الاقتصادي

السعودية تتطلع لتصبح المنتج الرئيس للغاز في العالم



إعداد - مريم أحمد:

تعكس مليارات الدولارات التي ضختها المملكة العربية السعودية مؤخرا في قطاع الطاقة التوجه الجديد للمملكة لتأخذ مكانا بارزا بين كبار منتجي الغاز في العالم، ولتزاحم قطر على ريادتها لسوق الغاز العالمية·· وتشير البيانات المعلنة مؤخرا إلى أن السعودية التي تملك حوالي ربع احتياطي العالم من النفط، أو ما يعادل 260 مليار برميل نفطي، مسؤولة كذلك عن ما يعادل 13 في المائة من إنتاج العالم النفطي، وتستأثر بأكثر من 20 في المائة من مبيعات النفط الدولية، وتملك السعودية أيضا قدرة تكريرية تصل الى ثلاثة ملايين برميل في اليوم·
وفي الوقت الحالي تعكف المملكة العربية السعودية على وضع برنامج يهدف الى زيادة إنتاجية كل من أنشطة المنبع والمصب، ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي الناتج الخام الى 12 مليون برميل يوميا بحلول عام ،2012 وذلك بزيادة من المعدل الإنتاجي الحالي الذي يبلغ حوالي 11,3 مليون برميل في اليوم، ووفقا لوزارة النفط السعودية، فإن هذا سيُعين السعودية على الحفاظ على قدرة إنتاجية فائضة مقدارها 1,5 مليون برميل يوميا لتلبية أي نقص في الإمدادات، وأشارت وزارة النفط السعودية الى أنه من المحتمل أن تأخذ بعين الاعتبار زيادة الإنتاج الى 15 مليون برميل في اليوم، إلا أن هذا يتوقف على ما إذا كان بامكان معدل نمو الاستهلاك العالمي أن يبرر مثل تلك الخطوة·
وذكرت شركة أرامكو النفطية السعودية إنه سيتم إنفاق ما يقارب 267 مليار دولار على مشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات خلال السنوات المقبلة، وهذه المشاريع ستُمَكّن السعودية من الحفاظ على مكانتها باعتبارها الرائدة عالميا في مجال الإنتاج النفطي والصادرات، وتضمن جدول إنفاق شركة أرامكو السعودية النفطية خلال السنوات الخمس القادمة وحتى عام ،2012 مشاريع استثمارية بقيمة 45 مليار دولار، بالإضافة الى 35 مليار دولار لمشاريع إنتاج مشتركة·
وتتضمن تلك المشاريع خمسة مشاريع جديدة لإنتاج النفط الخام، وما أن يكتمل العمل بتلك المشاريع، ستمثل جميعها أكبر معدل زيادة في الإنتاج النفطي الخام في تاريخ شركة أرامكو السعودية النفطية، والزيادات الخمسة متمثلة في مشروع الخرسانية الذي سينتج حوالي 500 ألف برميل يوميا، ومشروع الشعيبة الذي سيساهم بما يقارب 250 ألف برميل في اليوم، ومشروع نُعيم بمائة ألف برميل يوميا، ومشروع خريس الذي سيبلغ إنتاجه حوالي 1,2 مليون برميل يوميا، وأخيرا مشروع منيفة الذي سيساهم هو الآخر بإنتاج 900 ألف برميل يوميا·· ويُذكر أن مشروع خريس يمثل أكبر معدل زيادة إنتاجية في تاريخ الشركة، بينما تغطي منيفة تسهيلات الحقول البرية والبحرية· وفي فبراير من العام الماضي، بدأ إنتاج النفط في حقل الحضرة الواقع في جنوب حقل الغوار، وينتج الحقل النفطي حوالي 300 ألف برميل من النفط الخام، وما يقارب 3,9 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهناك مشروع لتطوير إنتاج الحقل المذكور لرفع سقف الإنتاج إلى 900 ألف برميل في اليوم، وفضلا عن إنتاج النفط الخام، تعتزم المملكة العربية السعودية كذلك زيادة قاعدة احتياطيها النفطي خلال العقدين القادمين· وكانت شركة أرامكو النفطية السعودية قد أعلنت في مايو ،2006 عن خطة لزيادة الاحتياطي النفطي بنسبة 25 في المائة، وذلك من خلال زيادة أنشطة الاستكشاف والتنقيب، الجدير بالذكر أن معالجة منابع النفط من شأنه أن يؤدي الى خطط مستقبلية لزيادة طاقة التكرير، وعلاوة على ذلك تعمل السعودية على تحديث وتطوير بعض المصافي الموجودة حاليا للتعامل مع أكثر صور النفط الخام المستخرج الأثقل وزنا· وتبلغ طاقة التكرير الحالية حوالي 2,5 مليون برميل في اليوم، والسعودية ليست الدولة الوحيدة التي تسعى الى زيادة طاقتها التكريرية، فهناك العديد من دول الشرق الأوسط تسعى لذلك بسبب الاختناق العالمي في قطاع التكرير، وتعمل شركة أرامكو على إضافة مصفتين جديدتين تبلغ قدرتهما الإنتاجية حوالي 400 ألف برميل يوميا مخصصة للتصدير، إحداهما في منطقة جبيل كمشروع مشترك مع شركة توتال، والأخرى تقع في ينبُع بالتعاون مع شركة كونكو فيلبس·
ويكتسب الغاز الطبيعي أهمية متزايدة في قطاع الطاقة السعودي لعدة أسباب، أحدها يتمثل في تنويع مصادر الدخل، فاستخدام الغاز بمثابة مادة أولية لتوسيع قطاع البتروكيماويات، ولتغذية التجمعات الصناعية بهدف تنويع قاعدة التصنيع، ومن أجل زيادة قدرة توليد الطاقة بالغاز، بالإضافة الى أن المملكة العربية السعودية ترغب في زيادة إنتاج الغاز للاستهلاك المحلي لتلبية الطلب الداخل مع الزيادة الكبيرة في عدد السكان، ولإزالة النفط من سلسلة التوريد الوطنية·
ويُعَدّ نصيب الفرد من استهلاك الغاز في السعودية من أعلى المعدلات في العالم، ووفقا لبيانات شركة أرامكو السعودية، فمن المتوقع أن يشهد الطلب المحلي السعودي على الغاز نمُوّا خلال العقدين القادمين بنسبة زيادة تبلغ حوالي 5 في المائة سنويا، وذلك بسبب توسيع القاعدتين المحلية والصناعية·
ويعد قطاع البتروكيماويات جزءًا مهما من استراتيجية الحكومة السعودية للتنويع الاقتصادي، ومن المتوقع أن يمثل نصف المبلغ الذي تنوي المملكة إنفاقه على الاستثمارات غير النفطية، والذي يبلغ حوالي 600 مليار دولار خلال العشرين سنة المقبلة، وكانت شركة أرامكو النفطية السعودية قد بدأت بتطبيق برنامج استثماري تطويري في قطاع الغاز، بقيمة 450 مليار دولار، وسيستمر هذا البرنامج لفترة زمنية لا تقل عن 25 عاما، ويركز على تطوير إمدادات أنشطة المصب، وتسهيلات مرافق التجهيز والمعالجة·
وتعتزم الشركة إضافة ما يعادل 140 مليار متر مكعب من احتياطي الغاز الطبيعي سنويا لتتمكن من تلبية متطلبات معدل نمو الطلب السنوي، ويجب الإشارة إلى أن غالبية إنتاج السعودية من الغاز يأتي من حقل الغوار النفطي، ومن الحقلين النفطيين البحريين "Safaniya"، h"zuluf"، ويمثل إنتاج حقل الغوار حوالي ثلث إجمالي الاحتياطي من الغاز الطبيعي، ويبلغ مجموع مبيعات طاقة الإنتاج من الغاز 70 مليار متر مكعب خلال العام الجاري· وكانت أرامكو قد أضافت حوالي 10,4 تريليون قدم مكعبة من الغاز لإجمالي احتياطيها العام الماضي، وترتبط السعودية بعدد من العقود مع شركات نفط عالمية فيما يتعلق بأعمال التنقيب عن الغاز في المملكة، ومن بين تلك الشركات العالمية شركة ''أيني'' الإيطالية، وشركة "Respol-YPE" الأسبانية، وشركة شل، وتوتال، وشركة "Sinopec"·