الاقتصادي

تعاملات الأسبوع المقبل تحدد اتجاه أسعار الأسهم فــي الربع الثاني

إعداد - صالح الحمصي:

شهدت تعاملات الأسبوع الماضي استمرار تعرض كلا السوقين لعمليات البيع القوية التي دفعت معظم الاسهم الى تسجيل مستويات جديدة من الانخفاض ترجع لعام ،2004 الا ان مؤشري السوق قد شهدا تغيرا فى الاداء خاصة جلسة الاربعاء حيث نجحا فى التماسك وشهدت جلسة يوم الخميس تسجيل كلا المؤشرين لارتفاعات قوية لم تسجل منذ فترة طويلة مصحوبة بارتفاع فى احجام التعاملات·
وذكر التقرير الاسبوعى لمركز ابحاث شركة امانة كابيتال ان الاسبوع الماضي شهد عودة الشائعات للتأثير على السوق فتعرض سهم املاك للتمويل للانخفاض بقوة عقب الاعلان عن عدم اجراء اى توزيعات عن ارباح عام 2006 بالاضافة الى التصريحات التى افادت برفض البنك المركزي طلب الشركة فى التحول الى مصرف اسلامي، ثم عودة التأكيد على ان الشركة لم تتسلم اى رد رسمي من البنك المركزى بخصوص هذا الامر، كما شهد الاسبوع الماضي عمليات شراء قوية على سهم بنك ابوظبي التجاري دفعت بالسهم لاحتلال قائمة انشط الشركات من حيث القيمة بالاضافة الى ارتفاع سعر السهم بنسبة 14,2% وترتفع قيمته السوقية 3,1 مليار درهم ويغلق عند 6,18 درهم وذلك بعد تداول شائعات عن نية البنك للاندماج مع بنك الاتحاد الوطني، الا ان البنك اعلن بنهاية جلسة الخميس عن عدم وجود بيانات او معلومات رسمية او غير رسمية بخصوص هذا الشأن·
وشهدت جلسات الاسبوع الماضي استمرار النشاط بسهم صروح العقارية بعد توزيع 10% نقداً وان اغلق عند 2,75 درهم بنسبة انخفاض بلغت 2,5%، كما شهد عودة النشاط لسهم الامارات للاتصالات الذي استحوذ على 11,5% من اجمالي قيمة التعاملات بعد تداوله ثلاثة ايام فقط الاسبوع الماضي بعد توزيعات المنحة التى بلغت 10 % واغلق عند 15,40 درهم مرتفعا بنسبة 1,4%، اما سوق دبي فقد شهدت عودة النشاط لكل من سهمي تمويل، وبنك دبي الاسلامي حيث احتلا قائمة اكثر الشركات ارتفاعا من حيث قيمة التعاملات، واغلق سهم تمويل عند 3,66 درهم مرتفعا بنسبة 7,96 % ، واغلق سهم بنك دبي الاسلامي عند 6,87 درهم مرتفعا بنسبة 5,37%·
وقال تقرير أمانة: تعاملات الاسبوع المقبل غاية في الاهمية، وسيكون لها تأثير كبير على اتجاة الاسواق خلال الفترة المقبلة من حيث الامل فى استمرار حالة الارتفاع واختبار نقاط المقاومة التالية وتخطيها لتصبح بداية للخروج من النفق المظلم الذي انزلقت فيه الاسواق وعدم الارتداد لاختبار نقاط الدعم الجديدة التى تشكلت عند مستويات دنيا لكلا السوقين، خاصة وانه لم يعد يفصلنا سوى اسبوع اواثنين عن بداية اعلان الشركات لنتائج الربع الاول لذا فان المستثمرين سيحتاجون لمزيد من ضبط النفس قبل الاندفاع الى عمليات بيع تؤتى باثار سلبية على الاسواق وعلى محافظهم بصورة مباشرة· وذكر محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم والسندات أن المؤشر العام للسوق عكس اتجاهه نهاية الأسبوع الماضي وعاد للارتفاع بعد انخفاض استمر 3 أسابيع متتالية، خاصة يوم الخميس، حيث تجاوز ارتفاع المؤشر 2,2 في المئة، نتيجة لانخفاض التوترات الجيوسياسية في إيران وانحسار موجة بيع بعض محافظ المضاربة الأجنبية التي تمت على أسهم شركة إعمار العقارية وبنك دبي الإسلامي في الأسابيع الماضية·
وأضاف: شهد السوق عودة بعض المضاربين إلى نشر الشائعات عبر عدة وسائل اتصالات لتحريك بعض الأسهم إلى الأعلى للمضاربة عليها حتى تجبر الأسواق على الحصول على نفي من تلك الشركات ومن ثم تعود للهبوط مسببة خسائر كبيرة لمن ينجرف وراء تلك الشائعات، خاصة إذا كان يتداول وحسابه مكشوف لدى الوسيط·
وأشار ياسين إلى أن الشائعة التي صدرت بأن بنك أبوظبي التجاري، والتي قام بنفيها، سيندمج مع بنك الاتحاد الوطني، أدت إلى رفع سعر السهم من 5,2 درهم إلى 6,30 درهم، أي 21 في المئة خلال 3 أيام، قبل أن يعود سعر السهم إلى 6,04 درهم نهاية يوم الخميس الماضي·
وأضاف: نتيجة للإغلاق الايجابي للأسواق فإنه يتوقع أن تبدأ التداولات غدا بايجابية خاصة إذا ما استقرت العوامل الجيوسياسية المحيطة، وبدأت نتائج الشركات المساهمة الرئيسية للربع الأول من العام 2007 بالظهور، وكانت أفضل من التوقعات، مع العلم بأن المهم هو إظهار تلك النتائج نمو صافي أرباح الشركات مقارنة بالربع الرابع من العام ،2006 حيث إنه سيصعب على بعض منها، خاصة في قطاع البنوك، من أن تظهر نمو مقارنة بالربع الأول من العام 2006 لوجود إصدارين أوليين في تلك الفترة (دو وتمويل) ساعداها على رفع أرباحها بنسبة كبيرة·
وقال نبيل فرحات المدير التنفيذي في شركة الفجر للاوراق المالية ان تحسن سوق أبوظبي للاوراق المالية يعود لعدة عوامل منها بدء استلام التوزيعات النقدية وانتهاء الاكتتاب في شركة العربية للطيران واستباق المستثمرين لقيام الشركات بالاعلان عن نتائجها والذي من المتوقع ان تكون جيدة حيث تبدأ بعض الشركات بالافصاح عن اداء الربع الاول في الاسبوع القادم، كما أن افراج ايران عن البحارة البريطانيين اعطى اشارة على حل الازمة السياسية بين الغرب وايران سلميا، وما ساعد ايضا على تحسن السوق هو تناقل المستثمرين منذ بداية الاسبوع شائعات بخصوص دمج بنكي أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني الامر الذي تم نفيه من قبل بنك ابوظبي التجاري في نهاية الاسبوع بعد ان ارتفع السهم مايقارب 16% خلال هذه الفترة·
وأضاف فرحات: مع نهاية الاسبوع لوحظ تحسن شامل في أسعار الاسهم المدرجة في سوق ابوظبي والذي لم يكن مقصورا على سهم او سهمين فقط وانما طال معظم الاسهم المدرجة في السوق، ويدل ذلك على وجود استثمار مؤسساتي يقوم بعمليات الشراء·
وحذر فرحات من ان السياسة النقدية التي يتبعها المصرف المركزي حاليا تعمل على امتصاص السيولة الفائضة من الاقتصاد والتي يبدو انها تتدفق الى الامارات ولكن لا تصل الى الاسواق المالية لسبب او لاخر حيث طالعتنا الصحف المحلية بقيام المصرف المركزي بسحب مايقارب 21 مليار درهم عن طريق طرح شهادات ايداع جديدة خلال الربع الاول من هذا العام أي بزيادة تفوق 60% عن اجمالي ما تم سحبه خلال العام الماضي بأجمله ليصبح اجمالي قيمة شهادات الايداع حوالي 54 مليار درهم، وبالطبع ان امتصاص السيولة الفائضة له تأثير سلبي على أسعار الأصول في الدولة مثل العقار والأسهم كما انه من شأنها ان تبطئ من نمو الاقتصاد الاماراتي، وعادة يتبع المصرف المركزي هذه السياسة للتحكم في معدلات نمو التضخم، ولكن لهذه السياسة اثارا جانبية على الانشطة الاقتصادية في الدولة وخصوصا علامات ضعف القطاع العقاري وعدم قدرة الاسهم على الاستقرار والخروج من دوامة الهبوط في الوقت الحالي·
وأضاف: اعتقد انه سنستمر في رؤية التذبذب العالي في الاسواق المالية الى حين قيام المصرف بتغيير سياسته النقدية لجعلها أكثر مرونة، وذلك يكون حسب ما تتطلبه الاوضاع الاقتصادية في الدولة، ولوحظ مؤخرا انه بناء على البيانات المالية السنوية ان معدلات السيولة لدى البنوك ضعيفة حيث بلغت نسبة القروض والسلفيات الى اجمالي الودائع للبنوك الرئيسية المدرجة حوالي 98%، اي انه تم استغلال معظم الودائع المتوفرة لدى البنوك ولذلك نرى توجه البنوك الى الاسواق المالية العالمية للاقتراض عن طريق طرح سندات·
واستطرد فرحات: يتطلب حجم المشاريع المعلن عنها ما يقارب ضعف الاصول المتوفرة على الاقل لكي يتم تمويلها، كما ان استراتيجية الاقتراض تعتمد بشكل رئيسي على نسب كفاية رأس المال التي بدورها في تناقص مستمر مما يعني ان هناك حاجة ماسة لاعادة هيكلة رأسمال البنوك لضمان تدفق مصادر التمويل وذلك يكون من خلال دمج البنوك والذي قد لايكون محبذا ولكنه ضروري لضمان تحقيق نسب نمو مرتفعة او يكون عن طريق رفع رأس المال أو من خلال الاقتراض المحلي والدولي ومن خلال رفع نسب الاحتفاظ بالارباح المعلن عنها وكل هذه الخيارات المتاحة مترابطة مع بعضها البعض ولكن تتطلب وضع استراتيجية جديدة للبنوك يتم نقلها بوضوح الى المساهمين·
من جانبه استعرض الدكتور همام شماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للاوراق المالية أهم الاحداث التي شهدها السوق الاسبوع الماضي، وقال: هناك مجموعة من العوامل تضافرت الاسبوع الماضي لتدفع السوق مرة اخرى من الاتجاه الهبوطي الى الارتفاع في ظل ذبذبة سعرية عالية، حالت دون الاستقرار على اي مستوى، كما كان متوقعا لها، وعدا عن العوامل الثانوية الروتينية التي اثرت في السوق فان اهم ما يمكن مناقشته بشكل تفصيلى هو السياسة النقدية التي يتبعها المصرف المركزي والتي تهدف الى تقليص معدلات التضخم من خلال التحكم في السيولة وذلك بمناسبة اتخاذ المصرف قرارا بتخفيض الفائدة، والذي عاد والغاه خلال اربع وعشرين ساعة·