الاقتصادي

الحلول الذكية توفر 60% من تكلفة الخدمات المصرفية للأفراد

مشاركون في المؤتمر (من المصدر)

مشاركون في المؤتمر (من المصدر)

حسام عبدالنبي (دبي)

تخفض الحلول التكنولوجية الذكية تكلفة تقديم الخدمات المصرفية للأفراد بنسب تصل إلى 60%، بحسب مصرفيين مشاركين في الدورة السابعة من المؤتمر العالمي للخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد والتي بدأت أعمالها في دبي أمس.
وقال شاكر فريد زينل، مدير دائرة الفروع في بنك المشرق: «إن التكنولوجيا الحديثة غيرت من دور فروع البنوك، والتي كانت توفر خدمات الإيداع والتحويلات المالية والسحب النقدي، وغير ذلك من العمليات المصرفية، مشيراً إلى أن توفير الخدمات المصرفية عبر القنوات الإلكترونية أدى إلى تراجع زيارات العملاء للفروع بنسبة تفوق 30% خلال السنوات الثلاث الماضية».
وأكد زينل، أنه في المقابل فإن زيارات العملاء للفروع من أجل مناقشة قضاياهم والاستفسار عن احتياجاتهم المالية زادت في حدود 50%، لاسيما وأن الكثير من الخدمات المصرفية أصبحت تقدم بشكل سريع في الفروع، ومنها فتح الحساب المصرفي وإصدار بطاقة الصراف الآلي وبطاقة الائتمان خلال دقائق، موضحاً أنه وفقاً للدراسات التي قام بها بنك «المشرق» لدراسة احتياجات العميل فإن المتطلبات الأساسية التي يرغب العملاء بتوفيرها في الفروع هي حداثة الفرع، ووجود أشخاص يستطيعون المساعدة وتسهيل الخدمات داخل الفرع، إضافة إلى حل المشكلة داخل الفرع والسرعة في إنجاز المعاملات، وأخيراً المتابعة من قبل البنك.
وأشار زنيل، إلى أن 98% من العملاء الذين يفتحون حسابات جديدة يطلبون تفعيل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت مباشرة، لافتاً إلى أن انتشار الخدمات المصرفية عبر الهواتف المتحركة أقل من انتشار الخدمات عبر الإنترنت لكن سرعة نموها أكبر، إذ يصل النمو السنوي في الإقبال على استخدام الهواتف الذكية إلى 300%.

تقليل التكاليف
من جهته، أشار أمجد نصر، مستشار الرقابة الشرعية في نور بنك، إلى أن الحلول التكنولوجية تقلل من تكلفة تقديم الخدمات المصرفية للأفراد بنسب تراوح بين 50% و60%، منبهاً إلى أن أكثر الخدمات المصرفية التي يطلبها العملاء من إيداع وتحويل الأموال وسداد الفواتير أصبحت ممكنة عن طريق الهواتف الذكية، وتالياً تكون تكاليف الأتمتة مرة واحدة بعكس الخدمات التقليدية.
واعتبر نصر، أن توسع المصارف الإسلامية في التوجه إلى الخدمات المصرفية على الإنترنت والهواتف الذكية من شأنه تغيير النظرة إلى البنوك الإسلامية، خصوصاً أن التقنيات الجديدة التي تلائم المنتجات الإسلامية وطبيعتها المختلفة باتت متوفرة، مشدداً على توافر الإجراءات والاحتياطات البنكية والأنظمة الدفاعية اللازمة لتقليص مخاطر الاختراق للعمليات المصرفية عبر الإنترنت وبالشكل الذي يكفي لتبديد مخاوف العملاء.
بدوره، قدر مروان أبو زيد، قائد فريق الحلول المصرفية الأساسية لدى شركة «مايسيس» لبرمجيات التمويل، نسبة الوفر التي تحققها البنوك من استخدام الحلول الرقمية الذكية بنحو 60% مقارنة بالتكاليف التي كانت تتكبدها قبل توفير الأنظمة التكنولوجية، نافياً في الوقت ذاته أن تكون التكنولوجيا سبباً في تقليص حجم العمالة في البنوك، إذ إن تفعيل التكنولوجيا بالصورة الصحيحة تتيح للبنوك إمكانية استثمار الموارد البشرية في مهام أكثر إنتاجية.
ودعا أبوزيد، إلى تعزيز الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد، من أجل مساعدة البنوك في تسهيل خدماتها للأفراد مع توفير الوقت والتكلفة، مشيراً إلى أن البنوك كافة لديها أنظمة تكنولوجية وخدمات مصرفية عبر الإنترنت ولكن التطوير بطيء، فالكثير من البنوك تعمل بأنظمة عمرها عشر سنوات تقريبا، وبالتالي فلا بد من تطوير هذه الأنظمة لتصبح أكثر جاذبية وفائدة للعملاء.
وحذر أبوزيد، البنوك التي لا تقدم الخدمات المصرفية عبر الهواتف الذكية من خسارة عملائها، لاسيما في ظل تراجع مخاوف العملاء من الاختراقات المالية. وقال: إنه وفقاً للدراسات فإن 34,2% من عملاء البنوك في الإمارات يستخدمون الخدمات المصرفية عبر الهواتف الذكية، في حين أن 45% فقط منهم راضون عن الخدمات التي توفر لهم من خلاله.
وأضاف: إن الدراسات أظهرت أيضاً أن نسبة تفوق 81% من عملاء البنوك الحاليين في الإمارات أكدوا أنهم قد ينقلون تعاملاتهم المصرفية إلى بنوك أخرى حال تقديمها خدمات مصرفية رقمية أفضل، لافتاً إلى أن قوة الأنظمة المصرفية واشتراطات هيئات الرقابة عزز قدرات الحماية للبنوك، وبالتالي أصبحت الاختراقات شبه محصورة بأجهزة الصراف الآلي والتي تتم عبر نسخ معلومات البطاقات عبر الأجهزة ذاتها أو اختراق الأنظمة الخاصة بأجهزة الصراف الآلي.
وناقش الخبراء المشاركون في المؤتمر، الذي يسلّط الضوء على «المصرفية الأذكى»، عدداً من القضايا وأهمها الدور الذي تلعبه الشريعة في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد، وتأثير الاتجاهات السائدة العالمية على عمل تلك الخدمات، إلى جانب إدماج مبادئ الشريعة بصيغةٍ إسلامية أثناء عملية هيكلة المنتجات، والمستقبل المترقّب لقطاع الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد. وانتهى اليوم الأول للمؤتمر بحفل توزيع جوائز الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد 2015.