ألوان

الإذاعة.. منصة إعلامية لا تزال تحتفظ ببريقها

أحمد النجار (دبي)

تحتفل اليوم إذاعات محلية في مختلف إمارات الدولة، بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة، الذي يوافق 13 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي يحتفي بأهمية «الراديو» كمنصة إعلامية ورسالة اجتماعية حاضرة ومؤثرة في حياتنا، ولا يزال دورها فاعلاً في المشهد الإعلامي الإماراتي، على الرغم من هيمنة وسائل أخرى مثل التلفزيون ومنصات «السوشال ميديا».
وبهذه المناسبة، تستعرض «الاتحاد» تجربة بعض المحطات الإذاعية، للاحتفاء بأدوارها الواضحة في خدمة قضايا المجتمع ونشر الهوية الوطنية والتراث ومواكبة هموم الناس ونبض الشارع، كما تمت مناقشة بعض التحديات التي يواجهها مذيع الراديو اليوم، إلى جانب تسليط الضوء على أدواتها القوية من خلال برامج البث المباشر، التي أفردت مساحة كبيرة من الحرية والشفافية في طرح القضايا وتقويم الأخطاء، مما جعلها تصبح بمثابة «حلقة وصل» بين المواطن والمسؤول.

بدايات الإذاعة
يقول الدكتور عارف الشيخ عن بدايات الإذاعات في دولة الإمارات، إنه وثّق في أربعة كتب، مراحل تاريخية عدة لنشأة الإذاعات، حيث تناول فيها أول إذاعة تبث برامجها بالعربية من الإمارات، وهي إذاعة «صوت الساحل» التي أنشأها مكتب التطوير المنبثق عن مجلس حكام الإمارات المتصالحة عام 1962، واستمرت تبث برامجها حتى عام 1970، وحلت محلها إذاعة دبي، وأضاف الشيخ: «تناولت في مؤلفاتي الإعلامية محاولات إذاعية أخرى بدائية في دبي وعجمان، قبل أن تنشأ إذاعة «صوت الساحل» و«إذاعة دبي»، وتلك المحاولات الإذاعية، في رأي الشيخ، كانت أولى المحاولات التي شكلت بدايات انطلاقة العمل الإذاعي في الإمارات، كما استعرض الشيخ تجارب بعض المؤسسين والإعلاميين والمذيعين الأوائل، دعمها بصورهم، وأجهزتهم البدائية التي ابتكروها في ذلك الحين.

«إذاعة أبوظبي»
شبكة «إذاعة أبوظبي»، تأسست 25 فبراير 1969، ثم جرى تغيير اسمها إلى صوت الإمارات من أبوظبي بعد قيام الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، وإلى إذاعة الإمارات من أبوظبي عام 1995، بعد قيام هيئة الإذاعة والتلفزيون، إلى أن استقرت على اسم «شبكة إذاعة أبوظبي»، حيث قامت خلال مسيرتها بإطلاق إذاعات عدة بلغات مختلفة، تماشياً مع تطلعات الدولة والانفتاح على العالم، وزيادة عدد الجاليات العربية والأجنبية، ثم أطلقت أول إذاعة شبابية غنائية ترفيهية، وهي «إمارات أف أم» عام 1995، وإذاعة الطرب والغناء القديم عام 1998. ومع تطور العمل، جرى إنشاء مؤسسة الإمارات للإعلام في يناير 1999، والتي ضمت إلى جانب الإذاعة كلاً من تلفزيون أبوظبي بقنواته ومؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر. وفي عام 2007 تم إنشاء شركة أبوظبي للإعلام، وحينها ازداد عدد المحطات الإذاعية التي تملكها أبوظبي للإعلام وسُميت «شبكة أبوظبي الإذاعية»، حتى وصلت إلى 8 إذاعات (القرآن الكريم، إمارات أف أم، ستار أف أم، وإذاعة أبوظبي، كلاسيك أف أم، مرتشي، راديو، وراديو 2).

وسيلة مريحة
وحول دور شبكة أبوظبي الإذاعية بدوراتها البرامجية في خدمة المجتمع الإماراتي، قال عبد الله الزعابي المدير التنفيذي للإذاعة، إن «أبوظبي الإذاعية» ساهمت بشكل فاعل من خلال إذاعاتها المتنوعة في تنمية المجتمع وخدمة المقيمين على أرض الدولة. وأضاف أن الإذاعة تظل وما زالت تحافظ بنسبة كبيرة على مستمعيها، الذين يرون فيها وسيلة مريحة لتلقي الأخبار ومتابعة البرامج في أي وقت، وفي ظل التطور السريع في مجال الإعلام الجديد، لم تغفل شبكة أبوظبي الإذاعية تواجدها في هذا المجال لتلبية احتياجات جميع مستمعيها وإطلاق عدة منصات إعلامية على مواقع التواصل، تماشياً مع تطلعات مستمعيها.

في حب الإمارات
أما «راديو الرابعة»، فانطلق عام 2001، وصنع هوية شبابية مواكبة لقضايا المجتمع الإماراتي بكل أطيافه ومكوناته، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يتصدر كل الإحصائيات ويصبح الإذاعة الأكثر استماعاً بحسب تصريحات مديرها فليب رياشي، والذي أشار إلى أن «الرابعة» أول إذاعة عربية تبث برامجها عبر شاشة تلفزيون عجمان، حيث تتميز بخريطة برامج هادفة ومنوعة فيها الكثير من التوجيه والإرشاد والتثقيف والتواصل مع المستمعين وبث الروح الإيجابية والحس الوطني وحب الإمارات وقادتها.

28 عاماً
من جانبه، قال الإعلامي راشد الخرجي، الذي يحتفل باليوم العالمي للإذاعة، منذ بدايته عام 1983 «أنا سعيد بتجربتي الإعلامية، فقد أكملت اليوم 28 عاماً في برنامج البث المباشر، و30 عاماً في إذاعة دبي، في تجربة العمل على حل قضايا الناس والتواصل مع همومهم، ولا يملك مذيع الراديو سوى صوته، للوصول إلى جمهوره بعكس مذيع التلفزيون الذي يواجه المشاهد ويخاطب كل حواسه»، مشيراً إلى أن تجربته لم تكن مقتصرة على الاستديو فقط، بل سعى إلى النزول الميداني، والتواصل مع رجل الشارع بهدف استخلاص المعلومة للتعبير بواقعية ومصداقية أكثر عن نبض الناس ومحاكاة مشاكلهم عن كثب.

«سلاح ناعم»
وحول التحديات والمنغصات التي يواجهها مذيع الراديو اليوم، قالت المذيعة نور شرف، إن تلك التحديات تكمن في الالتزام بصياغة رسالة إعلامية هادفة، وذلك يعتمد على ثقافة المذيع وقدرته على إدارة مشاعر المستمع، بما يتمتع به من روح إيجابية واختيار كلماته بلباقة تنم عن ثقافة وإطلاع يومي، فضلاً عن تحضيره المسبق للمحتوى البرامجي الذي يقدمه، ولعل التحدي الأكبر هو مدى سيطرته على انفعالاته والتحكم بمشاعره الشخصية بما لا ينعكس سلباً على نبرته وصوته على اعتبار أن الأخير هو «سلاحه الناعم» الذي يراهن به على مخاطبة وجدان المستمع.

تجديد المحتوى
أما زميلها المذيع جاد وهبي، فقال إن تقديم برنامج صباحي يومي، يمثل بالنسبة له «تحدياً»؛ لذا يحرص على تجديد المحتوى وتجويد أدائه بروح إيجابية، كسراً للملل وتجاوز فخ الروتين، آملاً في استقطاب مستمعين جدد كل يوم، منوهاً بأهمية إعداد «جرعة صباحية خفيفة» تقدم معلومة وثقافة في قوالب من الترفيه والتسلية، واعتبر جاد أن رسالته تتلخص في فن رسم الابتسامة على شفاه المستمع، وطموحه أن يحقق مسيرة إعلامية نابضة بالإبداع والتجدد ليفخر بها أمام أبنائه.

التراث والهوية
استطاعت «إذاعة الأولى» خلال ثلاث سنوات منذ انطلاقتها تحقيق هدف التعريف وصون التراث الإماراتي وإحيائه، وخاصة بين جيل الشباب، وبحسب نتالي اواديسيان، مدير الإذاعة، فقد نجحت في أن تكون المرجع التراثي، من حيث المعلومات الموثقة والتقيد بأصول اللهجة المحلية وإحياء تداول المفردات الأصيلة في المجتمع، كما استطاعت أن تمتد برسالتها التراثية الوطنية للجمهور العربي من المتواجدين على أرض الإمارات، فأصبحت وجهتهم ومرجعهم التعرف إلى المجتمع الإماراتي.