رأي الناس

مبادرة جديدة لمرحلة جديدة

سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي

سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي

منذ انتهاء الدورة السابقة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في فبراير الماضي، ونحن نعيش حالة من الجدل الفكري حول آليات تطويره من حيث المفهوم والممارسة ليصبح أكثر اقتراباً من تحقيق غاياته، وامتلاك الأدوات اللازمة القادرة على تحقيق هذه الغايات.
كانت بوصلتنا في هذا الجدل، هي كيف يمكن للاتصال الحكومي أن يمارس دوره بالتأثير على أوسع مساحة جيوسياسية عالمية ممكنة، من خلال تناول القضايا التي تعبر عن الهموم المشتركة للشعوب، ومن ثم الإسهام بمعالجتها من خلال الاسترشاد بأهم التجارب العالمية والإقليمية التي تناولت هذه القضايا.
لقد أيقنا أن تطوير تجربة الاتصال الحكومي تستوجب توفير عاملين أساسيين. الأول: الانتقال من مرحلة تحديد مفهوم الاتصال الحكومي وأهميته في الحفاظ على العلاقات المتينة بين الجماهير والحكومات، إلى مرحلة توظيفه في تناول قضايا الجمهور بأسلوبٍ أكثر منهجية، لا يقوم المنتدى باستعراضها فقط، بل ويضع الحلول والاقتراحات لمعالجتها.
أما العامل الثاني: فهو ضرورة تجنيد كافة الطاقات بما تمثله من فئات حكومية وشبه حكومية واجتماعية لإثراء تجربتنا في الاتصال الحكومي ورفدها بروح ودماء جديدة.
لذا، وبعد نجاح مبادرة جائزة الشارقة للاتصال الحكومي، في تسليط الضوء على الجهود المخلصة والمبدعة في تنمية مسيرة الاتصال الحكومي، وبعد الانجازات التي عبرت عنها مبادراتنا الأخرى كوحدة الاتصال الحكومي والدورات التدريبية في الاتصال الحكومي، وجدنا من الضروري البناء على هذا النجاح لإطلاق مبادرات أخرى تنسجم مع توجهنا في رفع مستوى منهجية تجربتنا وتخصيص أدواتها.
من هذا المنطلق، جاءت مبادرتنا التي نعلنها لكم، وهي تخصيص هذا العمود الصحفي الأسبوعي لطلاب كليات الاتصال في جامعات الإمارات العربية المتحدة، كجزء من مبادرة الكرسي الأخضر التي أطلقها المنتدى الدولي للاتصال الحكومي منذ دورته الأولى، لتفتح الباب أمام المواهب الشابة لممارسة دورها في إغناء مسيرتنا في قطاع الاتصال الحكومي بأفكارها وتصوراتها لمستقبل هذا القطاع.
لم يأت اختيارنا لهذه المبادرة من باب الإضافة الكمية على المبادرات التي أطلقها مركز الشارقة الإعلامي، بل من باب قناعتنا أن التفاعل الفكري الذي سيوفره هذا المنبر سيشجع الشباب على المشاركة في الهم العام بالجدل البناء والحرص على تقديم الحلول التي تحدد مكانتهم ليس فقط كرواد المستقبل، بل وكصانعين لهذا المستقبل أيضاً.
إن أحد التحديات الأساسية التي تواجه طلابنا عندما ينتقلون للحياة العملية هي اغترابهم عن هذه الحياة الجديدة، وإحساسهم بأنهم يدخلون مضماراً لم يشاركوا في صناعته، وسيخضعون لقوانين لا يد لهم في صياغتها.
لذا فإن هذا المنبر يوفر فرصة حقيقية لطلاب الاتصال في جامعاتنا للبدء بالتأسيس لمرحلة ستجعلهم يتعاملون فيها مع إرثهم الخاص الذي انتجوه بتفاعلهم وقراءاتهم ورؤيتهم الخاصة، مما يسهل اندماجهم في الحياة العملية، ويعزز إحساسهم بالألفة والانتماء ليبدعوا ويبتكروا بأساليب مهنية غنية.