الاقتصادي

«الاقتصاد»: تحسين التشريعات في الهند يعزز المشروعات المشتركة

مشاركون في الفعالية (من المصدر)

مشاركون في الفعالية (من المصدر)

حسام عبد النبي (دبي)

تعد الإمارات أقل الدول تأثراً بتراجع أسعار النفط مقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي ودول العالم الباقية في ظل استراتيجية الدولة القائمة على تنويع الاقتصاد، حسب المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، مؤكداً خلال «المنتدى الاقتصادي الإماراتي الهندي» أن التبادل التجاري بين الإمارات والهند لن يتأثر بتراجع أسعار النفط، وذلك بفضل استمرار التعاون القائم على تطوير العلاقات الاقتصادية.
وقال الشحي، إن الإمارات والهند ترتبطان بعلاقة صداقة وشراكة متينة، ونحن نرحب بتحسين التشريعات والقوانين في الهند من أجل تعزيز الأعمال والمشروعات، مؤكداً أن هناك العديد من قصص النجاح للاستثمارات الإماراتية في الهند، وفضلاً عن ذلك فإن الجالية الهندية في الإمارات تتمتع بنشاط كبير، ونحن نرحب بإسهاماتهم في نمو اقتصاد الإمارات، ونتطلع أيضاً إلى ضخ المزيد من الاستثمارات والمزيد من فرص التجارة بين البلدين.
وذكر الشحي، أن المنتدى الاقتصادي الإماراتي الهندي سيكون استمرارية للتطورات التي تشهدها العلاقات بين الدولتين بالتزامن مع كون 2015 سنة مميزة في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين الهند والإمارات.
من جهته، قال أحمد جلفار، الرئيس التنفيذي لمجموعة «اتصالات» إن السوق الهندية تعد ثاني أكبر سوق في العالم بنحو 1,25 مليار نسمة ولذا تعتبر سوقاً كبيرة وواعدة من حيث فرص الاستثمار، مؤكداً أن هناك تعاونا كبيرا مع الشركات الهندية منذ سنوات طويلة بحكم حضور جالية هندية كبيرة في الإمارات، كما أن حجم الحركة بين البلدين كبيرة، ما يؤشر إلى إمكانية خلق فرص جديدة بين السوقين الإماراتي والهندي في قطاع الاتصالات.
وأوضح جلفار، أن «اتصالات» تعمل في 14 دولة أفريقية في الوقت الراهن، وليس لديها نية في الوقت الراهن لدخول مزيد من الأسواق الأفريقية، داعياً إلى إجراء تعديلات في التشريعات والقوانين في أفريقيا لمواكبة التطور الحاصل في قطاع الاتصالات التي تركز حالياً على الأسواق المتواجدة فيها وهي 6 أسواق كبيرة وهي الإمارات والسعودية، ومصر، وباكستان، والمغرب، ونيجيريا.
ودعا جلفار، إلى إجراء تعديل لبعض السياسات والتشريعات في قطاع الاتصالات لجعل السوق الهندية أكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية في قطاع الاتصالات، مضيفاً أن قطاع الاتصالات في الهند من المفترض أن يكون جاذباً للمستثمر الأجنبي، حيث دخلت «اتصالات» السوق الهندية في عام 2007 إلا أن تجربتها لم تكن جيدة وكذا تجربة شركات أجنبية أخرى، ولذا خرجت «اتصالات» من السوق الهندية في عام 2012 وأشار جلفار، إلى أن قطاع الاتصالات يواجه تحديات صعبة عالمياً، بيد أننا محظوظون في المنطقة التي نعمل فيها فهي منطقة نمو واعدة ولا تزال أرباحنا ومداخيلنا تنمو. بدوره، قال مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير “شروق «إن الشركات الهندية المسجلة في المناطق الحرة في الشارقة في كل من« المنطقة الحرة بالحمرية» و «المنطقة الحرة لمطار الشارقة» تستحوذ على 50% من عدد الشركات المسجلة بما يعادل 6500 شركة هندية من أصل 13000 شركة، الأمر الذي يؤكد على أهمية العلاقة بين الشارقة بشكل خاص والإمارات بشكل عام مع مجتمع الأعمال الهندي.
وأوضح أن العلاقات بين دولة الإمارات والهند وطيدة جداً على الصعيد الاقتصادي ومن حيث حجم التبادل التجاري والاستثماري، وخاصة أن المستثمر الهندي ليس بغريب عن دولة الإمارات انطلاقاً من معرفته بالدولة، ما يجعله أهم المستثمرين في دولة الإمارات في جميع القطاعات، كما أن الهند تعتبر ثالث أكبر شريك تجاري بعد الصين وأميركا، مما يجعلها من الدول المهمة لنا. وذكر المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير أن دولة الإمارات تحتضن أكبر جالية هندية في العالم، بينما تحتضن الشارقة ما يقارب 400 ألف هندي، إلى جانب 132 ألف سائح هندي يزور الشارقة سنوياً ما يشير إلى الأهمية لزيادة التعاون فيما بيننا. وأشار السركال، إلى أن المستثمر الهندي ليس ذلك المستثمر الذي يأتي لاقتناص الفرصة والأرباح وتحقيق أفضل النتائج، إنما يأتي ليختار من الإمارات مقراً لشركته وليتوسع وينمو في المنطقة، لافتاً إلى أن استراتيجية المستثمر الهندي عندما يأتي لدولة الإمارات مختلفة تماماً عن أي مستثمر آخر وخاصة الغربي الذي يأتي للفرصة وإن حصلت أي مشكلة سوف يخرج من السوق وهذا ما لامسناه خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن المستثمر الهندي له حضور واضح في العديد من القطاعات المهمة الإمارات والشارقة ومن بينها قطاع الرعاية الصحة والتعليم بمختلف مستويات وقطاع الصناعة أيضاً، حيث نلاحظ حضوراً قوياً للشركات ولاسيما أن أكبر مشغل في التعليم وأكبر مركز صرافة من المستثمرين الهنود، وهذا ما يثبت حضور المستثمر الهندي في الإمارات. وأشار إلى أن حكومة الإمارات وضعت استراتيجية متميزة أعطت المستثمر حرية للعمل.
وأكد السركال أن الشارقة تسعى لاستقطاب المستثمر الهندي في 4 قطاعات رئيسة مهمة وهي السياحة والنقل والبيئة والرعاية الصحية، خصوصاً أن هذه القطاعات تعد من أكثر القطاعات الواعدة في الشارقة، مشيراً إلى أننا نسعى لاستقطاب الهنود للاستثمار في بناء الفنادق والمنتجعات السياحية بالتزامن مع نمو القطاع بنسبة 6% سنوياُ وتحقيقاً لرؤية الشارقة لاستقطاب 10 ملايين سائح بحلول 2020، مما يؤكد على ضرورة دخول القطاع الخاص بالتعاون مع القطاع الحكومي لتنويع المشاريع.
وذكر السركال، أن قطاع الصناعة في إمارة الشارقة يستحوذ على حصة كبيرة من إجمالي قطاع الصناعة في دولة الإمارات بما يعادل 33% ومن هذا المنطلق نتطلع نحو إقامة شراكات استثمارية بين المستثمر الهندي مع«شروق »بشكل خاص والشارقة بشكل عام.
أما شريف حبيب العوضي، الرئيس التنفيذي والمدير العام لهيئة المنطقة الحرة في إمارة الفجيرة، فقال:«تسهم الهند بنسبة 40% من أنشطة هيئة المنطقة الحرة في الفجيرة، ومن ثم فإن مثل تلك المنتديات تعد منصات بالغة الأهمية لمجتمع الأعمال في كلا البلدين من أجل تعزيز أوجه التعاون في عدد من المجالات الاقتصادية. تمثل الهند الشريك الأول لنا في مجال الأعمال، كما أنها الشريك التجاري الثاني لنا. وتتمتع الهند والإمارات بسلاسة التعامل، وهو ما يسهل إقامة شراكات عمل قوية بين قطاعاتنا الاقتصادية. ويشهد مجتمع الأعمال الهندي في الإمارات انتعاشاً كبيراً كما يواصل النهوض بمعايير المفاهيم والحلول المبتكرة الخاصة بالأعمال.