صحيفة الاتحاد

ثقافة

الروائي إبراهيم فرغلي: قائمة جائزة الشيخ زايد.. فاجأتني

بعد روايتين للفتيان، صدرت إحداهما في بيروت والأخرى في القاهرة، أعلنت لجنة جائزة الشيخ زايد، فرعُ أدب الطفل، ضمَّ قائمتها الطويلة لرواية الكاتب المصري إبراهيم فرغلي «مصاصو الحبر» الصادرة عن دار الشجرة (القاهرة 2015) لتكون الجائزة الأولى لفرغلي عن أدب الفتيان.


يتحدث الروائي المصري في حوار لـ"الاتحاد" عن أدب الفتيان في الوطن العربي، ووضعه حاليًا، ومشاريعه الأدبية الخاصة بالكتابة لهذه الفئة العمرية، فإلى نص الحوار:


- كيف استقبلت خبر ضم القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد لفرع أدب الطفل روايتك «مصاصو الحبر»؟


- أسعدني الخبر في الحقيقة، وفاجأني، لأني تقدمت في وقت متأخر جداً، ولم أكن متأكداً من قبول مشاركتي، ولكن الحمد لله، وقد أسعدني الترشح الذي أتشاركه مع كافة من ترشحت أعمالهم في القائمة الطويلة من الكتاب والأصدقاء.


- «مصاصو الحبر» تأتي بعد رواية «مغامرة في مدينة الموتى» وهي أيضاً للفتيان، ما الذي دفعك للكتابة لهذه الفئة العمرية؟


هذه الفئة مظلومة جدا، وأنا نفسي حين اطلعت، بفضل ابنتي، على التنوع الهائل الذي تتسم به سوق الكتاب الفرنسي الموجه لهذا العمر مثلا، أدركت للمرة الأولى أننا لسنوات طويلة كنا نظن أن الأعمال الموجهة لليافعين عندنا في شكل مغامرات بوليسية، بينما الواقع أن ما يقدم لهذا العمر في الغرب، روايات بالمعنى الحقيقي لكلمة رواية، لكنها تراعي طبيعة السن والاهتمامات، وتتنوع بين عشرات الأنواع الأدبية، يعني من كتب الفانتازيا التي تشبه هاري بوتر وأشباهها، إلى روايات الخيال العلمي، والرعب، والرومانسية، وكتب السيرة - سلاسل أدبية في هيئة مذكرات على لسان شاب أو فتاة، ولها انتشار كبير - وكلها مكتوبة بلغة رصينة وأدبية، ولكنها تتمتع بالخيال.


وحين بدأت أبحث لابنتي عن روايات لعمرها وهي في العاشرة أدركت الفاجعة، نحن حقاً لا نمتلك أدبا للناشئة من سن 10 سنوات إلى سن 16 سنة، ومن هنا جاءت تجربة كتابي الأول مغامرة في مدينة الموتى الموجه للعمر بين 10 إلى 14 سنة، ثم روايتي «مصاصو الحبر» الموجهة للعمر بين 12 الى 16 سنة.


- وهل هناك تحديات معينة تواجهك أثناء كتابة هذا النوع؟


 طبعا التجربة الأولى كانت صعبة لإدراك اللغة التي تناسب هذا العمر والإمساك بها، وهي تختلف عن لغتي الأدبية في أعمالي الروائية التي تتسم نسبيا بالبلاغة والجمل الطويلة، وكنت أختبر ما أكتبه عن طريق ابنتي التي كانت تعطيني ملاحظاتها على الفصول، وعلى اللغة والأفكار، وطبعا وجدت في الكتابة لهذا العمر فرصتي لاستخدام الخيال المفرط وهو ما أحب استخدامه بشكل عام، في الكتاب الثاني كان عليّ أن أرفع من مستوى اللغة أكثر قليلا، وأن أجتهد في الاختلاق وتأليف أسطورة كاملة مثلًا لتفسير وجود مملكة الكائنات الغريبة المسماة باسم «مصاصو الحبر»، مع التأكيد في الوقت نفسه على القيم العقلانية والإعلاء من شأن العلم في فهم كل شيء يتعرض له أبطال العمل وهم مجموعة من الشباب يهتم كل منهم بفرع من المعرفة.


- كيف تقيِّم ما يكتب للنشء في العالم العربي بشكل عام؟


الشائع كما قلت لك من مغامرات بوليسية هو في النهاية تطوير أو لعب على تيمة المغامرات التي أسسها الكاتب الكبير محمود سالم في سلسلة المغامرين الخمسة، أو قصص الجاسوسية المتأسسة أيضا على سلسلة الشياطين الـ13 الشهيرة، لكن لا توجد لدينا أعمال روائية بالمعنى الحقيقي للرواية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا العمر له حساسية خاصة، ومع التطور التكنولوجي الهائل يحتاجون اليوم إلى كتابة حذرة.


هناك تجارب قليلة بدأها عدد من الكتاب الروائيين أتذكر منها عملًا لعبده وازن، والكاتب السعودي يوسف المحيميد، والآن لينا هويان الحسن، وربما هناك تجارب محدودة أخرى لآخرين، لكنها تظل أعمالا قليلة جداً واستثنائية بمعنى أنها لا تتواصل، وأظن أن الأجيال العربية الجديدة تحتاج لثورة في هذا النوع الأدبي، من حيث الأفكار والخيال والأنواع ومراعاة الفئات العمرية المختلفة من 10 وصولا إلى 16 سنة.


- هل هناك اهتمام بأدب النشء سواء من قبل الناشرين أو الجوائز؟


 هناك في الحقيقة اهتمام كبير نسبيا ولكن من عدد محدود من الناشرين، وخصوصًا دور النشر الكبرى بالكتابة للأطفال عموما، تأليفا وترجمة، لكن للأسف لا تستطيع دور نشر كثيرة خوض هذا المجال لأنه مكلف في الطباعة وفي الترجمة وكذلك في خدمة الكتاب لأنه يعتمد على الرسوم والتصاميم الفنية المميزة.


وربما تلعب جائزة مثل الشيخ زايد دوراً وجوائز أخرى بالتأكيد، بينها جائزة السلطان قابوس مثلاً هذا العام التي حددت فرع أدب الأطفال بين فروعها أيضا، وأظن طبعا أن الجوائز مهمة في تشجيع الإقبال على هذا النوع من الأدب، ولو أنني أتصور أنه من المهم أيضا التفات الجوائز لتنوع الفئات العمرية الموجه لها الكتاب.


- ضمت قائمة جائزة الشيخ زايد كاتبين مصريين فقط، هل تعتبر هذا مؤشراً على ضعف الاهتمام في مصر بالكتابة للأطفال والنشء؟


لا أستطيع الجزم، ففي النهاية أنا كاتب لفئة عمرية محددة، وقد لا يكون في هذا العام عدد كبير من الكتب التي صدرت، أو لأسباب أخرى، لكن أظن أن توفير الظروف المناسبة لنشر كتب الأطفال لدى عدد كبير من دور النشر له علاقة ما بهذا.  


- وهل في خطتك تكرار تجربة الكتابة لهذه الفئة العمرية في الفترة المقبلة؟


بالتأكيد سوف أقدم سلسلة من الكتابين، سواء بالنسبة لأبطال كتابي مغامرة في مدينة الموتى لدى دار نشر ضفاف والاختلاف، أو لأبطال «مصاصو الحبر» مع دار شجرة.


- ما هي مشاريعك المقبلة؟


أحتاج لبعض الوقت، أحتاج بصراحة فعلا لحظ بعض الكتّاب الغربيين الذين يتفرغون تماما للكتابة الأدبية، لكنه قد يكون للأسف مستحيلًا، أعمل الآن على الجزء الثالث من ثلاثية ابتسامات القديسين، وفي عمل روائي جديد، ويفترض أن أبدأ في كتاب ثاني للفتيان لدار الاختلاف وضفاف، ولدي مشروعات أخرى بطبيعة الحال بجوار هذا كله، أتمنى أن تساعدني لياقتي الذهنية والبدنية للاستمرار في إنجازها.