الإمارات

انطلاق المنتدى الثاني لمستقبل دول الخليج اليوم في أبوظبي

جانب من المشاركين والحضور خلال جلسات المنتدى حول حروب الإرهاب والتطرف وتداعياتها (الاتحاد)

جانب من المشاركين والحضور خلال جلسات المنتدى حول حروب الإرهاب والتطرف وتداعياتها (الاتحاد)

هالة الخياط ويعقوب علي (أبوظبي)

تنطلق في أبوظبي اليوم فعاليات المنتدى الثاني لـ «مستقبل أمن دول مجلس التعاون الخليجي». ويناقش تغير طبيعة الحروب الحديثة، ومدى تأثير الجماعات المسلحة غير النظامية على فهم استراتيجية الحروب والتصدي لها في ظل ما يشهده المجتمع الدولي حالياً من نزاعات مسلحة غيرت المفهوم السائد لأساليب الحرب وطرق مواجهتها.
ويبحث المنتدى، الذي ينظمه مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، بالتعاون مع دائرة الحرب في جامعة لندن كينجز كوليج البريطانية ليوم واحد، التغيرات التي يشهدها المجتمع الدولي، ومنها دخول جماعات غير نظامية في نزاعات مسلحة مع الدول، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط الذي تشهد ساحته الأمنية خلافات طائفية وأيديولوجية متصاعدة أدت إلى ظهور ميليشيات متطرفة مثل داعش في العراق وسوريا وحزب الله والحوثيين في اليمن.
ويهدف المنتدى إلى الخروج بفهم واضح حول التحديات والتعقيدات التي أضافها ظهور الجماعات غير النظامية كطرف في النزاع المسلح، من أجل الوصول إلى توصيات فعالة لكيفية التصدي لخطرها.
وسيحاول المنتدى، من خلال جلستي عمل، فهم الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للنزاعات المسلحة التي يكون أحد أطرافها جماعات غير نظامية، وكيف يمكن التعامل مع الجماعات غير النظامية ذات الطابع الديني والطائفي في مرحلة ما بعد النزاع.
وسيقدم في المنتدى نخبة من كبار المفكرين الدوليين، المختصين في علوم الحرب وذوي خبرة عالية في مجال تطوير السياسات وطرق مواجهة الصراع مع الجماعات المسلحة غير النظامية، أوراق عمل في مواضيع مختلفة عن أشكال الحروب الحديثة، وكيفية تعامل القانون الدولي مع النزاعات المسلحة التي أطرافها جماعات غير نظامية.
وسيشارك في المنتدى أكثر من 130 شخصية من دولة الإمارات، وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يمثلون جهات حكومية وبعثات دبلوماسية وخبراء في مجال الحرب.
وأكد الدكتور أحمد ثاني الهاملي، رئيس مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن هناك تحديات حقيقية فرضها وجود الجماعات غير النظامية على المجتمع الدولي من أهمها تغير الشكل النمطي للحروب.
وقال الهاملي في تصريح لـ «الاتحاد»: إن الحروب الحديثة تثير تحديات مختلفة فيما يتعلق بتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، خصوصاً من حيث التزام المجموعات المسلحة غير النظامية باحترام وتطبيق تلك القواعد. فعلى سبيل المثال جماعات مثل داعش والحوثيين يعلنون أنهم غير ملتزمين بقوانين الحرب الدولية المتعارف عليها، وبالتالي هم لا يخضعون لأحكامها، بل تمادى بهم الأمر لانتهاك تلك القوانين مراراً وتكراراً، من خلال قيامهم بأعمال وحشية من قتل وترهيب، وترويع للمواطنين العزل، والزج بالأطفال في دائرة الصراع، مستغلين عدم قدرة الجيوش النظامية للرد بالمثل، نتيجة لالتزامهم الكامل بالقوانين الدولية الإنسانية للحروب.
ويشارك في الجلسة الأولى للمنتدى ثيو فاريل، وهو بروفيسور في علوم الحرب في العصر الحديث ورئيس دائرة علوم الحرب في جامعه لندن كينجزكولج البريطانية ورئيس المركز البريطاني الدولي للدراسات. وللبروفيسور فاريل حوالي 10 كتب مطبوعة وأكثر من 45 بحثاً منشوراً حول دراسات الشؤون العسكرية والأمن. ومن منشوراته الحديثة: التكيف العسكري في أفغانستان (2013)، وتحول القوه العسكرية منذ الحرب الباردة (2013).
كما سيقدم الدكتور دايفيد بيتز بروفيسور، مساعد في دائرة علوم الحرب في جامعة لندن كينجزكولج البريطانية ويرأس قسم أبحاث ومتخصص في البحوث حول التمرد المسلح، ورقة بحثية خلال الجلسة الأولى من المنتدى.
ويرأس بيتز دائرة أبحاث حول الحروب الجغرافية بالتعاون مع قسم الجغرافيا في جامعة كينجز كولج وله العديد من المؤلفات في حرب المعلومات، منها مستقبل القوات البرية، القياس الظاهري للتمرد، الترويج للفعل، الفضاء الإلكتروني، وله بحوث حول التمرد.
وللدكتور بيتز مؤلف كتاب: «المذبحه والاتصال: معالم في تراجع القوة العسكرية التقليدية»، وسيقدم الورقة البحثية الثالثة في الجلسة الأولى الدكتور إلياس دياب، وهو مختص في القانون الدولي وحاصل على شهادة الماجستير في «العدالة الجنائية الدولية والصراعات المسلحة» وأخرى في «حفظ السلام والصراعات».

الإمارات وطن التسامح
ويرى الدكتور أحمد الهاملي أنه وبالرغم من هذه العتامة التي تلم بالمنطقة إلا أن هناك بارقة أمل مضيئة في هذا النفق المظلم تحمل مستقبلًا مشرقاً للعالم العربي والإسلامي كافة، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة التي ستظل منارة ومركزًا لنشر الفكر الوسطي المعتدل القائم على قيم الحق والعدالة والتسامح واحترام الآخر، وذلك بفضل رؤية القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي وقفت وتصدت بحزم للتطرف بجميع أنواعه وأشكاله، مثمنين إصدار المرسوم بقانون بشأن نبذ العنف والكراهية الذي جاء في التوقيت المناسب لقطع الطريق على محاولات زرع الفتنة وبث التفرقة بين أفراد المجتمع.

تنامي خطاب الإقصاء بين السنة والشيعة
وقال الهاملي: يؤمن مركز تريندز أن ضمان حقوق مواطنة متساوية لجميع المواطنين على اختلاف مذاهبهم هي المعادلة الناجحة للتعايش السلمي للشعوب على اختلاف طوائفهم، كما أن الاحتواء الوطني هو صمام الأمان للحكومات، كما أن الانتماء للوطن هو صمام أمان الشعوب، فالوطن للجميع، وأفراد الشعب من سني وشيعي لهم الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية كما هو الحال مع المسيحي والبوذي وغيرهما.

صمت المجتمع الدولي
ويبدي الهاملي استغرابه لصمت المجتمع الدولي بل وتغذيته للانقسام الطائفي من خلال تغذية بعض المجموعات غير النظامية أو بإضفاء ثوب الشرعية على ما من شأنه تغذية الانقسام الطائفي في المنطقة العربية. إنه لمن الواجب على المجتمع الدولي أن لا يقف مع تجار الدين وأصحاب الفتن المذهبية وعلى الحكومات العربية أن تتخذ كافة السبل المتاحة لإيقاف تمدد الظلام الفكري والجهل الديني المتفشي في المنطقة.

مستقبل أمن دول مجلس «التعاون»
يحاضر في الجلسة الثانية الدكتور ديفيد روبرتس، وهو محاضر في دائرة دراسات الدفاع في جامعه لندن كنجزكولج البريطانية، ومتخصص في السياسات المحلية والدولية لدول الخليج. ودكتور روبرتس يحاضر كمنتدب عن جامعه لندن كنجز كولج البريطانية في أكاديميه الدفاع البريطانية والكلية الملكية للدراسات الدفاعية. وله العديد من المطبوعات الأكاديمية حول السياسات المحلية والدولية لدول الخليج، كما أنه مؤلف كتاب «قطر: تأمين طموحات دولية». كما ستتضمن الجلسة الثانية من المنتدى ورقة عمل للبروفسور عبدالقادر فهمي، وهو الآن محاضر ضمن الهيئة التعليمية في جامعة بغداد والجامعة الأردنية في كليات القانون والعلوم السياسية. وكان المنتدى الأول لمستقبل أمن دول مجلس التعاون الخليجي الذي انعقد العام الماضي، بحث ملف أمن دول الخليج العربي واستراتيجية التحالف الدولي ضد الإرهاب في المنطقة، والسياسات الاستراتيجية المتبعة لمكافحة خطر التطرف. ويسعى مركز ترندز من تنظيم المنتدى بشكل سنوي لأن يكون منبراً عالمياً يسهم في إيجاد الحلول الجدية لنشر الأمن والاستقرار في دول الخليج العربي والشرق الأوسط، والقضاء على فكر التطرف والإرهاب الذي يهدد المنطقة العربية ككل، وأن يكون رافداً لتطوير السياسات في الحقل الأكاديمي والميداني للحد من تهديدات التطرف وانتشاره في المنطقة.

اليمن وتحديات الأمن العربي
يعطي المركز أولوية خاصة للوضع اليمني مما له من انعكاسات على الوضع العربي العام ولما لليمن الشقيق من علاقة وطيدة مع دولة الإمارات ولما للشعب اليمني الشقيق من علاقة ود وإخوة بإخوانهم مواطني دولة الإمارات، وأن تسلق الحوثيين للمشهد السياسي اليمني وتقديم انفسهم كممثلين عن الإرادة اليمنية ما هو إلا ادعاء باطل لإخفاء حقيقة أجندتهم الطائفية ومطامعهم السياسية، إن ما يقوم به الحوثيون في اليمن هو عمل ممنهج لإشعال الفتنة لتحقيق أطماعهم السياسية في الحكم والسلطة، غير ملتزمين بأي من الأعراف الدولية ومنتهكين لكل معاني الإنسانية.

المشهد السوري
يرى مركز تريندز أن هناك شقين للازمة السورية، الشق الأول يكمن في استغلال جماعات غير نظامية مثل دولة الخلافة المزعومة داعش أو جيش النصرة حالة الفوضى التي تمر بها الأراضي السورية، وغياب الأصوات العاقلة المثقفة، ليعتلون المشهد السياسي السوري ويبثوا بشذوذهم الفكري السموم في عقول الشباب الضائع الفاقد للهوية الوطنية.
أما الشق الثاني فهو ما يتعلق بنظام بشار الأسد والمعارضة وهو ما يرى فيه مركز تريندز شأناً سياسياً يرجع للإرادة السياسية التي تتبلور حالياً على المستوى الدولي ونأمل أن تسفر المفاوضات في هذا الشأن إلى ما يرضي الشعب السوري ويلبي مقتضيات الأمن القومي العربي.