الاقتصادي

صناعة النسيج الصينية تقتحم عالم الأغنياء



نانتونج (الصين)-د ب أ: بعد أن نجحت صناعة المنسوجات والملابس الصينية خلال السنوات الماضية في غزو أغلب أسواق العالم باعتبارها البديل الرخيص لمنتجات الشركات والدول الأخرى بدأت هذه الصناعة الصينية التي باتت تمثل تهديداً حقيقياً لكل المنافسين التفكير في كيفية الخروج من دائرة ''الرخيص'' وتقديم نفسها باعتبارها صناعة تقدم منتجات عالية الجودة والسعر أيضاً حتى تحافظ على ما حققته من مكاسب خلال السنوات الماضية·
وبالفعل بدأت مصانع النسيج الصينية في استيراد أحدث الآلات والخبرات من كل أنحاء العالم في الوقت الذي تدعم فيه الحكومة الصينية مبادرات التنمية المحلية كافة التي تسعى إلى تطوير علامات تجارية صينية في عالم المنسوجات والملابس تستطيع أن تنافس العلامات التجارية العالمية في هذا المجال بدلاً من الاكتفاء بتقليد هذه العلامات أو الابتعاد عنها والاكتفاء بأسواق المنتجات الشعبية الرخيصة·
الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه هذه الجهود هو جعل شعار: ''صنع في الصين'' مرادفاً للجودة العالية·
وقد أطلقت الحكومة الصينية مشروعاً تحت اسم برنامج التطوير والتقدم الفني لصناعة النسيج كجزء من خطة مدتها خمس سنوات لتطوير هذه الصناعة من إنشاء صندوق برأسمال 180 مليون دولار لا يكتفي فقط بتشجيع عمليات التحديث التكنولوجي للمصانع وإنما يشجع أيضاً الابتكارات الجديدة في هذا القطاع·
يقول دو يوشو رئيس الاتحاد الوطني لصناعة النسيج في الصين: ''الابتكار هو الأساس''·
وقد بدأت المبادرة تؤتي ثمارها بالفعل في مدينة نانتونج شرق الصين·
ففي مصنع لاينافا للنسيج في هذه المدينة توجد حوالي 1000 ماكينة تعمل في المصنع مصدرة الضجيج المعروف عن تلك المصانع، حيث يرتدي العمال سدادات أذن لحمايتها· كما أن الهواء الساخن ينطلق مع دخان الماكينات في الوقت الذي تخرج فيه الألياف من خلال ماكينات الغسيل والتجفيف على ارتفاع عدة أمتار·
ينتج مصنع القمصان المواد الخام اللازمة له حيث تصل طاقته الإنتاجية إلى أكثر من خمسة ملايين متر من النسيج شهرياً على حد قول لو أيجون مدير المبيعات· وتستطيع المصانع الحديثة من نوعية مصنع لاينافا تقديم عدة مستويات من الجودة وفقاً لطلبات العملاء·
يقول لو: ''إن عملاءنا يشملون أسماء شهيرة مثل بولو ودكني''· وتخضع كل وحدة ألياف ينتجها المصنع لفحص الجودة ثلاث مرات· فهناك معمل جودة في المصنع يفحص ثبات اللون وقوته باستخدام أحدث أجهزة الفحص المتاحة· ويقول لو: ''أغلب ماكيناتنا مستوردة من ألمانيا''· ووفقاً لبيانات اتحاد الصناعات الهندسية في ألمانيا فإن الصين اليوم أكبر مستورد لماكينات النسيج الألمانية، حيث يؤكد مكتب التجارة الخارجية الألماني اتجاه الصين إلى استيراد أحدث الماكينات المتاحة في هذا المجال·
وكانت المنتجات الرخيصة قد ساعدت صناعة النسيج الصينية في غزو أسواق العالم خلال السنوات القليلة الأولى من عمر تحول الصين إلى اقتصاديات السوق·
المعروف أن الصين أصبحت أكبر منتج في العالم للقمصان والأحذية وملابس الجينز، حيث أن حوالي ربع واردات العالم من المنسوجات عام 2005 جاءت من الصين· وقد بلغت قيمة إنتاج قطاع المنسوجات الصيني العام الماضي 323 مليار دولار·
وزادت صادرات الصين من المنسوجات عام 2005 بنسبة 25 في المائة وفقاً لمركز المعلومات الصيني على الإنترنت·
ولا يبدو أن تحديث قطاع المنسوجات في الصين سيقتصر على المعدات فحسب بل إن ظروف العمل في تلك المصانع تشهد تحسناً كبيراً يتناسب مع الرغبة في إنتاج منتجات عالية الجودة·
تقول إحدى العاملات في مصنع لاينافا وتبلغ من العمر 17 عاماً إنها تعمل لمدة ثماني ساعات يومياً فقط ولا يوجد أي عمل إضافي إلا إذا كان بناءً على رجاء من رئيستها لتظل قليلاً إلى جوارها·
وربما يمكن القول إن الخطط الصينية لغزو سوق الأغنياء في عالم المنسوجات والملابس مرشحة للنجاح بقوة في ضوء تجارب الصينيين على مدى العقدين الماضيين·