الاقتصادي

تجربة دبي في التنويع الاقتصـادي .. نموذج عالمي

دبي نفذت رؤية استراتيجية للتنويع الاقتصادي (أرشيفية)

دبي نفذت رؤية استراتيجية للتنويع الاقتصادي (أرشيفية)

حوار: حسام عبد النبي

قادت تجربة إمارة دبي في التنويع الاقتصادي إلى دعم وزيادة مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي، حتى أصبحت تجربة دبي نموذجاً يحتذى به على المستوى العالمي، حسب صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن ناصر بن عبدالعزيز آل سعود، مدير إدارة العلاقات الدولية في وزارة التجارة والصناعة السعودية وسفير النوايا الحسنة.
وحذر آل سعود في حواره مع «الاتحاد» دول مجلس التعاون الخليجي الباقية من خطورة الاعتماد على النفط الذي سيختفي في يوم ما وسيقل استهلاكه بسبب الاعتماد على الطاقة النووية، مؤكداً أن تنويع مصادر الدخل ضرورة (آنية) لمستقبل الأجيال القادمة وهو أمر تنبهت له دولة الإمارات قبل سنوات ولذا نجحت في أن تشكل نموذجاً ناجحاً عالمياً.
ونفى الأمير تركي، أن تكون الدول الخليجية تفتقر إلى الموارد التي تمكنها من التنويع الاقتصادي وحدد عدداً من القطاعات التي يجب البدء بتنميتها بشكل فوري وأهمها الصناعة، والتعدين، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى السياحة الدينية، والتجارة البينية، وتنمية المناطق الحرة، موضحاً أن دولة مثل اليابان نجحت كدولة صناعية وهي لا تمتلك المواد الخام في حين أن الدول الخليجية تتوافر بها مقومات مثل توافر المعادن في المنطقة الغربية والتي تسمى (الدرع العربي) بسبب غناها بمعادن النحاس والحديد والذهب.
وقال إن دبي وضعت ونفذت رؤية استراتيجية للتنويع الاقتصادي قبل سنوات عدة مضت، ولذا فإنها بعيدة عن التأثر بالتراجع الحاصل في أسعار النفط، وفضلاً عن ذلك فقد أصبحت تجربة دبي مثار إعجاب العالم بسبب تحقيق نقلة نوعية في فترة وجيزة من حيث سرعة وتيرة الإنجاز، مشيداً بالإجراءات التي تم اتخاذها من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل الإجراءات ومنح المستثمرين إعفاءات ضريبية وحوافز، فضلاً عن التزام حكومة دبي تطبيق الرؤية المستقبلية الدائمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للتخطيط للمستقبل والتي أثمرت تبوء مراكز الصدارة في العديد من المجالات.
ودعا الأمير تركي، الدول الخليجية إلى أن تحذو حذو دبي التي لم تعتمد على النفط ونجحت في تنويع مصادر الدخل من خلال قطاعات عدة أهمها السياحة والفنادق وجذب الاستثمارات الأجنبية والتجارة وإعادة التصدير والموانئ والمناطق الحرة وغيرها، منوهاً بأن تأثر الإنفاق الحكومي في عدد من الدول الخليجية بسبب تراجع أسعار النفط والتوترات السياسية الحالية، أمر وارد ولكن يجب الانتباه إلى أن النفط مازال يتداول بأسعار معقولة نوعاً ما.
ودعا الأمير تركي، رجال الأعمال في الإمارات إلى الاستثمار في منطقة جازان السعودية الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للمملكة والتي تتميز بمزايا اقتصادية أهمها الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر وتحديداً على الخط الملاحي الذي يستحوذ على 40% من ملاحة العالم فضلاً عن وقوعها قرب القارة الأفريقية التي تتوافر فيها العديد من الفرص الاستثمارية، مؤكداً أن جازان يمكن أن تستفيد من التجارب الإماراتية الناجحة في مجالات السياحة والفنادق والمراكز التجارية والصناعة والتجارة وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وقال إن تشغيل شركة فلاي دبي لخط طيران مباشر بين دبي ومطار الملك عبد الله الإقليمي في مدينة جازان والذي يبعد عن وسط المدينة بحوالي 3 كم، سيفتح أفاقاً أكبر للتعاون المستقبلي خصوصاً في مجال السياحة والتبادل التجاري، مشيراً إلى أن المقومات السياحية لمنطقة جازان تشمل وجود 80 جزيرة طبيعية يمكن استغلالها لإنشاء العديد من الفنادق والمنتجعات السياحية العالمية، وكذا وجود ميناء جازان ثالث موانئ المملكة على ساحل البحر الأحمر من حيث السعة.
وأوضح الأمير تركي، أن شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) تقوم حالياً بإنشاء مصفاة جازان والمتوقع اكتمالها في العام 2019، حيث سيوفر المشروع 1000 وظيفة مباشرة، إلى جانب 4000 فرصة عمل غير مباشرة، وسيكون لهذه المصفاة الدور الأساس في توفير المنتجات البترولية المكررة اللازمة للمنطقتين الغربية والجنوبية وتصدير الفائض للأسواق العالمية، لافتاً إلى أن المشروع سيضيف 80 ألف برميل من الجازولين و250 ألف برميل يومياً من الديزل وحوالي مليون طن سنوياً من منتجات البنزين والبرازايلين البتروكيميائية وسيكون المشروع قادراً على معالجة 400 ألف برميل في اليوم من الزيت العربي الثقيل والمتوسط.
وفيما يخص وجود صعوبات تواجه المستثمرين في عدد من الدول الخليجية، أقر الأمير تركي بن محمد بن ناصر بن عبد العزيز، أن هناك بعض الصعوبات مثل البيروقراطية ومركزية القرار وضرورة الرجوع إلى الوزارات في الرياض من أجل اتخاذ القرارات، ولكن يتم العمل على حلها، مشدداً على ضرورة أن توضع الخطط المستقبلية لتحدد الخطوات التي يتم اتخاذها بدقة وضمن جدول زمني واضح.
وأكد الأمير تركي، أن الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية في منطقة «جازان» التي تنقسم إلى 16 محافظة بلغ في موازنة العام الماضي نحو 20 مليار ريال سعودي ما يخلق العديد من الفرص الاستثمارية للشركات الإماراتية، متوقعاً أن يقل حجم الإنفاق الحكومي في الموازنة الجديدة للمملكة والتي سيتم إقرارها في ديسمبر المقبل بسبب التوترات العسكرية ولكنه سيظل عند مستويات محفزة جداً.