عربي ودولي

ماذا قالت صحف العالم عن مجزرة باريس؟

 مازالت تتردد بقوة في الصحافة الدولية أصداء المجزرة المروعة التي وقعت في باريس مساء الجمعة، وأوقعت أكثر من 129 قتيلاً و200 جريح،  العشرات منهم حالاتهم خطيرة. وأجمعت كبريات الصحف العالمية على وصف ما جرى بأنه كان ليلة رعب وترويع حقيقية.


في ألمانيا تحدثت مجلة «دير شبيجل» في عنوان تغطيتها عن ليلة رعب: «في أكثر مدينة حزناً في أوروبا»، مشيرة بذلك إلى ما عرفته باريس من عنف ودم في هذه الليلة العصيبة، وقالت: «تعيش باريس الآن تحت أجواء الصدمة والتوجس. والناس مرعوبون خائفون، ورجال الشرطة يجوسون في كل مكان، فيما صفارات الإنذار تدوي. إنها مشاهد مدينة تتجرّع مرارة الرعب والإرهاب». ومضت المجلة قائلة: «كان يفترض في هذه الليلة أن تكون ليلة فرح ومرح، ولكنها انتهت إلى كارثة»، بكل المقاييس. و«بعد الهجوم الدموي ضد هيئة تحرير صحيفة شارلي إيبدو في شهر يناير الماضي، والهجوم على مصنع للغاز الصناعي قرب مدينة ليون في شهر يونيو، ها هي فرنسا تعود مجدداً هدفاً للإرهابيين».


ومن جانبها عنونت صحيفة «سودويتشه تسايتونج» اليومية الألمانية تغطيتها على موقعها الإلكتروني بمانشيت مختصر ومعبّر: «الليلة الأكثر ظلامية»، مسترسلة في وصف مشاهدات من «ليلة الرعب» الباريسية، مشيرة إلى أن هذه الهجمات المتزامنة ألقت بظلالها الثقيلة على مظاهر الحياة في كل فرنسا.


وفي الولايات المتحدة تحدثت صحيفة «نيويورك تايمز» عن «مجزرة أخرى» في عنوان تغطيتها، مستعيدة إلى الأذهان بعض أوجاع ذاكرة هذه السنة الباريسية التي بدأت بمشاهد الدم والرعب مع الهجوم الإرهابي على مقر الصحيفة الساخرة «شارلي إيبدو»، وها هو يحمل في أواخره أيضاً مشاهد أخرى من باريس أشد عنفاً ودموية بكثير.


ومضت الصحيفة في لغة واصفة لأجواء عاصمة النور في هذه الليلة الضريرة قائلة إن: «أصوات أبواق سيارات الإسعاف تمزق سجف الليل في طول وعرض الشوارع والجادات الفسيحة، وسط العاصمة الفرنسية المصدومة والمرتبكة، ولسان الحال يردد ذات السؤال القلق: لماذا نحن؟ مرة أخرى؟».


و«بعد الرعب، باريس تحت وقع الصدمة» هكذا يقول أيضاً عنوان «وول ستريت جورنال» الأميركية التي تحدثت عن حالة صمت كئيب خيمت على شوارع العاصمة الفرنسية، في وقت كان يفترض فيه أن تعج بالحياة والحركة في عطلة نهاية الأسبوع.


أما «يو إس توداي» فجاء عنوان تغطيتها قوياً ودالاً: «ليلة رعب في عاصمةالأنوار»، حيث مضت قائلة: «لقد بدأت ليلة باريسية عادية، حيث كانت المقاهي تغص بالمرتادين، وسط أنغام الموسيقى. ولكن هذا المشهد العادي انتهى عنوة، لتحل محله مشاهد العنف والرعب والتفجيرات، والناس المرعوبين»!


وفي السويد كتبت آنيكا ستورم ملين، كاتبة الافتتاحيات في صحيفة «داجنز نيهتر» قائلة: «منذ مطلع هذا الصيف ظلت قضية اللاجئين تتصدّر الاهتمام، ولكن ما وقع في باريس سيدفع المسؤولين الأوروبيين إلى إعطاء جل اهتمامهم لأمور التنسيق الأمني، ومكافحة العنف والإرهاب. وثمة سؤال مطروح عما سيؤول إليه حال قمة المناخ في باريس في شهر ديسمبر، هذا مع العلم أن التدابير الأمنية استعداداً لها كانت أصلاً في مستوى مرتفع».


وفي المملكة المتحدة كتبت الصحفية الفرنسية «ناتالي نوغايرد» -وهي مديرة سابقة لصحيفة لوموند- في «الغارديان» تحت عنوان: «من جديد، رعب في باريس»، متحدثة عن «أمة مصدومة ومرعوبة في هذه السنة التي بدأت بمأساة شارلي إيبدو، وها هي تنتهي بمأساة أخرى من مآسي العنف الطليق». واعتبرت الكاتبة أن «من الضروري الآن أن تعطي السلطات إشارات مناسبة كفيلة بمنع وقوع أي استقطاب أو انقسام في الرأي داخل المجتمع الفرنسي، فمن دبروا هذه الهجمات الأخيرة لاشك أنه يسعون إلى ذلك».


هذا في حين رأت «الإندبندنت» أن «هذه الهجمات يمكن أن تحمل إشارة على تحول دراماتيكي في استراتيجية داعش»، هذا إذا ثبت فعلاً أن ذلك التنظيم «الجهادي» يقف بالفعل وراء هذه الهجمات. وستكون لذلك «تداعيات بالغة الخطورة على أمن أوروبا، بل أبعد من ذلك».


وفي بلجيكا جاء عنوان افتتاحية صحيفة «لوسوار»: «نحن جميعاً باريسيون»، فبعد الصدمة تأتي العاطفة والتضامن، مؤكدة أن ثمة حزمة أسئلة تطرح نفسها الآن على صعيد أوروبي أوسع، من قبيل: هل نحن أيضاً في مأمن؟ ومن سيكون عليه الدور تالياً، بعد هذه المأساة؟


وأخيراً في سويسرا نبّهت صحيفة «لوتان» إلى بعض دلالات هذه الهجمات، مشيرة إلى أن بعض المواقع التي استُهدفت تكتسي رمزية خاصة، فمكان واحدة من الهجمات لم يكن يبعد سوى مئات الأمتار عن المكان الذي وقع فيه هجوم شارلي إيبدو، منذ أحد عشر شهراً. واعتبرت الصحيفة السويسرية أن «فرنسا دخلت فعلاً في حرب حقيقية»، وأن فوانسوا أولاند بات قائد حرب.


يذكر أن تظاهرات كثيرة اجتاحت يوم أمس السبت مدن العالم وعواصمه تعبيراً عن التضامن مع مدينة باريس، وفرنسا بصفة عامة، في مواجهة الهجمة الإرهابية التي تعرضت لها.