عربي ودولي

اعتقال فرنسي مسلح بمطار في لندن بعد إخلاء مبنى احترازياً

جنود أثناء تمشيط منطقة في مطار تولوز الفرنسي (أ ف ب)

جنود أثناء تمشيط منطقة في مطار تولوز الفرنسي (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

اعتقلت الشرطة البريطانية أمس، فرنسياً (41 عاماً) بحوزته سلاح في مطار جاتويك، بحسب بيان عقب إخلاء مبنى في المطار. وقالت شرطة ساسكس في بيانها إنه «تم العثور على أمتعة شخصية وما يبدو أنه مسدس أو عبوة وإرسالها إلى الفحص الجنائي. إلا أنه لم تتحدد بعد فاعلية السلاح». وفي وقت سابق أفادت سلطات مطار جاتويك اللندني على حساب بموقع تويتر إنه أخلى أحد مبانيه كإجراء احترازي. وجاء الإخلاء عقب تصرفات مشبوهة رجل ترك عبوة في المطار وسط إجراءات أمنية مشددة بعد هجمات باريس الإرهابية الليلة قبل الماضية. ومطار جاتويك هو ثاني أكثر مطارات بريطانيا ازدحاماً ويقع على بعد نحو 48 كيلومتراً جنوبي لندن.
من جهته، عقد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اجتماعاً للجنة الاستجابة لحالات الطوارئ في حكومته أمس، لمناقشة الهجمات التي وقعت في باريس، فيما شددت الشرطة البريطانية إجراءات الأمن. ويقف مستوى التهديد الإرهابي في بريطانيا عند مستوى «حاد» ويعتبر ثاني أعلى مستوى ما يعني أن وقوع هجوم مسلح أمر مرجح للغاية. وقال زعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربين «الوضع سيئ جداً للناس الذين كانوا هناك وعلينا أن نبدي تأييدنا وتعاطفنا مع كل من هم في باريس. إنهم مثل لندن ومثل العديد من المدن في مختلف أنحاء العالم مجتمعات نابضة بالحياة متعددة الأديان والثقافات. وهذا هجوم علينا جميعاً». وأضاف «أنا متأكد من أننا سنزيد الأمن في جميع أنحاء لندن. ومن الواضح أن علينا أن نعد الجميع لأن يكونوا أكثر حذراً ونأمل في ألا يقع مثل هذا الحدث الرهيب في لندن أو في الواقع في أي مدينة أخرى في أي مكان في العالم».
وقال مساعد مفوض خدمة شرطة العاصمة لندن مارك رولي : «مستوى التهديد هو بالفعل «حاد» وهو بالفعل ما يعني أن من المرجح للغاية وقوع هجوم». وأضاف «أن أفضل السبل لمنع ذلك هو جمع المعلومات من الجمهور والاعتقالات والمحاكمات التي نجريها». وذكر كاميرون
أن الهجمات الإرهابية على باريس تظهر أن «خطر (داعش) يتطور ويحمل بين طياته طموحاً أكبر لتنفيذ هجمات توقع قتلى وجرحى بشكل جماعي».
وأضاف كاميرون عقب ترأسه لاجتماع للجنة الطوارئ الحكومية البريطانية والتحدث خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند «صار واضحاً أن خطر (داعش) يتطور».
من ناحيتها، ألغت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مشاركتها في مؤتمر لحزبها المسيحي الديمقراطي بولاية ميكلنبورج-فوربومرن شمال البلاد بسبب الهجمات الإرهابية في باريس. وأعلن لورنتس كافير وزير داخلية ولاية ميكلبنورج-فوربومرن في مدينة بينتس بجزيرة روجن أن حضور المستشارة في برلين أصبح «لا غنى عنه» بسبب الوضع السياسي الراهن. قالت ميركل بعد اجتماع أمني رفيع، إن ألمانيا ستساعد فرنسا في ملاحقة مرتكبي هجمات باريس وإن برلين ستخوض المعركة ضد الإرهاب مع فرنسا للدفاع عن القيم الأوروبية. وكانت الشرطة الاتحادية الألمانية عززت قواتها العاملة على تأمين الحدود مع فرنسا، مركزة اهتمامها على مراقبة حركة القطارات والنقل الجوي بصفة خاصة. بالتوازي، قالت الحكومة الفنلندية إنها عززت إجراءات التفتيش الحدودية في مطار هلسنكي والموانئ وإن الشرطة في حالة تأهب.
من جهة أخرى، أعلن البيت الأبيض أن من المقرر أن يقوم كبار مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما باطلاعه على أحدث تقارير المخابرات بشأن الهجمات الدموية التي وقعت في باريس. وقال مسؤول كبير «سيجتمع الرئيس مع مجلس الأمن القومي قبل مغادرته إلى قمة مجموعة العشرين لمراجعة أحدث تقارير المخابرات المتعلقة بالهجمات في باريس». وفي وقت سابق، أفادت إدارة الشرطة في نيويورك أنها عززت الأمن في أماكن بارزة في المدن الأميركية الكبرى رداً على الهجمات الإرهابية المنسقة في باريس. وقالت الشرطة إنه بعد تواتر أنباء المذبحة تم نشر ضباط من قيادة مكافحة الإرهاب بإدارة الشرطة في نيويورك ووحدات خاصة أخرى لحراسة مناطق المدينة التي تجذب إرهابيين وكذلك القنصلية الفرنسية في وسط مانهاتن.
وذكرت إدارة الشرطة في بيان «أرسلت فرق إلى مناطق مزدحمة في كل أنحاء المدينة انطلاقاً من حذر كبير من أجل إتاحة حضور الشرطة وطمأنة الناس حيث نتابع تطورات الموقف في الخارج».
وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو إن المدينة في حالة تأهب دائم ومتأهبة لأي هجمات محتملة ربما تتبع الهجمات التي وقعت في باريس. كما اتخذت السلطات الأميركية إجراءات أمنية في عدة مدن كبرى أخرى، تحسباً لوقوع هجمات. ففي ولاية ماساتشوستس، أكدت الأجهزة الأمنية أنها اتخذت «إجراءات عديدة» بما يشمل تعزيز الأمن حول مجلس الولاية في بوسطن. وعززت شرطة سان لويس إجراءات الأمن من أجل مباراة مؤهلة في تصفيات كأس العالم بين الولايات المتحدة وسانت فنسنت. كما أعلنت إدارة الشرطة شيكاجو أنها تراقب الوضع في باريس عن كثب، فيما عززت الشرطة.
وبدورها، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير النقل الروسي ماكسيم سوكولوف قوله :إن الوزارة ستطبق إجراءات لسلامة النقل في كل أنحاء روسيا عقب هجمات باريس، مشيراً إلى فرض قيود على الرحلات الجوية من موسكو إلى باريس. رفعت إيطاليا مستوى الاستنفار على أراضيها وشددت عمليات المراقبة على الحدود، بعد اجتماع أمني عقده رئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رينتسي. وقال رينتسي قبل الاجتماع «مثل جميع الإيطاليين، أعرف اليوم أن الإرهابيين لن ينتصروا. فلتكن الحرية أقوى من الهمجية. فلتكن الشجاعة أقوى من الخوف»، مشيراً إلى أنه لا يستخف بأي تهديد.
ودفعت تفجيرات باريس المغرب لإعلان حالة التأهب الأمني، حيث أكد مصدر إعلامي أن مختلف الأجهزة الأمنية المغربية تلقت تعليمات صارمة لاتخاذ التدابير الكفيلة بالتصدي لأي خطر قد يهدد المملكة. وفي الفلبين، أعلنت الشرطة حالة التأهب القصوى في كل أنحاء البلاد، قبل اجتماع قمة منتدى التعاون لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبك» في مانيلا الأسبوع الحالي، معززةً الأمن بمشاركة مروحيات، لضمان سلامة أعضاء الوفود المشاركة في القمة. كما رفعت سنغافورة حالة التأهب معززة إجراءات المراجعة عند الحدود، بالإضافة إلى إجراءات أخرى.