الاقتصادي

عقود الإيجارات تنذر بكشف المستور خلف جدران الاتحاد الأوروبي

إعداد - محمد عبدالرحيم:

شن الاتحاد الأوروبي حملة مداهمة واسعة في الأسبوع الماضي أدت إلى إلقاء القبض على ثلاثة من كبار الموظفين في بروكسل بتهم تتعلق بالفساد وبشكل أثار الشكوك مجدداً بشأن الطريقة التي تتعامل بها المفوضية الأوروبية مع المال العام·
وكما يبدو فإن الشرطة عقب بدء التحقيقات في الفضيحة أصبحت في طريقها لإلقاء القبض على المزيد من الأشخاص في غضون الأسابيع القليلة القادمة حسبما ذكر أحد المصادر المطلعة على التحقيق·
وكما ورد في صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' مؤخراً فإن الأشخاص الثلاثة المحتجزين وجميعهم من الجنسية الإيطالية - جيانكارلو كلوتي 46 عاماً مسؤول المفوضية عن المكاتب في الخارج وسيرجي تريكاريكو 39 عاماً مساعد عضو البرلمان الأوروبي والنجم المعروف السابق في كرة القدم جياني ريفيرا، بالإضافة إلى أنجلو ترويانو 60 عاماً مدير إحدى شركات الإنشاءات والأمن - قد وجهت إليهم تهم باستلام وتقديم رشى تتعلق ببناء واستئجار المكاتب والسفارات الخاصة بوفود المفوضية في خارج الاتحاد الأوروبي·
وذكر المحققون في بروكسل الذين نفذوا عمليات القبض اثر عمليات مداهمة تمت بعد الفجر في أربع دول أوروبية أن المشتبه بهم مارسوا التحايل على دافع الضريبة الأوروبي بملايين اليورو طوال فترة تزيد على عقد من الزمان·
ويقول جوز كولبين المتحدث الرسمي باسم النائب العام في بروكسل ''يبدو أنها قضية فساد كبرى بجميع المعايير''· ومضى يشير إلى أن هؤلاء المتهمين عبر التحايل على القوانين واللوائح التي تحكم العطاءات والمناقصات العامة قد تمكنوا من منح الأفضلية لشركات بعينها بعد أن أجبرت على دفع رشاوى لأولئك المنظمين لعمليات النصب والاحتيال أننا نتحدث عن عقود بعشرات الملايين من اليورو· وكان أكثر من 150 رجل شرطة قد شاركوا يوم الثلاثاء الماضي في حملة مداهمة على المكاتب والمنازل والبنوك في كل من بلجيكا وإيطاليا ولوكمسبرج وفرنسا بعد تحقيقات استمرت ثلاث سنوات متصلة عقب شكوى كانت قد تقدمت بها المفوضية نفسها إلى جهاز ''أولاف'' المعني بمكافحة أعمال التحايل والتابع للمفوضية في يونيو من عام ·2004
ويشتبه في أن ترويانو دفع رشوة من أجل الفوز بعقود للحصول على مبان بالإضافة إلى توفير معدات أمنية· ويقال إن إحدى شركاته ''إي بي آي سيكيوريتي'' نجحت في تأمين عقود تتراوح قيمتها ما بين 10 و34 ألف يورو لتوفير مكاتب في موسكو وطوكيو وواشنطن· أما في بروكسل فقد قال المتحدث الرسمي باسم المدعي العام بيرتا بيرناردو مينديز: '' من الممكن دائماً أن يؤدي اثبات التهمة إلى بروز أسماء بعض الأشخاص الآخرين المتورطين''·
بيد أن المهام الرسمية الملقاة على عاتق الأشخاص الثلاثة المتهمين أثارت فيما يبدو موجه من التخمينات التي ربما تبرهن على ''انتشار فطري'' للفساد داخل المفوضية خاصة بعد أن أكدت المفوضية بأن كلوتي ليس لديه تفويض بالتوقيع على العقود المختصة بالأمن والإيجارات·
يذكر أن إجراءات المناقصات والضوابط على الميزانية قد شهدت المزيد من الإجراءات الصارمة في السنوات الأخيرة على الرغم من أن حالة الفساد التي وقعت مؤخرا قد تمكنت فيما يبدو من التسرب وتفادي الجهود المستمرة لمكافحة هذه الممارسات· وكانت المفوضية قد عمدت إلى تشديد الضوابط والقوانين في عام 2003 أي قبل عام من بدء هذه التحقيقات عندما تقدم أحد رجال الأعمال الفنلنديين بشكوى إلى ''أولاف'' بأنه دفع مبلغ 235 ألف جنيه استرليني كدفعه مقدمة لرشوة بقيمة 408 آلاف جنيه مقابل الحصول على حق إنشاء مكاتب للمفوضية في العاصمة الهندية دلهي· وتجري ''أولاف'' الآن تحقيقات أخرى بشأن عمليات تحايل تختص بعقود لتزويد بعض مكاتب المفوضية في أجزاء أخرى من العالم بالأثاث·
ويذكر أن الاتحاد الأوروبي لديه 132 مكتبا في الخارج بميزانية سنوية تبلغ 500 مليون يورو كما أن ميزانية المباني والعقارات لعام 2006 تبلغ 56 مليون يورو بعد أن تم تأجير معظم المباني والمساكن· ومنذ مارس عام 2003 يتعين أن تتم مراجعة جميع العقود التي تزيد قيمتها على 50 ألف يورو من قبل لجنة من الخبراء والمحاسبين·
وفي الوقت الذي تسعى فيه المفوضية لإحكام قوانينها عبر إنشاء خدمة محاسبية متخصصة للاتحاد الأوروبي إلا أن الدول الكبرى الأعضاء ما زالت تعارض هذه الفكرة·