أخبار اليمن

الإمارات تبني أجيال المستقبل في عدن

مهجة أحمد (عدن)

لم تكن تتوقع الطفلة طيف علي العماري، أن تعود إلى مدرستها في منطقة البنجسار بمديرية التواهي، وإلى صفها الدراسي وزميلاتها اللواتي غابت عنهن لأشهر، فرحة لم تكن تفارق وجه طيف وهي ترتدي الزي المدرسي وتستعد للذهاب من منزلها إلى صفها الدراسي الذي أعيد ترميمه وتأهيله من جديد بجهود من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.
منذ اندلاع الحرب على مدينة عدن في أواخر مارس الماضي من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لم تسلم المدارس من القصف بقذائف الهاون والكاتيوشا فكانت تلك المرافق التعليمية أهدافا مباشرة لتلك الميليشيات الإجرامية حتى تحررت المدينة في منتصف يوليو الماضي.
فرحة النصر ارتسمت على وجوه أطفال عدن الذي حلموا بالعودة إلى مدارسهم بعد إعلان الإمارات تبنيها تأهيل وترميم معظم مدارس عدن المتضررة، فيما الأهالي دهشوا من سرعة إنجاز المشروع قبل انطلاق موعد العام الدراسي الجديد 2015 2016م.
وتبنت الإمارات في قطاع مشاريع التعليم إعادة أعمار وترميم 154 مدرسة في عدن، وتم تسليم معظمها قبيل بدء العام الدراسي بعد أن تم تأهيلها وتأثيثها بكامل المعدات المكتبية والأجهزة التعليمية والأثاث المكتبي الخاص بالكادر التعليمي لتستقبل الطلاب الذين انتظموا في صفوفهم الدراسية بمختلف المراحل التعليمية على مستوى مدارس عدن ومديرياتها، وبلغت القيمة الإجمالية لصيانة المشاريع التعليمية وإعادة إعمارها 81 مليوناً و300 ألف درهم. «الاتحاد» تجولت في بعض المدارس ورصدت بعض الآراء حول تطبيع الحياة في التعليم ودور الهلال الأحمر الإماراتي في هذا الجانب.

إجراء الامتحانات بنجاح..
مع اندلاع الحرب لم يتمكن الآلاف من طلاب الشهادتين الثانوية والأساسية من إجراء امتحاناتهم الوزارية، فتبخرت أحلام الطلاب والطالبات في استكمال العملية التعليمية في حينها، إلا أنه مع عودة الحياة للمدينة من جديد، عادت إليها الأحلام وتحقق طموح أكثر من 22 ألف طالب وطالبة في خوض الامتحانات حيث تم تأهيل المدارس وإجرائها بصورة ناجحة ومتميزة وفي وقت قياسي قصير.
أولياء الأمور والمختصون في وزارة التربية والتعليم بعدن قالوا إن الإرادة الصادقة والتصميم الجاد لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي في إعادة تأهيل وترميم ما دمرته آلة الحرب والدمار بمدارس عدن، كون الهيئة وضعت في أهدافها أهمية العلم والتعليم في تطور وبناء المجتمع.

السعادة والارتياح لفتح المدارس
بركة جابر، ربة بيت وأم لولدين تقول: «سعيدة بعودة الهدوء والأمن والأمان ومباشرة العمل وخروج النازحين من المدارس وعودة أبنائنا إلى المدرسة، مضيفة: أن الهلال الأحمر الإماراتي بذل جهودا كبيرة في رفع المعاناة عن المواطنين بعدة مجالات لاسيما إعادة فتح المدارس وغيرها من المجالات، ولمس أبناء عدن التحسن في نوعية الخدمات وجودتها.
فيما عبرت أم هبة إسماعيل، موظفة في شركة تأمينات محلية، عن سعادتها البالغة بتدشين العام الدراسي الجديد والتحاق الطلاب بمقاعدهم الدراسية بعد الحرب، وبدعم الإمارات عادت الروح للمدارس بعد أن كانت كئيبة وغير متهيئة لتلقي التعليم بالشكل الصحيح، حيث عملت هذه الدولة على خلق أجواء تعليمية فاعلة من خلال تحسين البيئة المدرسية للطلاب التي انعكست إيجابا على نفسياتهم وإقبالهم للتعليم.
من جانبه يصف، ذاكر مطر، موظف وأب لولدين الحالة التي آلت إليها نفسية أولاده بالمدرسة عقب رؤيتهم للأعمال المنجزة والترميمات والتشجير والرسوم والطلاء والأثاث المدرسي الجديد، وكيف أسهمت هذه التجهيزات الجديدة في إقبالهم للذهاب للمدرسة والدراسة، مؤكدا أنه منذ تحرر عدن تحملت الإمارات جهودا جبارة في جانب التعليم الذي لم يكن بالمستوى المطلوب منذ قرابة 20 عاما في ظل حكم المخلوع علي عبدالله صالح الذي دمر هذا القطاع ودمر الأجيال.

تطبيع العملية التعليمية
عدم توافر المناخ الملائم في بعض المدارس ومياه الشرب والكهرباء وتضرر الأثاث المدرسي نتيجة العبث به وتحول الساحات المدرسية إلى ثكنات عسكرية وفقد المحتوى التعليمي الذي أسست عليه المدارس هي عدد من الصعوبات والإشكاليات التي واجهت عمل الهلال الأحمر الإماراتي قبل الترميم وتقديم المساعدات الإنسانية في هذا الجانب، ولكن إيمان الأشقاء الإماراتيين وإصرارهم على أن مسيرة التعليم لن تتوقف بعدن دفع بهم للعمل ليلا ونهارا من أجل تطبيع الحياة في هذا القطاع الذي مثل تحديا كبيرا. وأوضحت الأخصائية التربوية، شهرزاد جواد همشري، أن إقبال الطلاب الملتحقين بالعام الدراسي الجديد يدل على إصرار الأهل والتلاميذ على طي صفحة حزينة ومؤلمة والبدء من جديد، وكان للهلال الأحمر الإماراتي بصمة في هذا بإعادة التأهيل والترميم للمدارس، مضيفة بان تزويد المدارس بالأنشطة المدرسية والمكتبات له مردود إيجابي على العملية التعليمية.. داعية المعنيين بالعملية التعليمية والتربوية بعدن إلى المساهمة في غرس أهمية المحافظة على ممتلكات المدرسة والمنظر الجمالي لها. وأشارت إلى أنه لا يمكن إعطاءهم حقهم من كلمات التقدير والعرفان في تهيئة المدارس تزامنا مع افتتاح العام الدراسي وتسيير العملية الامتحانية. من جهتها بينت رئيسة قسم توجيه المواد المدرسية بمكتب التربية والتعليم بعدن، جميلة محمد العسيري، بأن بناء الوطن يبدأ من الاهتمام بالعملية التعليمية كونها الركيزة الأساسية في تطور ونمو المجتمع، لافته لدور الإمارات في ترميم المدارس في وقت قياسي قصير، الأمر الذي ساعد في تطبيع العملية التعليمية والتربوية في عدن من خلال التزام التلاميذ بالحضور إلى مدارسهم والهيئة التعليمية ونزول التوجيه التربوي للإشراف وتنظيم الامتحانات النهائية لطلاب المرحلتين الأساسية والثانوية للعام الدراسي الحالي.

استجابة وتلبية
وحول الاستعداد في تهيئة المدارس للعام الدراسي وتجاوز أزمة الحرب ومخلفاتها بين مدير مكتب التربية والتعليم بعدن، سالم مغلس، إن المكتب بعدن بالتنسيق مع الهلال الأحمر الإماراتي شرعا في وضع الإجراءات والحصر للدمار الناتج بالمدارس بعد الحرب المتمثل بتدمير كلي وجزئي ونازحين، مشيرا إلى أن عدد المدارس المتضررة بلغ(154)مدرسة تكفلت الإمارات بترميم وصيانة وإعادة تأهيل(110) مدارس موزعة على مرحلتين سلمت المرحلة الأولى وجزء من الثانية. وأشاد بما تم إنجازه خلال هذه الفترة القصيرة بالمدارس يعادل ما ينجز بسنتين أو ثلاث سنين في الفترات الماضية، وقال:نحن نشكرهم كثيرا على كل ما يقدمونه، كونهم يقدمون بسخاء لمدارسنا ونحن متفائلون جدا بتواجدهم معنا ونشعر بأننا سنكمل مشوار الترميم وبناء المدارس الأخرى.
ولفت مغلس إلى أن مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي لم تقتصر بالتأهيل والترميم بل شملت تزويدنا بالأثاث المدرسي للطلاب والمعلمين وتوفير المكتبات والكمبيوتر إضافة إلى توسيع العملية لتشمل بناء مدارس جديدة من اجل تحويل الفترتين الصباحية والمسائية إلى فترة واحدة صباحية.. مبينا بان الأشقاء يطمحون بأن تكون مدارس عدن مماثلة لمدارس الإمارات على أساس النموذجية بكل مدرسة، طموح يسعى له أيضا مكتب التربية والتعليم بعدن ولن يتحقق إلا بمساعدة الإخوة الإماراتيين.
واستنكر مدير مكتب التربية والتعليم بعدن كل أشكال الفوضى والعنف التي تواجه عمل الخير والواجب الإنساني والديني للهلال الأحمر الإماراتي.. مؤكدا أن أيدي اليمنيين تؤازر أيدي الإخوة الإماراتيين وستتخطى الصعاب وستحقق الطموحات والآمال المبتغاة... مثمنا مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي لمحافظة عدن بعد التحرير بمختلف المستويات الخدمية والصحية والتعليمية والإنسانية.

التحدي والإصرار عنوان النجاح
ستة أشهر من الحرب وانقطاع سبل المراجعة والاستعداد للامتحانات النهائية لطلاب الثانوية العامة بعدن، كما يقول عامر عثمان، طالب بالمرحلة النهائية قسم علمي بثانوية جرادة: نحاول بذل جهد اكبر في المذاكرة والمراجعة لتعويض ما فات من مقررات المنهج الدراسي المخصص للامتحان وخوض الامتحانات بنجاح وتفوق.. ممتنا بإعادة الهلال الأحمر الإماراتي فتح مدارس عدن ومواصلة التلاميذ الدراسة بمدارسهم.
في حين يشاركه زميله، حسين هزاع، ثاني ثانوي شعور الأمل والسعادة لقدرتهما على العودة إلى المدرسة بعد ما فقداه جراء المعارك والتدمير وقال: ندين لهم بالشكر والعرفان لاستجابة الهلال الأحمر الإماراتي وترميم المدارس، مبدياً استعداده للعام الدراسي الجديد بروح التحدي والإصرار على التعليم.

مشروع الحقيبة المدرسية
خلال الأيام الماضية دشنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مشروع الحقيبة المدرسية لـ 10 ألف طالب وطالبة في مختلف مدارس مدينة عدن.
وقالت مديرة مدرسة ثانوية باكثير للبنات، انتصار السقاف: الابتسامة ارتسمت على شفاه الطلاب، والمعلمين والقائمين على التربية والتعليم بعدن من خلال تدشين مشروع الحقيبة المدرسية، حيث تم منح المدرسة 1000 حقيبة علماً أن عدد الطالبات هو 800 ، والإماراتيون أهل عطاء وخير نشكرهم جزيل الشكر على كل ما قدموه ويقدمونه في سبيل تطبيع الحياة وإعادة الأمل في مختلف المجالات. وأشادت بما حظيت به المدرسة من دعم في إعادة تأهيل وترميم ما خربته الحرب وتجهيز المدرسة بكافة الأثاث ومن ذلك تسلمها (25)جهاز حاسوب بتكلفة تتجاوز (25)مليون ريال. من جانبه قال المهندس علي باسليمان، لأول مره يتم طلاء المدارس بألوان زاهية تفتح نفس الطلاب للتعلم وتعيد لنا الأمل في بناء الأجيال من جديد بعد سنوات طويلة من الإهمال، شكراً للهلال الأحمر الإماراتي على كل جهوده في جانب التعليم وباقي الخدمات التي أعادت للناس الحياة من جديد.