الاقتصادي

تراجع عائدات السياحة.. تحدٍ يعمق أزمة محافظ «المركزي» المصري

مقر البنك المركزي المصري وسط القاهرة (أرشيفية)

مقر البنك المركزي المصري وسط القاهرة (أرشيفية)

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

يواجه محافظ المصرف المركزي المصري الجديد طارق عامر، قبل توليه مهام منصبه الجديد بنهاية الشهر الحالي، خلفاً لهشام رامز المحافظ الحالي، الذي أطاحت به قرارات خفض قيمة العملة المحلية، تحدياً إضافياً جديداً يزيد من تداعيات أزمة الدولار الحالية، وتأكل الاحتياطي النقدي، يتمثل في توقعات حدوث تراجع كبير في عائدات مصر من السياحة (7,5 مليار دولار العام الماضي)، بعد حادث سقوط الطائرة الروسية في سيناء.
عامر الذي التقى من أسبوعين عدداً من رؤساء البنوك وممثلي اتحاد الصناعات المصري، يحاول وضع تصور جديد للسياسة النقدية المصرية، التي تعرضت مؤخراً لانتقادات عدة من جانب رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمصانع، بعدما تسببت الإجراءات التي اتخذها المحافظ هشام رامز، في قفزات غير مسبوقة في سعر الدولار أمام العملة المصرية، فضلاً عن تراجع متسارع في احتياطي البلاد من النقد الأجنبي على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة، وصل إلى 16,3 مليار دولار، مقارنة مع 36 مليار دولار قبل أحداث يناير 2011.
وخفض «المركزي» المصري منتصف شهر أكتوبر الماضي قيمة العملة المحلية أمام الدولار مرتين بنحو 20 قرشاً، مما دفع سعر الدولار لأول مرة في البنوك للقفز فوق 8 جنيهات عند 8,03 جنيه، بينما قفز فوق 8,60 جنيه لدى شركات الصرافة، الأمر أغرى حائزي العملة الأميركية على عدم البيع، توقعاً لارتفاعات جديدة، خصوصاً بعدما رفع المضاربون من توقعاتهم لسعر العملة الأميركية إلى 10 جنيهات.
وبعد صدور قرار جمهوري بقبول استقالة رامز، وتعيين طارق عامر محافظاً للبنك المركزي، استقرت إلى حد ما سوق الصرف المصرية، لكن عند مستويات سعرية تعتبر الأعلى في تاريخ سعر العملة الأميركية أمام الجنيه، وسط حالة من الترقب للقرارات التي يتوقع أن يتخذها المحافظ الجديد، خصوصاً وأن التسريبات التي نقلت عنه خلال لقائه بعدد من رؤساء البنوك ورجال الصناعة، تقول إنه سيعيد النظر في كافة الإجراءات التي اتخذها سلفه، مما ساهم في تراجع سعر الدولار في السوق السوداء واستقراره في البنوك.

ارتباك وترقب
غير أن حادث الطائرة الروسية أعاد الارتباك من جديد إلى سوق الصرف المصرية، مع توقعات متزايدة بأن تسجل عائدات مصر السياحية تراجعاً كبيراً، مما يعني زيادة شح العملة الدولارية في السوق المصرية، حيث تعد السياحة أحد المصادر الأربعة الرئيسية التي تعتمد عليها مصر في تدبير النقد الأجنبي.
وبحسب إحصاءات وزارة السياحة المصرية، بلغت عائدات مصر من السياحة العام الماضي نحو 7.5 مليار دولار، وكان متوقعاً أن تقفز الحصيلة خلال العام المالي الحالي 2015/‏‏2016 بنسب تتجاوز 20%، بيد أن الأزمة الحالية التي تمر بها السياحة المصرية ستزيد من معاناة الاقتصاد المصري، ومن أزمة الدولار الحالية.
والسؤال الآن: هل يستطيع محافظ البنك المركزي الجديد إدارة الأزمة الحالية؟ وهل تشهد أسعار الدولار قفزات جديدة في السوق المصرية؟ وهل يشتد الضغط على الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر؟.
قبل حادث الطائرة الروسية بأسبوع، قال المحافظ الجديد، إنه يدرس حالياً كافة الملفات المتعلقة بالسياسة النقدية، وسيعلنها فور توليه منصبه رسمياً نهاية الشهر الحالي، لكن رجال أعمال ممن التقوا عامر قالوا إن المحافظ وعدهم بدراسة كافة مطالبهم ومنها إعادة النظر في الإجراءات التي اتخذها رامز، خصوصاً ما يتعلق بالحد الأقصى بالسحب والإيداع للدولار، والمحدد بنحو 10 آلاف دولار يومياً للأفراد والشركات، ونحو 50 ألف شهرياً للشركات.
لكن بحسب اقتصاديين، يتوقع أن تضغط الأزمة التي تتعرض لها السياحة المصرية حالياً، على صانع السياسية النقدية الجديد، خصوصاً وأن السياحة أحد المصادر الأربعة في تدبير الحصيلة الدولارية التي تحتاجها مصر.

مطالب ورؤى
محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصري أحد رجال الأعمال الذين التقوا طارق عامر، قال لـ«الاتحاد» إن عامر وعد بدراسة المطالب التي تقدم بها الاتحاد، ومنها الإفراج عن البضائع التي تم التحفظ عليها في الجمارك بسبب عدم السداد بالدولار، مضيفاً أن أصحاب المصانع يعانون من الحصول على الدولار لاستيراد المواد الخام لتشغيل مصانعهم، بعدما ارتفعت أسعاره بشكل غير مسبوق.
وعلى غرار المحافظ الحالي، سيجد المحافظ الجديد نفسه وسط صراع يسود طبقة رجال أعمال، فهناك شريحة كبيرة منهم تطالب بتعويم الجنيه المصري أمام الدولار، بحيث يترك سعره للعرض والطلب، تحت مبرر أن ذلك من شأنه أن يعزز من جاذبية الصادرات المصرية في الخارج، طالما أصبح سعر العملة المصرية منخفضاً أمام الدولار، مقابل آراء أخرى ترى أن خفض قيمة الجنيه من شأنه مزيد من ارتفاع أسعار السلع المستوردة.
وفي مقابل رؤى رجال الأعمال، يطالب خبراء اقتصاديون بفرض مزيد من القيود على استيراد السلع، بحيث تقتصر على استيراد السلع الضرورية والاستراتيجية، كما تشير إلى ذلك الدكتورة يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد. وتضيف أن الحل الوحيد لكسر تلك الحلقة هو دعم الصادرات، والاهتمام بالمصانع، وزيادة الصادرات بهدف زيادة احتياطات الدولة من العملة الصعبة.
ويرجع الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، تفاقم أزمة الدولار في مصر إلى سوء إدارة سوق الصرف، وتغلب المتعاملين على القيود التي وضعها البنك المركزي، وانخفاض الاحتياطي من العملة الدولارية، وانفراط عقد السوق المصرفية في ظل غياب التنسيق بين المؤسسات في سوق الصرف، وهو ما يتعين على المحافظ الجديد للبنك المركزي القيام به.
ومن جانبه، طالب عادل ناصر، رئيس غرفة الجيزة التجارية، مؤسسات الدولة ومنها البنك المركزي، بالشفافية في المشهد الاقتصادي، مضيفاً أن الحكومة مطالبة بالقضاء بشكل كامل على الضبابية في الملفات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالاحتياطي النقدي وحجم الطلب الفعلي على الدولار.
واعتبر أن الطلب الحالي في السوق على الدولار غير حقيقي، حيث يعمد المستثمرون إلى اكتناز الدولار خوفاً من ارتفاع سعره في المستقبل القريب، ولذلك، فإن الحكومة مطالبة بالإعلان عن خطتها على المستثمرين لمدة عام على الأقل، حتى يتمكن المستثمرون من إعداد خطط عمل مبنية على البيانات الحكومية.

توقعات برفع الفائدة على الودائع والقروض
القاهرة (الاتحاد)

تتوقع مصادر مصرفية أن يقدم البنك المركزي على رفع فائدة الإيداع والإقراض خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر منتصف يناير من العام المقبل، بعدما أقدم أكبر بنكين «الأهلي» و«مصر» بداية الأسبوع الحالي على طرح شهادات ادخار بسعر فائدة 12,5%، وسط إقبال غير مسبوق من قبل المودعين.
غير أن مذكرة بحثية أصدرتها شركة فاروس للأبحاث اعتبرت خطوة بنكي الأهلي ومصر، ستنعكس على عوائد أذون وسندات الخزانة التي تصدرها الحكومة بالزيادة. ويتمحور العائد على أذون وسندات الخزانة الحكومية بين 11-12% صعوداً وهبوطاً.