صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تراجع المبيعات.. كابوس يواجه السيارات الفاخرة في الصين

سيارة بورشه كايين تحافظ على مبيعاتها في الصين (أرشيفية)

سيارة بورشه كايين تحافظ على مبيعاتها في الصين (أرشيفية)

ربما تواجه معظم شركات صناعة السيارات العالمية عقبات كبيرة في طريق مبيعاتها في الصين، بعد أن تمتعت بطريق ممهدة في أكثر الأسواق ربحية للقطاع في العالم.. ونجم عن الحملة التي قادتها الحكومة للحد من الاستهلاك المفرط ومحاربة الفساد تراجع في مستوى مبيعات موديلات فاخرة مثل، بنتلي ورولز رويس وغيرهما.
ونظراً للمزيج المكون من بطء نمو الاقتصاد والقيود المفروضة على تسجيل السيارات الجديدة في المدن الكبيرة بهدف تخفيف الازدحام، بالإضافة إلى تشجيع المستهلك لشراء الموديلات المحلية، كل ذلك على خلفية حملة ضد الفساد، برزت بيئة غير مواتية يصعب على الشركات الغربية ممارسة نشاطاتها فيها.
ورغم ذلك، كان البطء في مبيعات السيارات في الصين بمثابة المفاجأة للبعض، على الأقل عندما سارت المبيعات في الاتجاه المعاكس خلال الأشهر القليلة الماضية. وانخفضت المبيعات في يوليو الماضي للشهر الثاني على التوالي بنسبة وصلت إلى 6,6%، وفقاً للرابطة الصينية لصناعة المركبات.
ويرى بعض المحللين أن التراجع بحجمه الراهن، سيرغم بعض الشركات مثل، فولكسفاجن وبي إم دبليو المنتجة لعلامات بنتلي ورولز رويس على التوالي، على قبول تراجع أرباحها خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ومن المتوقع تفاقم الوضع لتحول مثير في ثروات الشركات العاملة في قطاع السيارات.
وحققت السيارات الفاخرة والأكثر ترفاً نمواً بنحو 50% في الفترة بين 2010 و2014، حيث كادت مبيعات علامات، تضمنت أودي وبي إم دبليو وبورشه ولاند روفر، تحقق الضعف في الصين.
لكن انخفض تسجيل السيارات الفاخرة والأكثر ترفاً، بنسبة سنوية قدرها 10% خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري، وفقاً للأرقام الواردة من مؤسسة بيرنستن البحثية. ولم يظهر الانخفاض في قيمة اليوان أي فائدة بالنسبة للسيارات الأجنبية، بل زاد من تكلفة السيارات الغالية.
وانعكس ذلك سلباً على صادرات السيارات البريطانية الصنع، حيث انخفضت مبيعات بنتلي العالمية في النصف الأول، والتي تعتبر الصين ثاني أكبر سوق لها، بنحو 12% إلى 4600 وحدة. ولا يختلف الحال كثيراً في رولز رويس، التي تراجعت صادراتها العالمية بنسبة بلغت 10% إلى ألفي وحدة، بينما انخفضت مبيعات جاكوار ولاند روفر في سوق الصين بنحو 27% خلال النصف الأول.
لكن تراجع المبيعات لم يشمل كل شركات السيارات الفاخرة، حيث ارتفعت مبيعات بورشه التي تقوم بصناعة موديل كايين الرياضي، بنسبة كبيرة وصلت إلى 48% خلال النصف الأول. وخلق بطء النمو الاقتصادي سوقا محتدمة المنافسة، واعترفت بورشه مثلاً، بتخفيض وكلائها المستقلين لسعر سيارتها باناميرا الرياضية بنحو 20%.
وتأثرت بالفعل بعض الشركات من معاناة الاقتصاد الصيني، حيث تقلصت عائدات جاكوار – لاند روفر التي تشكل الصين أكثر من 60% منها، بما يقارب النصف في الشركة الأم تاتا موتورز. كما انخفضت الأرباح التشغيلية لـ «بنتلي» من 95 مليون يورو، إلى 54 مليونا فقط، خلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي.
ويقول وولف جانج ديرهيمر، المدير التنفيذي لبنتلي: «لا ينبغي علينا أن نقلق ولا شك أنه يترتب علينا التعامل مع البطء الذي يسود السوق الصينية بشكل جاد، بيد أنني أثق بقوة في هذه السوق. وتدور بعض التغييرات في الوقت الراهن، لكن من المرجح أن تصبح السوق الصينية، مربحة للغاية على المدى الطويل».
وأشار خبراء القطاع لقلة كثافة السيارات في الصين التي يقل فيها معدل الذين يمكنهم قيادة السيارة، عن واحد مقابل كل عشرة أشخاص، بجانب توقف النمو في الطبقة الوسطى التي تشكل مصدر فرص النمو.
ووسط هذا الجو المشحون بالتشاؤم، برزت بعض الأسباب التي تدعو للتفاؤل. وبجانب خفض أسعار الفائدة التي أعلنها البنك المركزي مؤخراً، خفضت الصين معدل الاحتياطي الذي ينبغي أن تحتفظ به شركات التمويل والإيجار بنحو 300 نقطة أساس، ما يقود لزيادة الأموال المتاحة لمشتري السيارات في البلاد.
ويبدو أن ذلك يفسر التزام الصين بدعم مبيعات السيارات، لكن وعلى ضوء ذلك مازال ثلثا عمليات شراء السيارات الفاخرة تتم نقداً، ربما يكون التأثير مبدئياً محدوداً لحد كبير.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز