منوعات

عالم بلا وظائف

روبوت يقدم الوجبات بأحد المطاعم في الصين

روبوت يقدم الوجبات بأحد المطاعم في الصين

أصبحت الروبوتات والكمبيوترات أكثر ذكاء وإبداعا من قبل، وباتت تغزو كل مجالات حياة الإنسان، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

فبعد ثلاث سنوات من اختراع "جوجل" سيارة تسير بدون سائق، يبدو أن هذا النوع من السيارات سيظهر في الأسواق قريبا بعد أن عرضت كبريات الشركات نماذج لها في المعارض التي أقيمت مؤخرا.

وتقول الصحيفة إن عدة ولايات أميركية من بينها كاليفورنيا بدأت تغير قوانينها للسماح لهذا النوع من المركبات من السير على الشوارع. لكن ماذا سيحدث لملايين الناس الذين يكسبون قوت يومهم من مهنة سياقة السيارات والشاحنات؟

يتوقع موشي فاردي الاختصاصي في مجال الكمبيوتر في جامعة "رايس" في هيوستن اختفاء كل تلك الوظائف في غضون 25 عاما. ويضيف "قيادة البشر للسيارة ستبدو غريبة ومثل قيادة الحصان والعربة".

وتتساءل الصحيفة: إذا كانت الأتمتة ستغني عن وظائف سائق باص وسائق سيارة توصيل البضائع داخل المدن وقيادة الشاحنات لمسافات طويلة وسيارات التاكسي، فهل هناك وظائف بمنأى عن التأثر بغزو الربوتات؟

ويزيد فادري سؤالا آخر لا يقل أهمية عن السؤال السابق وهو: هل العالم مستعد لاقتصاد يكون فيه نصف الناس عاطلون عن العمل؟

ووجد محلل لمعطيات التوظيف في عشرين بلدا أن الملايين من الوظائف التي تتطلب مهارة متوسطة وراتبا أقل قد اختفت بالفعل خلال السنوات الخمس الماضية. وهذه الوظائف هي التي تشكل العمود الفقري للطبقة الوسطى في الدول النامية.

هذه المعلومة جعلت عددا متزايدا من التتقنيين والاقتصاديين يتساءلون عما ينتظرنا في المستقبل. هل ستعود وظائف الطبقة المتوسطة بعد تعافي انتعاش الاقتصاد العالمي أم أنها اختفت إلى الأبد؟ لن يعرف الجواب قبل سنوات وربما عقود.

لفهم هذه المخاوف، تتعين العودة إلى الماضي. فعلى مدى القرنين الماضيين، كانت آلاف الوظائف تختفي مع كل اختراع جديد. سواء تعلق الأمر ببواخر السفر (في 1820) أو القاطرات المزودة بمحركات (في 1850) أو ظهور التلغراف والهاتف، فإن أنواعا من الأعمال والتجارة كانت دائما تختفي. فقد أدى ظهور محركات الاحتراق إلى القضاء على العربات التي تجرها الخيول، وصناعة السروج والسياط ومهن أخرى مرتبطة بتجارة الخيول.

إلا أن جوزريف ستيجلز الحائز على جائزة نوبل للسلام في الاقتصاد ليس متشائما من هذا التطور التكنلوجي حيث يرى أنه "كان دائما واضحا أن التكنلوجيا تدمر وظائف لكنها أيضا تخلق وظائف"، ويضيف ستيجلز "المركبة حطمت الحدادين لكنها خلقت صناعة السيارات".