أخبار اليمن

الحوثيون وصالح يعيشـون حالة من اليأس

حسن أنور (أبوظبي)

اشتعلت المعارك في عدد من المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة المتمردين، بعد أن بات واضحاً أن المقاومة الموالية للشرعية، والرافضة لسيطرة الحوثيين وصالح عليها، أصبحت ترفض مجرد وجود قواتهم على أراضيها. فضلاً عن ذلك يدرك الحوثيون وصالح أن وجودهم في مدينة تعز وإب وبعض المناطق الأخرى يعد «حياة أو موت»، فيستميتون في الحفاظ على التمسك بها، لأن فقدها يعني أن الطريق ممهد للسيطرة على صنعاء وتحرير البلاد منهم، وهو ما تسبب في تأخر تحرير هذه المناطق منهم. كما أن المخلوع صالح، الذي أوهم ميليشياته وشراذم الحوثيين بقدرته على المناورة، يعيش حالة من اليأس، ويبحث عن مخرج، لذلك يسعى إلى إطالة أمد المعركة، بغرض إرهاق قوات التحالف، إلا أن قوات التحالف مستمرة في المعركة، مهما طالت.

شهدت الأيام القليلة الماضية مقتل عشرات المتمردين الحوثيين خلال غارات للتحالف العربي ومعارك في محافظات الضالع وتعز وإب جنوب ووسط اليمن، خاصة في مدينة دمت ثاني كبرى مدن الضالع، والتي شهدت محاولات فاشلة من جانب الحوثيين لاستعادة السيطرة عليها، بعد أن خسروها مطلع أغسطس، حيث قام رجال المقاومة، وانطلاقاً من معسكر «الصدرين»، الموالي للحكومة الشرعية ويتمركز في المدينة، بتنفيذ هجمات خاطفة علي مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في منطقة «الحقب» القريبة، مما أسفر عن مقتل وجرح العديد من المتمردين وتدمير مركباتهم، كما قاموا بالانتشار في المنطقة، واستحدثت نقاط تفتيش في مواقع عدة. كما رفعت القوات الحكومية والشعبية في الضالع، والموالية للرئيس المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي، جاهزيتها لمواجهة المتمردين، وإفشال أي محاولات للتقدم يقومون بها.
كما تواصلت المعارك بين المتمردين والمقاومة في مناطق حدودية بين بلدتي «المضاربة»، التابعة لمحافظة لحج، و«الوازعية»، التي تتبع محافظة تعز، ثاني أكبر مدن الشمال، وتشهد نزاعاً دامياً منذ أبريل، حيث نجحت عناصر المقاومة في لحج في إفشال تقدم المتمردين في مناطق جبل الخزم، المنصورة، البراحة، وجبل نمان، بعد اشتباكات عنيفة استخدمت فيها المدفعية والرشاشات الثقيلة. ويستميت المتمردون هذه الأيام للدخول إلى منطقة المضاربة، على أمل تحقيق أي بارقة أمل لكسب أرض أمام نجاحات المقاومة الموالية للشرعية. وكانت أقوى المعارك في تعز، والتي شهدت مقتل عشرات المتمردين في اشتباكات عنيفة مع رجال المقاومة المحلية، وفي قصف جوي لمقاتلات التحالف العربي، واشتدت المواجهات في منطقة «الضباب» بعد أن هاجم مقاتلو المقاومة ميليشيات متمردة متمركزة بلدة «المسراخ» غرب مدينة تعز، وتم أسر عشرات الحوثيين وقوات المخلوع صالح التي كانت تحاول إرسال تعزيزات عسكرية بشرية وآلية للمتمردين في المنطقة. كما أفشل مسلحو المقاومة هجوماً للحوثيين على حيي «الفرزة» و«الزهراء». كما دمرت ضربات التحالف العربي مخازن أسلحة للحوثيين في غرب المحافظة، وهو ما أجبر المتمردين على إفراغ مخازن اللواء 22 حرس جمهوري في منطقة «الجند» شرق تعز، وتهريب الأسلحة والذخائر وإخفائها في مناطق زراعية قريبة.
وفي محافظة إب المجاورة، قامت قوات المقاومة الشعبية بعملية عسكرية نوعية، استهدفت مركزاً أمنياً في مدينة إب عاصمة المحافظة، فضلاً عن شن هجوم على ثكنة عسكرية في منطقة «كتاب» ببلدة «يريم» شمال المحافظة. كما سقط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين بهجومين للمقاومة الشعبية في محافظة البيضاء وسط البلاد.
وقصفت مقاتلات التحالف العربي تجمعات الحوثيين في مأرب، وأصابت بعضها منطقة «مفرق الجوف» شمال غرب المحافظة على الحدود مع محافظة الجوف، حيث اندلعت مواجهات مسلحة بين المتمردين وعشيرة همدان المشهورة في الجوف، والتي قام مسلحوها باقتحام تجمع للحوثيين في مدينة الحزم عاصمة المحافظة، وأطلقوا الرصاص الحي على مركبات المتمردين هناك.
إلى ذلك، شنت المقاومة الشعبية هجمات مباغتة على مقرات وتجمعات للحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظة ذمار وسط البلاد، حيث قام رجال المقاومة بشن هجمات بالقنابل على تجمعات للميليشيات في قرية يحيص ببلدة أرحب شمال العاصمة، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، الذين قاموا أمس بإغلاق القرية، وخطفوا 80 شخصاً واقتادوهم إلى جهة مجهولة. كما قتل حوثيون في هجومين للمقاومة استهدفا مقرين للجماعة المتمردة في مدينتي ذمار ومعبر جنوب العاصمة، حيث استهدفت غارة جوية للطيران العربي موقعاً لقوات صالح في منطقة «وعلان». كما شن طيران التحالف أربع غارات على مواقع للحوثيين وقوات صالح في بلدة «بني ضبيان» شرق العاصمة، بالتزامن مع سلسلة ضربات دمرت تجمعات المتمردين في محافظة صعدة معقلهم الرئيس في شمال البلاد. كما وجه طيران التحالف، وعلى مدار أيام متتالية، ضربات لمواقع المتمردين في الحديدة، حيث استهدفت الغارات معسكر اللواء العاشر التابع للحرس الجمهوري الموالي لصالح، ويتمركز في منطقة «كيلو 16» شرق ميناء الحديدة الاستراتيجي، كما أصابت شبكتي اتصالات عسكرية وحكومية في مدينة باجل وبلدة المراوعة شرق الحديدة، إضافة إلى تدمير مركز في مدينة «الخوخة» جنوب المحافظة. يأتي ذلك وسط أنباء عن استعدادات جارية للتحالف لإنزال قوات على سواحل المحافظة، تمهيداً لتحريرها.

جيش يمني وطني
أعلنت الحكومة اليمنية أنها بدأت في عملية تهدف إلى إدماج عناصر المقاومة الشعبية بشكل تدريجي في الجيش الوطني، وأنه تم فتح معسكرات للاستقبال والتدريب منذ إصدار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أوامره الخاصة بعملية الدمج .
ومعروف أن عملية دمج المقاومة الشعبية في الجيش الوطني تشغل بال وتفكير اليمنيين في عدن منذ أن أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي قراراً بهذا الشأن في أغسطس الماضي، والذي كان بمثابة إعلان جديد من الرئاسة للبدء بتأسيس دعائم الدولة اليمنية الجديدة، انطلاقاً من تأسيس مؤسسة عسكرية وطنية بدلًا من المؤسسة العسكرية الطائفية الخاضعة للمخلوع صالح، والتي وظفها لصالح حلفاؤه الحوثيون في الحرب ضد الشرعية.
وتم حتى الآن تشكيل ثلاثة ألوية عسكرية مكونة من 3600 فرد من المقاومة، ويجري حالياً تدريبهم في معسكري قاعدة العند بمحافظة لحج، ومعسكر سبا في عدن، وهناك عدد منهم يتلقون التدريب والتأهيل في الخارج، وسيتم طلب أعداد إضافية لتدريبهم وتأهيلهم في دورات خارجية وداخلية».

جرائم الحوثيين لا تنتهي
ولم يتوقف الحوثيين عن عمليات الانتقام من الشعب اليمني الرافض لانقلابهم على الشرعية، حيث قام مسلحون حوثيون بعمليات قصف وحشية على أحياء سكنية في تعز رداً على عمليات المقاومة الموالية للشرعية ضدهم، مما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين، بينهم أطفال. كما قام المتمردون بعمليات قصف صاروخية في مدينة إب، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا.
كما قام المتمردون بإطلاق قذائف صاروخية على مستشفى الثورة، كبرى مستشفيات مدينة تعز المنكوبة، مما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص بجراح خطيرة.
وذكر بيان صادر عن هيئة مستشفى الثورة أن «المستشفى ليس ثكنة عسكرية لأي طرف من الأطراف المتصارعة، ويقدم خدماته للجميع من دون استثناء، وبحيادية مهنية طبية تامة»، وطالب الأطراف المتصارعة التوقف عن «استهداف المستشفى، وتجنيب المرضى كل خطر».
وكان مستشفى الثورة قد تعرض في وقت سابق لقصف مماثل من قبل المتمردين الحوثيين، وهو ما دفع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى الإعراب عن «جزعها» إزاء استمرار تعرض مرافق الرعاية الصحية في اليمن للهجمات، وهو ما يعرض حياة المرضى والعاملين هناك للخطر.
من جانبه حذر المستشفى الجمهوري الحكومي في تعز، من توقفه بعد نقص الإمدادات الطبية وانعدام المشتقات النفطية اللازمة لتشغيله. وذكر في بيان أن «انعدام الأكسجين وأدوية الغسيل الكلوي والأدوية الضرورية، إلى جانب مادة الديزل، يهدد بإغلاق المستشفى في حال عدم توافرها». وتعمل سبعة مستشفيات فقط من أصل 30 توقفت معظمها بسبب الأعمال الإجرامية للحوثيين وقوات صالح.
على صعيد آخر ، لجأ المتمردون الحوثيون إلى اتباع أسلوب التجويع والإذلال للناس البسطاء من خلال منع صرف مرتباتهم الشهرية من البنك المركزي ومكاتب البريد التي يتم من خلالها صرف المعاشات للجهاز الحكومي في مختلف القطاعات. وخلال الأيام الماضية تجمع الآلاف من الموظفين الحكوميين في عدن أمام مكاتب البريد في انتظار مرتباتهم التي ترسل مركزياً من العاصمة صنعاء التي تقبع حاليا تحت سيطرت جماعة الحوثي الانقلابية، حيث عمدت هذه الجماعة على إصدار توجيهات تقضي بمنع صرف المرتبات الشهرية عن الموظفين العاملين ضمن القطاع الحكومي، وخصوصاً القاطنين في المحافظات المحررة.

شائعات المتمردين
يلجأ المتمردون الحوثيون بين الحين والآخر إلى استغلال الشائعات من أجل رفع الروح المعنوية المنهارة أساساً بين أفرادهم، وكان آخرها ما رددوه الأيام الماضية، والتي زعموا فيها أن مجاميع حوثية تتمركز على مرتفعات جبلية مطلة على قاعدة العند الجوية، والتي تعد الأضخم في جنوب البلاد. ووضح على أرض الواقع أن ما تردد في هذا المجال ما هو إلا نوع من أنواع الترويج لأخبار ومزاعم للتقدم لا أساس لها من الصحة، وهي إشاعات وفرقعات إعلامية تقف خلفها مطابخ إعلام العدو لتحقيق انتصارات سياسية وهمية، حيث أكدت المقاومة الجنوبية فرض سيطرتها الكاملة على كل الجبهات والمناطق الحدودية في محافظة لحج، وفشل أي محاولات قد يقوم بها المتمردون للتقدم في مختلف الجبهات .