دنيا

انتصار الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية ساهم في انتشاره الجينز

أدخل أميركا إلى كل بيت


رغم مرور 150 عاماً على ابتكاره،
لا يزال سروال الجينز إلى الآن
الأكثر انتشاراً في العالم·
مبتكره شتراوس خاطه لرعاة البقر
ولصيادي الذهب في الغرب والجنوب الأميركي ليصبح سروالاً للجميع
ولاسيما بعد الحرب العالمية الثانية·
فكيف استطاعت أميركا أن تغزو العالم
بسروالها الأزرق،
الذي تكمن إحدى مميزات
في قماشه القطني الناعم السميك؟

أورينت برس ـ خاص:


حدث ذلك منذ نحو 150 عاماً، ومذ ذاك لا يزال سروال الجينز رائجاً في كل أنحاء العالم ليبقى الموضة الحديثة الوحيدة، وبالتأكيد، الأطول استمراراً عبر الزمن بعد أن تحول كما هو الآن من سروال للعمل إلى الزيّ العملي الأكثر انتشاراً في عالم السراويل·
رحلة الجينز مع التاريخ تعرّضت للكثير من التعديلات الطفيفة، في لونه كما في قماشه وأزراره وضيق أسفله أو سعته، إضافة إلى جعله أكثر طواعية للحركة، ثم إلى انتقال ''حمى الجينز'' إلى الجنس اللطيف· لكن الشيء الذي لم يتغير كان متانته ومقاومته للأوساخ·
أما النساء فأغواهن الجينز السترتش الضيّق الذي يشكل 80 في المئة من سوق الجينز·
وأما سرّ استمرار الجينز موضة عالمية فيعود بالدرجة الأولى إلى رغبة المستهلك في اقتناء سراويل عدة منه يتناسب كل منها مع ''لوك'' مختلف، ويشبه الخبراء الجينز بتغير الشخصية إذ يدل إلى حد بعيد على شخصية الفرد الذي يرتديه·

الصباغ الأزرق

ملاءمة الجينز لجميع الأزياء تجعله حاضراً بموديلات متعددة في كل خزانة سواء للرجال أو للنساء، وهذا ما يجعل المصممين العالميين يتفننون في ابتكار الجديد من موديلاته الشعبية الرخيصة إلى الفاخرة والغالية، التي ليست متاحة لكل الفئات والطبقات، وأصبحت عملية خياطته أكثر تعقيداً من حيث التنشية والفرك بالحجارة بهدف اظهاره مستعملاً حسب مقتضيات الموضة الجديدة أو حتى تمزيقه·
ومن أجل مظهر أجرأ يجري الآن تعريض سروال الجينز للغسيل مرات عدة قبل عرضه في المتاجر، وذلك بهدف مزيد من تثبيت اللون الأزرق الذي يصــبغ فيه القماش·
وكان الأميركيون الأوائل يستحضرون هذه الصبغة من أوراق شجر خاص، لكن في القرن التاسع عشر بدأ الاخصائيون الألمان يستخدمون المركبات الكيميائية·

أشرعة نيمس

يحمل الجينز آثاره التاريخية من قماش خاص اشتهرت به مدينة ''نيمس'' الفرنسية منذ القرون الوسطى، ويشكل هذا القماش، ركناً مميزاً لهذه السراويل الأميركية التي اعتمدت قماش ''نيمس'' الذي كان يستخدم في صناعة أشرعة المراكب وبعض التجهيزات الخاصة بعربات نقل البضائع··· ومن هنا كان لهذا القماش تلك المتانة التي تفرّد بها·
عام ،1855 بدأ ''شتراوس'' يصنع أول سروال جينز في العالم خصصه بداية لرعاة البقر ثم للباحثين عن كنز الذهب ثم لغيرهم من العمال والمزارعين· واعتباراً من العام 1860 استعمل ليفي شتراوس الموديل المتعارف عليه اليوم·
انتشار الجينز جعل من مدينة ''نيمس'' الفرنسية مركزاً عالمياً لصباغ الأقمشة··· وفيها كانت ولادة الأزرق الداكن الخاص بالجينز، فأقام فيها الصناعيون مراكز بيع لتلبية طلبات التجار وكبار المستوردين·

الجينز المحمول

قبل العام ،1920 كان ليفي شتراوس يبيع الجينز مزوداً بحمّالات من الخصر إلى الكتفين، غير أن الحمّالات سرعان ما أزيلت من السراويل حيث تبين أنه يمكن الاستغناء عنها، فانتقل الجينز إلى رعاة البقر الذين استعملوه في أعمالهم الشاقة كما في حياتهم اليومية، إلى أن غلب اسمه على اسم الجينز فعرف بـ ''الكاوبوي''·
ثم في الثلاثينات أعجب الزوار القادمون من الولايات الشرقية الثرية بهذا ''الكاوبوي'' فاعتمدوه لباساً مميزاً، بسبب نعومته ولياقته· ويومها كانت سوق الجينز موزعة على ثلاثة أقطاب كبار: ''ليفانز''، ''ليي'' و''رنغلر''·
وبعد الحرب العالمية الثانية انتشر الجينز في أوروبا التي اكتشفت فيه سروالاً مقاوماً للبرد والاتساخ إضافة إلى سهولة الحركة· واعتباراً من العام ،1953 اجتاح الجينز الأزرق بلدان أوروبا بصورة لم تسبق ليتحوّل إلى موضة أوروبية للكبار والصغار، بعد أن أثار هذا السروال إعجاب الشباب الأوروبي بصورة خاصة باعتباره من الرفاهيات الأميركية الحديثة·

رمز الحركات الفوضوية

وهكذا، فسرعان ما تحوّل سروال الجينز رمزاً لرعاة البقر الأميركيين، ثم تحوّل الجينز إلى رمز آخر من رموز السينما الأميركية، بعد أن ارتداه نجوم هوليوود المشهورون، ما ساعد في انتشاره أكثر فأكثر في أوساط الشباب، وهنا دخل القميص الأبيض (TEE SHIRT) رديفاً ملازماً لسروال الجينز في لباس الأميركيين الذي تحوّل بعد ذلك إلى رمز شبه عالمي لدى مختلف الحركات الثورية والفوضوية، واعتباراً من الستينات، لم يعد محصوراً بالشباب فقط بل لبسته النساء أيضا ليصبح بذلك أول وأوسع لباس موحد للجنسين ''يونيسكس''·
وبذلك، صار الـ ''تي شيرت'' الأبيض، الذي طالما كان لباساً داخلياً موضة عالمية على غرار سروال الجينز· وبدأت تنشر حوله المؤلفات، ففي كتاب ''قماش القطن'' جاء: ''أصبح الجينز رمزاً للتواصل الاجتماعي وطريقة تعبير عن شخصية الفرد''، ويضيف الكتاب ''لقد تحول الجينز إلى رمز للحب والسلام والعبثية والفوضى لدى الهيبز، كما لدى الحركات المعارضة للعولمة، لقد واكب الجينز مختلف مراحل التاريخ الحديث بما فيها من أفكار وعادات ونزوات''، ويؤكد أن الجينز عولم العالم ''وسبق الإنترنت أداة تواصل عالمية، ليظهر أنه أكثر ديموقراطية منها''·

أسعار مناسبة

يبقى أن ملايين سراويل الجينز تباع سنوياً في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى ثمانية ملايين من ''تي شيرت'' البيضاء، مع الإشارة إلى أن السعر الذي يناسب كل الطبقات من الأسباب الأساسية وراء انتشار هذا النوع من الملبوسات، تماماً كما أراد مبتكر الجينز الأول في العالم ليفي شتراوس، وإن كانت رائجة الآن سراويل جينز من ماركات عالمية مثل ''كوكو شانيل'' و''بيكاسو'' و''أندي'' و''ورهول'' وغيرها أغلى ثمناً بأضعاف مضاعفة من سراويل الجينز الأميركية·