دنيا

مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحـتياجات الخاصة··· طموحات تتحقق

تحقيق- روعة يونس:

كانت المؤسسة قد أطلقت مؤخراً برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية حملة وطنية للتعريف بالإعاقة تضمنت عدة فعاليات من شأنها دعم التوجيه الحضاري الهادف لبناء مجتمع على مستوى من الكفاءة والوعي، والتنسيق والتواصل بين المؤسسات لتوحيد العمل المشترك المختص بالإعاقات، توجهنا إلى مركز أبوظبي للرعاية والتأهيل لملاقاة الطلبة، فكانوا أسرع في ملاقاتنا·

علم وعمل للمكفوفين

مررنا بداية بشعبة المكفوفين، التقينا بطالبتين، رحبتا بالسيدة ناعمة المنصوري، عضو مجلس إدارة المؤسسة، بعد أن عرفتاها من صوتها، تقدمت نحوي إحداهن كأنها تنظر إليّ بأذنها، وقبل أن ألقي عليها التحية، سألتني من أكون؟ لأنها عرفت من عطري أنني زائرة ولست المعلمة أوالمشرفة، لاحظت تفوقهما في القراءة والطباعة واستخدام برنامج برايل حين طبعتا لنا: تاريخ زيارتنا لهما·

قلوب ثابتة

في شعبة الإعاقة الحركية، التي تتصل (بعض) الحالات فيها بإعاقة فكرية، توقفنا عند التلميذ عبدالله، الذي يعزف على كيبورد الكمبيوتر بقلب طامح للعلم· في حين تسابق باقي التلاميذ في رفع سباباتهم للإجابة على سؤال المشرفة، في حضورنا· أما سلطان السيابي فقال: أهوى كرة القدم، وحضرت المباراة النهائية ببطولة الخليج فكنت فأل خير لمنتخبنا .

الحنان والابتسام

في شعبة الإعاقة الفكرية أخبرتنا المشرفتان هويدا الهاملي وشهناز فرج، أن الطلاب يخضعون لعدة علاجات، كل بحسب إعاقته، فهناك العلاج الدوائي والفيزيائي، والعلاج بالماء والسباحة، والعلاج النفسي المرتكز على الحنان والابتسام والتخاطب·
وعلى الرغم من أن أقرانهم في الشعب الأخرى يسبقونهم في التحصيل العلمي نظراً لسلامة قدراتهم العقلية، إلاّ أن المرء لايمكن إلاّ أن ينبهر بإحساسهم العالي، فمن بين عدة أشخاص دخلنا شعبتهم، التفوا فقط حول المصور وحولي دون الآخرين، رحبوا بنا كل بطريقته، فمنهم من صفق لنا، ومنهم من غنى لنا، بينما طفلة تسلب القلب والعقل مدت يدها إلى جيبها وقدمت قطعة شوكولاتة لزميلنا لأنه التقط لها صورة·

يعلمونهم الإشارة، فيعلموننا

أثناء مرورنا بالشعب، لاحظنا على جدران المركز مجلات ولوحات حائط تعليمية، التقطت منها بعض حروف لغة الإشارة، ووقفت على مناهج وطرق تدريس الصم والبكم، وتطويع أساليب التواصل الكلي معهم لتمكينهم من القراءة والكتابة والتحدث مع الآخرين، تمهيدا لدمجهم في المجتمع·
رحب بنا طلاب المرحلة الإعدادية، وقاموا بتدريبنا على بعض المفردات بلغة الإشـــــارة، بحيث علّمنا كل منهـــــــم حرفاً، فلم نغادرهم إلاّ وقد بتنا نرسم بالأصابع أسماءنا وأسماء بعضهم·
واستقبلنا طلاب المرحلة الثانوية بترحاب أكبر، وأسعدنا أنهم من قراء الاتحاد لكن فوجئنا برفض بعضهم تدخل المشرفة مريم الشحي بيننا للتوضيح، وبدأوا تعليمنا لغة الإشارة، فاستطعنا فهم أن ناصر يهوى القنص (رسم إشارة على أنفه لمنقار معقوف)، وخادم الرميثي يهوى قيادة السيارات (حصل مؤخراً على رخصة قيادة لبلوغه 18 سنة، واقتنى سيارة)، وأخبرانا سعيد وعادل عن حبهما للكمبيوتر وبرامج الـ فوتوشوب ، أما أحمد الشحي المتفوق الفائز بعدة جوائز وأوسمة في الرسم، فاصطحبنا بنفسه إلى لوحة الشرف ليرينا لوحته الفائزة، فعبّرنا له عن إعجابنا بفنه·

هوايات متعددة

في الشعبة ذاتها، مررنا أيضاً بزهرات في مقتبل العمر 11-13 سنة، وكنا لتونا حفظنا بعض حروف لغة الإشارة، فتواصلنا معهن (أجمل شعور انتابني حين لمست فرحهن وشعورهن بانتصار خفي، لأنهن يعلمنني ما لا أعرفه)، ومع كل حرف أخطئ فيه يضحكن ويكررن تعليمي إياه·
فهمت من عائشة أنها تهوى استخدام الميكروسكوب، وميثا تهوى الرسم وتمارسه، وخلود تحب رياضة كرة اليد، وسميرة تحب الرسم والتطريز، ونوره تهوى مطالعة الكتب، وبدور تهوى الكتابة الأدبية، وخلود الحمادي مشغوفة بالكمبيوتر، وإيمان تحب المطالعة، وفوجئنا أنها تحتفظ بأعداد دنيا الاتحاد في مكتبة الشعبة·

إعاقة لا عجز

للتدخل المبكر في الكشف عن حالات الإعاقة منذ الولادة وحتى السنة الخامسة أهمية كبرى، لأن العلاج والتأهيل والتدريب في السن المبكرة أسهل وأسرع من أي مرحلة عمرية تالية، كما تقول الدكتورة عبلة مرجان رئيسة شعبة التدخل المبكر، وتضيف:
أبرز أهداف التدخل المبكر تتجلى في تنمية قدرات الطفل في مجالات متعددة (حركية، لغوية، اجتماعية) وتقديم الخدمات العلاجية والتربوية والنفسية المباشرة له، بحيث لا تتحول إعاقته إلى عجز·
ولكون المركز هو الأول والوحيد من نوعه بالدولة كقطاع حكومي يستقبل كل الحالات من كافة الجنسيات·

المتوحد اجتماعي

أما في مركز التوحد، فالتقينا بالسيدة أموال عبدالكريم مديرة المركز، وحدثتنا عن الخدمات التي يقدمها المركز للأطفال المتوحدين، كالتشخيص والتقييم الدقيق لها ووضع الخطط العلاجية وعمل جلسات للعلاج بما فيها الأنشطة الخارجية، وتدريس مناهج أكاديمية تناسب احتياجات كل طفل، وسَعدنا لنجاحنا في محادثة تلاميذ متوحدين·

نعم للتصنيف··· لا للعزل

في النادي الرياضي، التقينا مديره اسماعيل الحوسني، والدكتور ضاري طوطة السكرتير الفني، والسيد أيمن بازرباشي أخصائي العلاج الطبيعي، والمدرب أحمد غازي·
أوضح الحوسني فوائد التربية الرياضية وفعاليتها في تنمية القدرات وتطوير المهارات الحركية والقضاء على العزلة الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة، وكيفية تدريب اللاعبين بطريقة فردية إلى أن يستوعب ويتقن قوانين وأساسيات اللعبة، ثم يُدمج مع المجموعة ضمن الفريق·
وقال د· ضاري: يصح تصنيف المعوقين ولا يصح عزلهم ، لذا يهدف النادي إلى اكتشاف المواهب الرياضية وتنمية المهارات، وتدريبها بشكل عال وتشكيل الفرق الرياضية، لدينا فرق تشمل الإعاقة الفكرية والجسدية والسمعية في عدة ألعاب، وننسق لبطولات عدة، وقد حظيت الفرق بميداليات ذهبية ومراكز متقدمة·
بينما قال الأخصائي بازرباشي: رياضة الإعاقات هي رياضة التحديات، سواء بالنسبة للاعب أوالمعالِج، لذلك نتابع اللاعب ونراقبه مراقبة لصيقة أثناء التمرين والمباريات، فكي نكتشف الإصابة يفترض معرفة كيفية حدوثها ليتم علاجها باستخدام قوى الطبيعة الشمس والضوء والكهرباء والماء، إضافة إلى المساج .
كما حدثنا المدرّب عن مجموع الفرق الرياضية في (كرة الهدف، اليد، القدم، السلة، السباحة، القوى، رفع الأثقال، تنس الطاولة) التي تشارك في البطولات وتسعى إلى الميداليات·
···· أخيراً
إن كنتَ تقصد المركز وقلبك مفعم بمشاعر الشفقة والأسى، أو حتى التعاطف حيال هؤلاء الأطفال الطلاب، فإن زيارة واحدة إليهم كفيلة أن تصحح لك مسار مشاعرك، لتستبدلها بالإعجاب والثناء والحمد، فأنت أمام طلاب يتفوقون عليك بباقي الحواس، وفي مقدمتها حاستهم السادسة، إنهم رغم الصعاب استطاعوا أن ينجزوا شيئاً في الحياة·