الاقتصادي

نيجيريـا تغـرق فـي الظـلام




أبوجا- ''أ ش أ'': تفاقمت أزمة نقص الكهرباء في نيجيريا واتخذت أوجها متعددة في الأيام الأخيرة، ما دفع السلطات النيجيرية لاتخاذ إجراءات عاجلة لتدبير الكهرباء اللازمة لإنارة ستاد ''ابيوكوتا'' الدولي في جنوبي غرب البلاد استعدادا للمباراة بين منتخبي أوغندا ونيجيريا في تصفيات كأس إفريقيا للشباب تحت 17 سنة، التي جرت في ذروة أزمة كهرباء غير مسبوقة أثرت سلبا على خدمات الإنارة والاتصالات وحركة النقل فى نيجيريا بصورة عامة· وتعطل الفريق الأوغندي في مطار لاجوس الدولي لأكثر من 4 ساعات بسبب توقف الإجراءات، واشتكى لاعبو الفريق الأوغندي الزائر من ارتفاع درجات الحرارة في نيجيريا، وتعطل منظومة التكييف في قاعات الوصول بسبب نقص إمدادات الكهرباء، وهو ما رد عليه مسؤولو مطار لاجوس الدولي بأن إمدادات الكهرباء تكفى بالكاد لإنارة ممرات الهبوط
والإقلاع وإدارة الحركة الجوية في المطار لبعض ساعات في اليوم للرحلات الدولية، ولا تكفي لتشغيل منظومات التكييف والإنارة في قاعات الوصول والمغادرة والانتظار للركاب المتوجهين إلى الرحلات الداخلية· ولم تكن مأساة فريق كرة القدم الأوغندي إلا جانبا من الصورة العامة للمعاناة التي تشهدها نيجيريا في الوقت الراهن بسبب أزمة الكهرباء التي أثرت على كافة أوجه الحياة، وهي الأزمة التي تفاقمت منها أزمة موازية في الديزل الذي يستخدم في إدارة مولدات الطاقة الاحتياطية في التجمعات السكنية والبنوك والمجمعات الإدارية التي تتركز في لاجوس وأبوجا وبعض مراكز نيجيريا الحضرية الهامة مثل كادونا وكانو وبورت هاركورت وأبابا·
وإمدادات الديزل في نيجيريا تشهد هي الأخرى أزمة موازية تفاقمت مع إضراب سائقي شاحنات النفط في البلاد ممن كانوا يشكلون المصدر الوحيد لإمداداته على ضوء تعطل أنابيب نقل النفط التي تعرضت، كما أن إضراب عمال الموانئ في نيجيريا بسبب سياسات الأجور قد فاقم من الأزمة حيث إن تلك الموانئ تستقبل المنتجات البترولية المكررة ومن بينها الديزل والبنزين، والتي تلبى احتياجات 80 في المائة من الاستهلاك المحلى لنيجيريا من مشتقات النفط·
وأدت تلك الأزمات المعقدة والمتشابكة الأبعاد إلى توقف مولدات الكهرباء في المجمعات السكنية والمنشآت الاقتصادية والصناعية على مستوى نيجيريا في وقت تصاعدت فيه حملة الدولة على المتاجرين بالديزل في السوق السوداء، والذي أصبح الحصول عليه أمرا في غاية الصعوبة، وعادة ما يقوم بائعوه بمزجه بالماء لزيادة أرباحهم، وهو ما أدى إلى إتلاف المولدات التي تستخدمه·
واتخذت الحكومة النيجيرية إجراءات استثنائية لاستخدام الشاحنات التي تتبع الدولة ومؤسسة النفط الوطنية في إمداد بعض المستشفيات العامة ومراكز الدولة الحساسة باحتياجاتها من الديزل من الاحتياطي الاستراتيجي للدولة لإدارة مولداتها الاحتياطية انتظارا لانقضاء أزمة الكهرباء الحالية التي تشهدها البلاد، والتي نتجت عن تعطل ثلاثة أرباع قدرة محطات التوليد في دلتا النيجر عن العمل بسبب تعطل وصول إمدادات النفط الأنبوبية اللازمة لإدارتها وأعطاب شبكات التغذية المركزية المتصلة بها، والتي توصل كهرباء تلك المحطات إلى أقاليم الدولية والعاصمة أبوجا·
من جانبه، أصدر مجلس العاصمة النيجيرية تعميما للمجمعات السكنية التي تمتلك محطات إنارة ذاتية بالاقتصاد في استهلاك الديزل اللازم لإدارة تلك المحطات حيث أن هذه المجمعات السكنية عادة ما يقيم فيها المبعوثون الدبلوماسيون والعاملون في المؤسسات الدولية والأجانب ونخبة المجتمع النيجيري·
وتتركز هذه التجمعات السكنية في ثلاثة أحياء راقية في العاصمة أبوجا وهي اسوكرو، التي تمثل الحي الدبلوماسي لوجود معظم السفارات الغربية وتجمعاتها السكنية وقصور حكام الولايات، وحي مايتما، وتتركز فيه الفنادق الكبرى، وحي جاركي والمنطقة الوسطى، الذي تتركز فيه البنوك ومؤسسات الأعمال المصرفية، ويعد الحي التجاري في العاصمة النيجيرية·
وقال عدد من المدراء المسؤولين عن التجمعات السكنية الثلاثة إنهم قد تلقوا تعليمات بتوقيف استخدام المولدات الخاصة بها قدر الإمكان في فترات الصباح توفيرا للديزل، وقصر استخدامها اعتبارا من مغيب الشمس فى السادسة مساء تقريبا حتى صباح اليوم التالي لتوفير الإنارة اللازمة لمقاومة أية محاولات للسطو المسلح قد تتم بسبب الظلام الدامس ليلا، والذي قد يغري اللصوص على تصعيد هجماتهم والسطو على المنازل·
وزاد الطلب في نيجيريا على البطاريات الجافة التي بات لا غنى عنها لتشغيل كشافات الإنارة التي صارت ضرورية للمقيمين في نيجيريا والتي أغرقت الصين أسواق نيجيريا بالملايين منها·
كما طرحت الصين الهواتف المحمولة رخيصة الثمن التي تعمل بالبطاريات الجافة، وتحتوي على كشاف إنارة في مقدمتها وهو ما أغرى مئات الآلاف من النيجيريين بشرائها· وبسبب أزمة الكهرباء والديزل تعطلت مصانع إنتاج المياه المعدنية في نيجيريا، ما أوجد أزمة فيها وهى التي تمثل مياه الشرب الآمنة في نيجيريا·
كذلك، قللت سيارات جمع القمامة والنظافة العامة من دورات مرورها فى شوارع العاصمة أبوجا، وتأثرت حركة حافلات نقل الركاب العامة التي تعمل بالديزل·
ولجأت عدد من السفارات الغربية، وبعض المؤسسات الأجنبية الكبرى العاملة في نيجيريا إلى استيراد خلايا توليد الطاقة الشمسية التي بدأت مسطحاتها في الظهور أعلى المبانى الخاصة بتلك المؤسسات كنوع من الحلول البديلة للتغلب على أزمة الطاقة ونقص الديزل التي تشهدها نيجيريا، والتي وعد المسؤولون بانتهائها قريبا لكن حديثهم الدائم عن الطاقة البديلة واستخدام تكنولوجيا توليد كهرباء الطاقة النووية وطاقة الرياح ومخططات الدولة التوسع فيها لا تنبئ بذلك أو بانفراجة قريبة دائمة· ويرى المراقبون أن أزمة الكهرباء الحالية قد شكلت ورقة ضغط ''لم تكن في الحسبان'' في يد بعض قوى المعارضة النيجيرية للهجوم على الإدارة النيجيرية الحالية وإثبات فشلها في تأمين الخدمات العامة للشعب· وهكذا فقد أصبحت الكهرباء متغيرا هاما في معادلات القوة السياسية فى نيجيريا التي ستشهد انتخابات عامة في شهر إبريل الجاري، هي الأكثر جدلا بعد عودة الديمقراطية في البلاد عام ·1999