الاقتصادي

الاتحاد الأوروبي يتجه لإصدار قانون موحد للتحويلات المالية

إعداد - محمد عبدالرحيم:

يبدو أن الدفعات المالية العابرة للحدود بين دول الاتحاد الأوروبي أصبحت في الطريق لأن تصبح أكثر سرعة وأرخص ثمناً بعد أن اتفق وزراء المالية في الاتحاد على قانون جديد يرمي إلى توحيد أنظمة التحويلات المالية وتوفير مبلغ 28 مليار يورو (37 مليار دولار) سنوياً على الأقل·
ويشكل القانون الخاص بخدمات الدفع أهمية حيوية ضمن مساعي الاتحاد الأوروبي التي امتدت لعقد كامل من أجل خلق سوق موحدة للخدمات المالية ويساعد على ضخ مقدار هائل من التنافسية في القطاع الذي ما زال يعمل بشكل معزول في الحدود الوطنية·
وكما ورد في صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' مؤخراً، فإن هذا التشريع الجديد من شأنه أن يجعل من السهل على جموع المستهلكين استخدام بطاقاتهم الائتمانية في الخارج وإجراء التحويلات من دولة إلى أخرى في داخل الاتحاد·
ويعمل القانون على تشجيع خدمات الدفع الأخرى مثل هواتف الموبايل والأشكال الجديدة من بطاقات الدفع وسيصبح بإمكان البنوك وشركات البطاقات الائتمانية بالإضافة إلى شركات توفير المدفوعات والتحويلات التنافس مع بعضها البعض في جميع دول اتحاد الاتحاد الأوروبي واكتساب حصة إضافية من الأعمال التجارية في الوقت الذي يتجه فيه المزيد من المستهلكين للتخلي عن التعامل بالنقد·
وقال شارلي ماكريفي، مفوض الأسواق الداخلية في الاتحاد الأوروبي، إن سهولة وسرعة الدفعات العابرة للحدود سوف يجلب معه مدخرات هائلة الحجم لاقتصاد الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى مكاسب حقيقية وعملية لجموع المستهلكين''·
وتقدر المفوضية أن التكلفة السنوية لإجراء التحويلات فيما بين العديد من الأنظمة الوطنية بشكل معدلاً يتراوح ما بين 2 إلى 3 في المئة من اجمالي الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي· لذا فإن إزالة الحواجز الحالية أمام المدفوعات العابرة للحدود سوف يوفر على الاتحاد الأوروبي أكثر من 28 مليار يورو سنوياً·
وهنالك دفعات يبلغ عددها 231 مليار دفعة وتحويل يتم تداولها داخل الاتحاد الأوروبي سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 52 ألف مليار يورو وفقاً لأرقام المفوضية في بروكسل· وعلى الرغم من أن البنوك كانت قد أعربت عن شكوكها بشأن امكانية التوصل إلى اتفاق حول القانون بحسبان ما ينطوي عليه من مشاق إلا أنها عبرت عن شعورها بالارتياح من إمكانية التوصل إلى صفقة·
وقال جويدو رافويت، الأمين العام لاتحاد المصارف الأوروبية: إن هذا القرار يضع نهاية للمجادلات المطولة التي استمرت سائدة في خلال فترة العامين الماضيين وعلى كل فإن هذا التأخير يعني أن البنوك ومزودي خدمات الدفع لن يصبح بامكانهم إنشاء ما أصبح يعرف بــ ''منطقة الدفع الأوروبية الموحدة'' بالسرعة التي كان متفقاً عليها، وهي مبادرة صناعية كانت قد حظيت بدعم المفوضية والبنك المركزي الأوروبي تهدف لجعل المدفوعات باليورو العابرة لحدود أكثر سهولة وأرخص ثمناً عبر تأسيس بنية تحتية مشتركة بين دول القارة فيما يختص بالمدفوعات·
وقالت ساندرا كوين، في الاتحاد البريطاني لخدمات المدفوعات: إن منطقة الدفع الأوروبية الموحدة لن تعمل مطلقاً على تخفيض أرباح البنوك لأن الصناعة سوف تستفيد أيضاً من المزيد من الأنظمة الفعالة التي ستعمل على خفض التكاليف الإدارية·
ومن المرجح أن يصبح المستهلكون ورجال الأعمال والشركات أكبر المستفيدين من هذه المبادرة عبر تمكنهم من تحويل أموالهم عبر الحدود بسهولة أكبر عوضاً عن أن تكون لديهم حسابات مصرفية في كل دولة يمارسون فيها اعمالهم التجارية''·
وكانت البنوك قد قدرت بشكل خاص وغير معلن أن مبادرة ''منطقة الدفع الأوروبية الموحدة'' سوف تعمل على تقليص أرباحها بمبالغ تتراوح ما بين 50 و100 مليار يورو سنوياً·
وإلى ذلك فإن القانون الجديد سوف تلزم مزودي خدمات الدفع ابتداء من العام 2012 بمعالجة ومناولة تحويلات مدفوعات الرصيد أو الائتمان في خلال يوم واحد فقط من تقديم الطلب إلى البنك أو إلى الشركة المزودة للخدمة·
أما الأهم من ذلك فإن القانون سوف يجعل أيضاً من السهل على مزودي خدمات الدفع البديلة مثل باعة التجزئة وشركات الهواتف وشركات تحويل الأموال مثل ويسترن يونيون التوسع في أعمالهم التجارية والتفوق على البنوك الراسخة في المجال·
وبينما لا يزال من غير الواضح أي من الشركات سوف تعمد إلى إنشاء أو التوسع في خدمات جدية للدفع إلا أن عدداً البنوك والمحللين بدأوا يشيرون إلى كبار باعة التجزئة - الذين يوفر العديد منهم أصلاً خدمات البطاقات الائتمانية - بالإضافة إلى المجموعات الهاتفية والشركات العاملة في مجال تحويلات الأموال·