الرياضي

الرياضة.. عصا بوتين وقوة روسيا الناعمة

محمد حامد (دبي)

دخلت الرياضة نفق السياسة المظلم، وأصبحت واحدة من أدوات وساحات الصراع بين الغرب والشرق، وهو ما تجلى بشدة في دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للفيفا وجوزيف وبلاتر، بعد أن قامت وزارة العدل الأميركية بالتعاون مع السلطات السويسرية بالقبض على بعض أعضاء تنفيذية الفيفا، والتحقيق معهم، وتطورت الأمور وصولاً إلى إيقاف بلاتر وبلاتيني، فما كان من بوتين إلا أن طالب الولايات المتحدة برفع يدها عن الفيفا، قائلاً إن أميركا عليها أن تتوقف عن ممارسة دور «شرطي العالم».
وبعيداً عن ملف الفيفا ومونديال روسيا 2018، فقد جاءت أزمة المنشطات الأخيرة، لتؤكد أن ما يحدث ليس مجرد رياضة، ورغبة غربية في فرض قوانين النزاهة والشفافية، والتنافس النظيف الشريف، بل للأمر أبعاد أخرى أكثر خطورة.
وأكد وزير الرياضة الروسي فيتالي موتكو بصورة مباشرة أن ما يتردد عن إمكانية استبعاد روسيا من أولمبياد ريو دي جانيرو ما هو إلا محاولة غربية للتأثير في معنويات الرياضيين الروس الذين يستعدون بكل قوة لخوض غمار المنافسات، والحصول على أكبر عدد من الميداليات.
وكانت روسيا قد حصلت على 473 ميدالية ذهبية طوال تاريخ مشاركاتها في الدورات الأولمبية، وبلغ مجموع ما حصلت عليه من ميداليات بكافة أنواعها 1204 ميداليات، تحتل بها المركز الثاني في الترتيب العام بين دول العالم الأكثر حصولاً على الميداليات طوال تاريخ الدورات الأولمبية، حيث تحتل الولايات المتحدة الأميركية المركز الأول برصيد 2684 ميدالية متنوعة منها 1073 ذهبية.
الأمور على النحو السابق تشير إلى أن صراع النفوذ والسيطرة الأميركي الروسي ليس سياسياً فحسب، بل هو يمتد إلى الرياضة أيضاً، وفي الفترات الأخيرة لم تتردد أميركا والغرب في إظهار الرغبة في تحجيم الدب الروس في عالم الرياضة، وهو ما يتضح في قضية المنشطات الأخيرة.
قبل أقل من أسبوع قدمت الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات «WADA « تقريراً مفصلاً عن مشكلة تعاطي المنشطات في روسيا، وأشارت إلى أن هذا التقرير تم الحصول على ما به من معلومات بعد تحقيقات وتقصي حقائق استمر على مدار ما يقرب من عام، وتحديداً 11 شهراً، مشيرة إلى أن جهات حيادية ومستقلة هي التي تحققت في تلك المعلومات.
وطالبت الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات بفرض عقوبات قاسية على الرياضيين الروس، وتحديداً أبطال ألعاب القوى على أن تصل تلك العقوبات إلى حد الحرمان من المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو التي تقام في البرازيل الصيف المقبل.
وكانت الاتهامات الرئيسية التي تم توجيهها لروسيا تتعلق بقيام المختبر الروسي لمكافحة المنشطات بعدم إجراء فحوص المنشطات بالدقة المطلوبة، بل إنه قام باتلاف واخفاء 1417 عينة، وتم السماح للرياضيين الروس بتعاطي المنشطات في أولمبياد لندن 2012، وحصلت روسيا على المركز الرابع في الترتيب العام لجدول الميداليات في لندن 2012 بمجموع 81 ميدالية منها 24 ذهبية.
وأشارت التقارير إلى أن لامين دياك رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى خلال الفترة من 1999 حتى 2015 متورط في الحصول على رشى من الاتحاد الروسي لألعاب القوى مقابل عدم الكشف عن وقائع تعاطي الروس للمنشطات، وقد تم اعتقال دياك مطلع الشهر الجاري ويخضع للتحقيقات في فرنسا، مما يؤكد أن القضية سوف يكون لها توابع وعواقب كبيرة، وكانت البداية مع تقرير الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.
وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتعاون الكامل مع المنظمات الدولية لمكافحة المنشطات، مشيراً إلى أن مشكلة المنشطات ليس روسية فقط، بل هي واحدة من المشكلات التي تعاني منها الرياضة العالمية بشكل عام، وقد فسرت الصحف العالمية تصريحات بوتين بأنها تمثل توجهاً روسياً جديداً يقوم على التعامل مع هذه القضايا الحساسة بهدوء، ودون إثارة أي ضجة أو إظهار رد فعل عنيف قد يكون له تأثير مدمر على مستقبل الرياضة الروسية.