عربي ودولي

استمرار العصيان و«صلاح الدين» تقر إقامة إقليم

متظاهرون يواصلون اعتصامهم في سامراء بـ«صلاح الدين» أمس (أ ف ب)?

متظاهرون يواصلون اعتصامهم في سامراء بـ«صلاح الدين» أمس (أ ف ب)?

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - حمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس مجلس النواب (البرلمان) مسوؤلية قوانين يطالب متظاهرون في أربع محافظات معتصمة بإلغائها، وأبرزها قانونا (اجتثاث البعث) و(مكافحة الإرهاب) إلى جانب مطالبتهم بعفو عام عن المعتقلين والمعتقلات، مهددا مجددا باستخدام القوة.
وردت محافظة الأنبار باستمرار عصيانها المدني محذرة المالكي من استخدام القوة، ومددت نينوى عصيانها المدني حتى الاثنين المقبل، وأقرت صلاح الدين إعلان المحافظة إقليما، فيما رفضت التأميم تهديدات المالكي واعتبرتها مخالفة للدستور الذي شرع التظاهرات والاعتصامات.
ودعا رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي إلى جلسة طارئة الأحد المقبل، بينما تحركت قوات أمنية في نينوى وكركوك محاولة فض التظاهرات باءت بالفشل، لكنها اعتقلت العشرات.
وقال المالكي في بيان إن “مجلس الوزراء فضلا عن رئيس الوزراء لا يملك الصلاحية الدستورية في إلغاء القوانين التي يشرعها مجلس النواب وخصوصا قانون المساءلة والعدالة وقانون مكافحة الإرهاب”.
وأضاف أن “قانون العفو العام لم يتم التصديق عليه في مجلس النواب حتى الآن” ومطوي في أدراج مجلس النواب بسبب خلافات سياسية بين الكتل البرلمانية.
وتشهد محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين والتأميم تظاهرات واعتصامات منذ عدة أيام بدأت بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والمعتقلات خصوصا السنة، وتوسعت للمطالبة بإلغاء المادة 4 من مكافحة الإرهاب، وإلغاء قانون المسالة والعدالة.
وقال المالكي “على هذا الأساس فإن مجلس النواب يتحمل المسؤولية الكاملة في إلغاء قانوني المساءلة والعدالة وقانون مكافحة الإرهاب”.
وأضاف أن “بإمكان الكتل السياسية ومن ضمنها القائمة العراقية التي تطالب بإلغاء هذه القوانين، أن تتقدم بمقترح قانون يطالب بإلغاء هذين القانونين ثم تتم عملية المناقشة في البرلمان وإقراره في حال تمت الموافقة عليه”. وتابع “نعتقد أن بعض المطالب مشروعة امتزجت بأخرى تتناقض جوهريا مع طبيعة النظام السياسي للبلد الذي نحتكم فيه إلى الدستور والقانون”.
ودعا إلى عدم “توفير الفرصة لأعداء العملية السياسية من التنظيمات المسلحة والجماعات الإرهابية وأزلام النظام السابق من اختراق المظاهرات، ومحاولاتهم المكشوفة لركوب الموجة مما سيؤدي إلى إشاعة الفوضى وتهديد الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وجر العراق إلى الاقتتال الطائفي”.
وكان المالكي قرر أمس الأول إصدار عفو خاص عن مئات النساء المدانات بقضايا جنائية. ولايزال مئات الآلاف من المعتصمين في الأنبار يقطعون طريقا رئيسيا يربط بغداد وسوريا والأردن، فيما تتواصل التظاهرات في مدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين.
من جهته دعا رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أمس إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان يوم الأحد المقبل.
وقال المكتب الإعلامي لأسامة النجيفي في بيان صدر عنه إن “رئيس البرلمان دعا إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب في السـاعة العاشـرة من صـباح يـوم الأحد المقبل المصادف 6 يناير الحالي، لمناقشة الأزمة السياسية الراهنة التي تشهدها البلد”.
وأضاف أن “النجيفي طالب جميع أعضاء البرلمان بالحضور إلى هذه الجلسة وممارسة دورهم في معالجة تلك الأزمة وتطوراتها”.
وفي السياق قال عضو مجلس محافظة نينوى يحيى عبد محجوب أمس إن “مجلس المحافظة قرر بالأغلبية المطلقة تمديد الإضراب العام حتى الإثنين المقبل”، مبينا أن “المجلس سيعقد جلسته بعد متابعة جلسة البرلمان التي تعقد الأحد المقبل”. وأضاف أن “الإضراب يشمل جميع الدوائر باستثناء الصحة والبلدية”.
وقال محافظ نينوى أثيل النجيفي إن “المحافظة ستحاسب أية جهة تمنع الناس من التظاهر والاعتصام”، مؤكدا أنها “ستلزم قيادة العمليات في نينوى باحترام التظاهرات وحمايتها وعدم التعرض لها وعدم المساس بحق المتظاهرين”.
وكانت قوة من الجيش العراقي فرقت أمس تظاهرة لطلبة جامعة الموصل بالقوة. وقال مصدر أمني في المدينة إن القوة العسكرية “اقتحمت الحرم الجامعي ومنعت الطلبة من التظاهر بعد اعتقال العديد منهم، وخلال عملية الاقتحام انفجرت عبوة ناسفة في مكب للنفايات داخل الجامعة أسفرت عن إصابة أحد المنظفين وجرح عنصر من حماية المنشآت، فيما انتشرت قوات عسكرية إضافية في محيط الحرم الجامعي”.وفي ساحة الأحرار مكان الاعتصام الجماهيري وسط الموصل، انضمت أمس عشائر أخرى من أنحاء نينوى للاعتصام، إضافة إلى المئات من طلبة المدارس.
وردد المشاركون في الاعتصام شعارات رفضت تهديدات حكومية باقتحام ساحة الاعتصام ومنع التظاهرات مؤكدين استمرارهم في المطالبة بحقوقهم المدنية.
وفي محافظة التأميم أكد المحافظ نجم الدين كريم أمس أن التظاهرة حق دستوري لا يستطيع رئيس الوزراء أو قائد فرقة عسكرية منع خروجها، مهددا بمقاضاة قائد الفرقة 12 بالجيش العراقي في حال تأكد من منعه خروج التظاهرات بالمحافظة.
وقال في بيان صدر أمس عقب اجتماع عقده مع اللجنة الأمنية المشتركة بكركوك، إن “إدارة المحافظة تلقت طلبا بالخروج في تظاهرات سلمية بساحة الاحتفالات بكركوك من قبل مجموعة من المواطنين”، موضحا أن “المحافظة منحتهم الرخصة وقد جرت بسلام دون حوادث تذكر”.
وأضاف كريم أن “القيام بتظاهرات بصورة قانونية وسلمية هو أمر يجري في البلدان المتحضرة ووفق الدستور العراقي”، مشيرا إلى أن “هناك معلومات وردت إلينا عن منع الخروج بتظاهره في ناحية الرشاد جنوب غرب كركوك”. واعتبر محافظ التأميم أن “منع الخروج بمظاهرة هو مخالفة دستورية واضحة”.
ويطالب المعتصمون في المحافظات الأربعة بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية.
وفي صلاح الدين اقر مجلس المحافظة تشكيل اقليم رفضاً لاجراءات الحكومة العراقية مطالبين بالغاء قانوني (اجتثاث البعث) و(مكافحة الإرهاب) بالاضافة الى اقرار قانون العفو العام واطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات.