الإمارات

المشروعات المدرسية.. مبادرات فردية بالتمويل الذاتي

دبي - علي مرجان :

قصة مثيرة تقول'' طلبت معلمة بمدرسة حكومية في دبي من الطالبات تنفيذ نشاط مدرسي لتعزيز مفهوم الاستثمار لديهن ، وذلك من خلال شراء بعض المنتجات وبيعها داخل الصف الدراسي، وبعد أيام طلبت منهن التوسع في المشروع بالبيع في فناء المدرسة خلال أوقات الاستراحة، ولأن الاستثمار يتطور طلبت المعلمة أن تمارس الطالبات البيع في الحدائق والمتنزهات العامة!''
القصة لم تنته!·· فولي أمر إحدى الطالبات حاول الاستفسار عن وجود مشروع كهذا في قائمة المشروعات والأنشطة المدرسية المعتمدة من جانب وزارة التربية والتعليم، وفي اتصال هاتفي مع مدير إحدى المدارس الحكومية الثانوية في دبي تأكد الرجل بأنه لا مشروع - بل لا مشروعات - تدعمها الوزارة، وأن القصة الأكثر أهمية تكمن في أن'' التربية ''فتحت المجال أمام المدارس لتنفيذ مبادرتها بدون دعم، وبلا متابعة''·
تساؤلات ساخنة
القصة طرحت العديد من التساؤلات حول الدور الذي تمارسه وزارة التربية والتعليم على أرض الواقع في دعم المشروعات المدرسية، وهل من الطبيعي أن تنفذ الإدارات المدرسية مشروعات خارج حدود المبنى المدرسي؟·· إضافة إلى مدى استيعاب الميزانية التشغيلية للمدارس لمثل هذه المشروعات؟·· وأخيرا : إذا كانت تلك الميزانية تستوعب ضم أنشطة ومشروعات إلى بنودها فلماذا اضطر بعض مديري المدارس إلى إيقافها؟·
يوسف حسن مدير مدرسة الرازي للتعليم الأساسي في دبي أكد على أن الوزارة لم تحدد حتى الآن مشروعا معتمدا وثابتا للنشاط المدرسي ، ولا تعدو كافة البرامج والمشروعات التي تطبقها المدارس إلا مجرد مبادرات ذاتية تنطلق في إطار محدد وهو السياسة العامة للوزارة·
ولفت الرازي إلى أن القضية تكمن في غياب الدعم من جانب الوزارة، مما يضطر بعض الإدارات المدرسية إلى إيقاف تلك المشروعات انطلاقا من أن الميزانية التشغيلية لا يمكنها أن تستوعب بنود إنفاق جديدة، في ظل بنود الإنفاق الأخرى التي ينظر إليها الكثيرون على أنها أكثر أهمية للمدارس·
بطاقة متابعة
وطالب الرازي بأن تخصص الوزارة بطاقات متابعة لكل مدرسة بحيث يتم فيها متابعة تلك المشروعات والأنشطة المدرسية، مما سيتيح لها تقييم الواقع ومحاسبة المدارس في حال وقوع أية تجاوزات·
وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي: لأن المدرسة مؤسسة تربوية اجتماعية، فإن المشروعات المدرسية ضرورة في مدارسنا ، لدورها في تلبية متطلبات المدرسة من خلال أرباح المشروعات والأنشطة المدرسية، وتحفيز الطلاب على الإنتاج، مشيرا إلى أن الوزارة لا تتابع تلك المشروعات ، لأنها لم تقم بحصرها·
'' حديقة فواكه''
ولفت حسن إلى أن المدرسة نفذت مشروع '' حديقة الفواكه'' بالتعاون مع بلدية دبي وبمشاركة طلاب ومشرفين، مشيرا إلى أرباح الجمعيات التعاونية التابعة للمدارس ساهمت بشكل كبير في مواجهة مشكلات نقص الدعم من جانب الوزارة في المشروعات المدرسية·
وأوضح أن المشروعات المدرسية بإمكانها أن تنطلق خارج المبنى المدرسي من خلال مشاركة المؤسسات المجتمعية فعالياتها التي تتعلق بتنظيم أسواق خيرية وطرح مسابقات تهدف إلى تدعيم مفاهيم التعليم غير الموجه، كمسابقة التاجر الصغير التي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب لطلاب المدارس من خلال شراء الطلبة لمنتجات وبيعها من خلال المسابقة داخل أحد مراكز التسوق في دبي·
مجرد اجتهادات
على الجاني الآخر أكدت الوزارة أن متابعتها للمشروعات والأنشطة المدرسية ليست بالدور الرقابي الذي يقترب من كافة التفاصيل، وذلك مع منح المدارس صلاحيات واسعة، وبالتالي ليست هناك مركزية في طرح تلمك المشروعات وتنفيذها ومتابعة نتائجها· آمنة سعيد موجهة فنية في إدارة التعليم العام بالوزارة أكدت أن لكل مدرسة مشروعاتها وأنشطتها التي تهدف إلى إكساب الطالب معلومات إضافية، مشيرة إلى أن الميدان التربوي به الكثير من التجارب المتميزة في مقدمتها مشروع ''البيئات''، والذي تم طرحه بالمدارس من خلال مجسمات تعزز لدى الطلاب مفاهيم الحفاظ على البيئة·
ولفتت سعيد إلى أن هناك مدارس تنفذ مشروعاتها من واقع الميزانية التشغيلية بعد منح الوزارة للمدارس صلاحيات واسعة، كما لجأت مدارس إلى إقامة شراكات مع مؤسسات وهيئات خاصة·
وأكدت أن تلك المشروعات لا تعدو إلا مجرد ''اجتهادات'' ، والوزارة تتولى المتابعة، بل وتوصي بتعميم البرنامج والمشروع الجيد على باقي المدارس لتحقيق الاستفادة الجماعية منه·