الإمارات

المدفع: تقييم المشاريع بيئياً قبل إنشائها.. ضرورة

حوار - أحمد مرسي:
أكد عبد العزيز المدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة على ضرورة وجود تقييم ودراسات بيئية حقيقية للمشاريع التي تنفذ على أرض الدولة، الصناعية منها أو العمرانية، في البر والبحر، قبل إنشائها وذلك للمحافظة على المناطق الحيوية الطبيعية الموجودة في البلاد، وحمايتها بأكبر قدر ممكن من التعديات غير المدروسة حتى لا ينتقص حق الأجيال المقبلة في التمتع بالمناطق الطبيعية الحيوية التي تنعم بها البلاد في مختلف أرجائها·
وأضاف، في حوار مع ''الاتحاد''، أن قانون حماية البيئة في الدولة يتضمن بندا بضرورة التقييم البيئي للمشاريع التي تقام على أرض الدولة، وهو بند هام جداً ويحتاج إلى تفعيل بصورة مستمرة لإيجاد توازن بين المشاريع التنموية والأنشطة الخاصة بالبيئة في كل إمارة حتى لا تختفي مناطق بيئية حيوية في الدولة، منوهاً إلى أن البلديات أو الجهات المعنية بالبيئة ليست ضد المشاريع التنموية، ولا يمكن أن تكون سببا للتقليل من النهضة والرقي الذي تعيشه البلاد، وإنما هي جهات تحاول أن تحد من الآثار السلبية التي قد تنتج عن إقامة مشروع بشكل غير مدروس·
وذكر مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة أن الإمارات غنية بتنوعها البيئي وأنها تعاني من ''انكماش في المناطق البرية'' نظراً لمساحتها الضيقة لذا يجب المحافظة على تلك المناطق بأكبر صورة ممكنة واستغلالها بالشكل الأمثل في جعلها بمثابة محميات مفتوحة يتمتع بجمالها الجميع، وتكون المتنفس لهم في قضاء أوقاتهم بعيداً عن ضجيج وزحام المدينة لتجديد النشاط ومواصلة العمل من جديد·

المحميات الطبيعية
وفيما يتعلق بالمحميات الطبيعية الموجودة في الدولة، أوضح المدفع أن البلاد تتميز بتنوع في خريطتها البيئية يتيح لها تخصيص العديد من الأماكن لتكون محميات طبيعية برية وبحرية، إلا أن الأمر يحتاج إلى دراسات دقيقة وخطة عمل مدروسة لكي يحق أن يطلق عليها اسم محمية، منوهاً إلى أن تدخل البشر في طبيعة المنطقة وإضافة أي كائنات حية عليها لتحويلها لمحمية يقلل من قيمتها البيئية، حيث يشترط فيها أن تحتوي على كائنات حية تتلاءم مع طبيعتها وظروفها المناخية ولا يتم إدخال أو استيراد أي كائنات لتعيش بداخلها·
وأضاف أن معظم المحميات الموجودة على أرض الدولة حدث فيها تدخل مباشر من قبل الجهات القائمة عليها بإضافة كائنات حية من طيور وأسماك وحيوانات وأشجار لتعيش على أرضها، مما قلل من احتفاظها بأصل الحياة التي كانت عليها في السابق، كما يحدث تعديات كثيرة من قبل رواد تلك المحميات من خلال إلقاء بعض المخلفات بداخلها ووفاة بعض الكائنات فيها، مما يعتبر تعديا كبيرا يجب أن يدركه المترددون عليها ويعلموا تماماً أنها ثروة يجب المحافظة عليها من الاندثار·
ونوه المدفع إلى أن محمية ''مروح'' في أبوظبي تعتبر من أفضل المحميات الطبيعية القائمة بذاتها والتي تضم ثروة بيئية متنوعة قّل أن توجد في غيرها، كما أنها تعمل وفق خطة علمية مدروسة للحفاظ عليها، مضيفاً أن الدولة تتميز أيضاً بحدود برية أكثر من رائعة مع السعودية وعمان يجب استغلالها كمحميات مشتركة بين الدول حيث تضم في طبيعتها حيوانات ونباتات متنوعة وكذلك طبيعة خلابة·
الوعي البيئي
وحول الجهود التي بذلتها الهيئة خلال السنوات الماضية أوضح المدفع أن الهيئة قامت عبر السنوات القليلة الماضية بجهود كبيرة في التوعية البيئية في المدارس والجامعات ومؤسسات الدولة بشكل عام واستطاعت أن تحقق نتائج ملموسة في وعى المجتمع بالقضايا البيئية، كما أن الهيئة انتهت العام الحالي من الخطة الخمسية الأولى والتي بدأت عام 2001 والتي ركزت خلالها على الوعي البيئي لدى الناس وتثقيفهم بيئياً من خلال تنظيم اللقاءات والندوات والمحاضرات وورش العمل وتناولت جميع شرائح المجتمع إلا أنها ركزت وبشكل كبير على فئة الطلاب في المدارس والجامعات·
منتزه الصحراء
وجذب الأسر
وفيما يتعلق بمركز منتزه الصحراء أوضح مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة أن المنتزه أصبح يضم مركز حماية وإكثار الحيوانات البرية المهددة بالانقراض وأن الهيئة تملك 26 نمراً تم إكثارها عبر 16 عاماً بالتنسيق مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي مثل اليمن وعمان والسعودية·
وأضاف أن المنتزه يضم أيضاً مركزا لعرض الحيوانات التي تم إكثارها ومركزا للأطفال لتعليمهم كيف كانت الحياة الأولية البسيطة، حيث صمم بشكل يتناسب معهم، إضافة إلى متحف التاريخ الطبيعي والذي يقدم صورة علمية حول تاريخ الحياة الطبيعية في الصحراء العربية، وهو بمثابة نقطة جذب هامة وملتقى للأسر في الدولة·