الإمارات

«الإنفاق الدفاعي» محور اختلاف بين المرشحــــين الجمهوريين للرئاسة الأميركية

واشنطن (أ ف ب)

يتفق المتنافسون على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية على أن تنظيم «داعش الإرهابي» خطر محدق وأن الشرق الأوسط يواجه اضطراباً شديداً وأن روسيا والصين وإيران تستعرض قوتها، لكنه أبعد ما يكون عن أي إجماع عندما يتعلق الأمر بالإنفاق على الدفاع الأميركي.
ويرجع ذلك الانقسام داخل الحزب الجمهوري إلى عام 2010، بين صقور الدفاع وصقور عجز الموازنة الذين خرجوا من رحم حزب الشاي.
ويعكس ذلك الانقسام أيضاً قلق الأميركيين، بعد أن خاضت واشنطن حربين طويلتين في العراق وأفغانستان بلا نهاية في الأفق، بينما قرر الرئيس باراك أوباما نشر قوات عمليات خاصة أميركية في سوريا.
وبدت تلك الخلافات واضحة أثناء مناظرة رابعة بين المرشحين الجمهوريين ليلة الثلاثاء الماضي، وفي سجال محتدم، طالب السيناتور «ماركو روبيو» بزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، بينما يرغب السنياتور «تيد كروز» في مزيد من الإنفاق أيضاً، لكنه لا يريد أن يؤدي ذلك إلى إحداث عجز أكبر في الموازنة.
وأما السيناتور «راند باول» ذو التوجه المنعزل، فيبدي رغبة أقل في أن تنخرط الولايات المتحدة في صراعات بالخارج، وتساءل بصوت مرتفع كيف يمكن أن يؤهل تأييد إنفاق مزيد من الأموال على الدفاع المرشحين إلى أن يكونوا محافظين؟
ووافق الكونجرس على إنفاق نحو 607 مليارات دولار على الدفاع خلال العام المقبل، بينما لا تزال الولايات المتحدة أكبر الدول إنفاقاً على الدفاع في العالم، بما يزيد على ثلاثة أضعاف على إنفاق الصين، التي تحتل المرتبة الثانية، بحسب معهد أبحاث السلام الدولي.
بيد أن لجنة الدفاع الوطني أصدرت تقريراً العام الماضي، أدانت فيه بشدة الوضع الراهن للجيش الأميركي، مؤكدة أن تخفيضات الموازنة الشديدة، التي بدأت في عام 2010، ربما أضعفت جيش الولايات المتحدة.
وقال التقرير «التخفيضات في الموازنة تركت الجيش في وضع مزر»، مضيفاً «قانون ضبط الموازنة أحدث أزمة جهوزية وسبب نقصاً في القدرات الحالية والمستقبلية».
ودفع ذلك حلفاء الولايات المتحدة إلى التشكيك في الدور الأميركي على الساحة العالمية، بحسب التقرير الذي شدد على أنه ما لم تتوقف التخفيضات في الموازنة، فإن الجيش الأميركي سيصبح قوة ضعيفة.
وتبنى عدد من المرشحين نتائج اللجنة في حملاتهم الانتخابية، ولكن قليلاً منهم أبدى نواياه حول ما ينبغي أن تكون عليه ميزانية الدفاع.
وكان المرشح «جيب بوش» وصف في خطاب حملته الرئاسية إدارة أوباما بأنها «تعزف عن المخاطرة»، لكنها ستقود الولايات المتحدة إلى حالة من الضعف العسكري، مؤكداً أن الوضع سيستمر كذلك إلى أن يأتي رئيس جديد يعيد بناء القوات المسلحة الأميركية.
وأكد أن على واشنطن، زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير إذا كانت ترغب في تحمل مسؤوليتها العالمية وتحديث القوات المسلحة من أجل المستقبل.
وبينما يرغب المرشح «تيد كروز» في زيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه يؤكد على أن ذلك يجب أن يقابله خفض في الموازنة في جوانب أخرى، وألا يقتضي ذلك زيادة في الضرائب.
وقال المرشح دونالد ترامب: «إن الدول الأخرى تتفوق على الولايات المتحدة اقتصادياً وعسكرياً، وعلينا أن نضمن أن يصبح جيشنا أكبر وأفضل وأقوى من ذي قبل لكي لا يعبث أحد بنا»، لكنه في الوقت ذاته أكد على أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تظل شرطة العالم.
وأضاف: «إن دولتنا تتجه إلى الهاوية، وبنيتنا التحتية متداعية، وطرقنا وجسورنا ومدارسنا ومطاراتنا كذلك، وعلينا أن نبدأ استثمار الأموال في بلادنا».