الإمارات

اليمنيون يستعجلون ضم قوات المقاومة لصفوف الجيش

ماهر الشعبي (عدن)

تشغل عملية دمج المقاومة الشعبية في الجيش الوطني بال وتفكير اليمنيين في عدن منذ أن أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي قراراً بهذا الشأن في أغسطس الماضي، والذي كان بمثابة إعلان جديد من الرئاسة للبدء بتأسيس دعائم الدولة اليمنية الجديدة، انطلاقاً من تأسيس مؤسسة عسكرية وطنية بدلًا من المؤسسة العسكرية الطائفية الخاضعة للمخلوع صالح، والتي وظفها لصالح حلفاؤه الحوثيون في الحرب ضد الشرعية. وتوج قرار هادي بدمج المقاومة في الجيش من خلال اجتماع كبير ضم قيادة الجيش الوطني في عدن وقيادات المقاومة الشعبية برعاية مدير مكتب رئاسة الجمهورية محمد مارم في قاعة «فلسطين» بمدينة عدن بتاريخ 24 أغسطس. وتم في هذا اللقاء الاتفاق على أسس وآليات دمج المقاومة في الجيش بموافقة جميع الأطراف. لكن ومنذ ذلك التاريخ يتساءل الناس هل تم دمج المقاومة في الجيش فعلًا؟، وإلى أين وصلت عملية الدمج؟، وكيف تمت عملية الدمج؟.
وقال قائد معركة تحرير عدن العميد عبد الله الصبيحي لـ«الاتحاد»: «إن عملية دمج المقاومة في الجيش ماضية، وقد قطعنا شوطاً كبيراً منذ تم الإعلان عن ذلك قبل حوالي شهرين بناء على قرار رئيس الجمهورية»، وأضاف: «حتى الآن تم تشكيل ثلاثة ألوية عسكرية مكونة من 3600 فرد من المقاومة وبطلب من الضباط الإماراتيين، ويجري حالياً تدريبهم في معسكري قاعدة العند بمحافظة لحج ومعسكر سبا في عدن، وهناك عدد منهم يتلقون التدريب والتأهيل في الخارج، وسيتم طلب أعداد إضافية لتدريبهم وتأهيلهم في دورات خارجية وداخلية».
وأوضح الصبيحي أنه لا توجد معوقات أمام عملية دمج المقاومة في الجيش الوطني، مشيراً إلى أن عدداً من قيادات المقاومة تخلفت وامتنعت عن إحضار كشوف بزملائهم حسب ما كان متفق عليه. وقال رداً على سؤال عن الجنود الموالين للشرعية الذين اشتركوا في حرب تحرير عدن: «إنه ليس عليهم أي شيء سواء إحضار بطاقاتهم العسكرية للقيادات المختصة ويعودون إلى أعمالهم». وكشف عن وجود ثلاثة ألوية عسكرية تم اعتمادها رسمياً حتى الآن، هي لواء العند، ولواء التركي، ولواء بدر، وقد صدر بها قرارات من رئيس الجمهورية، وتم رفع كشوف رواتبهم للقيادة.
من جهته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي ثابت حسين صالح: «إن الحديث عن بناء جيش وطني يمني سابق لأوانه قبل حسم الصراع الجاري بين الشرعية ومتمردي الحوثي وصالح، لأن الجيش هو جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة، ويبنى على أساس عقيدة قتالية واضحة، ومذهب عسكري محدد، وكل هذا انطلاقاً من الغاية القومية للدولة وسياستها العسكرية العليا». وأضاف: «ما يجري الآن سواء لجهة لملمة بعض الوحدات العسكرية الموالية للشرعية أو ضم المقاومة تحت مسمى الجيش الوطني، مجرد إجراءات أولية بدائية، وهي تخضع للحسابات الآنية المتعلقة بمسرح العمليات الأمني والعسكري».
من جانبه، اعتبر المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية علي شائف الحريري قرار الدمج الذي أصدره هادي بأنه صائب يصب في الاتجاه الصحيح. وقال لـ«الاتحاد»: «إننا في المقاومة أيدنا القرار منذ اليوم الأول، وما زلنا نعول عليه كثيراً، ونأمل البدء بتنفيذ إجراءات القرار، وإلحاق أفراد المقاومة بأجهزة الأمن والجيش». وأضاف: «إلى الآن نحن ننتظر الإسراع في تنفيذ قرار هادي، ونستغرب من تأخير عملية التنفيذ من قبل الحكومة والقيادات العسكرية».
وتابع قائلاً: «يجب الإسراع في تنفيذ القرار، والبدء بتشكيل الجيش الوطني وتدريب المنخرطين كافة في صفوف المقاومة وتأهيلهم، بغرض إعادة استتباب الأمن في عدن والمدن الجنوبية المحررة».
وتتولى الإمارات العربية المتحدة ودول التحالف العربي مساعدة الأجهزة الأمنية والمقاومة في عدن، وذلك من خلال خطة لفرض الأمن وضبط عملية الانفلات الأمني، بعد تحرير المحافظة والمدن والمجاورة من المتمردين.
وتسلمت الأجهزة الأمنية في عدن دعما عسكرياً ولوجستياً غير محدود من الإمارات تمثل بمعدات وأسلحة وصيانة وتأهيل مقرات المراكز الأمنية كافة، بالإضافة إلى تزويدها بأطقم عسكرية حديثة وأجهزة اتصالات متطورة وتدريب عدد من المنتسبين لجهاز الشرطة في عدن.
وتسعى الإمارات من خلال دعمها غير المحدود للجهاز الأمني والمقاومة، لإنهاء حالة الانفلات الأمني في عدن والمدن المجاورة وتأمينها بشكل كامل.
وأثمرت أولى الخطوات التي نفذتها الأجهزة الأمنية والمقاومة خلال الأيام الماضية في إغلاق أسواق بيع السلاح في عدن ومصادرة أسلحة مختلفة من الأسواق بعد حملة واسعة من المداهمات.
وقال الصحفي عبد الرحمن أنيس مدير تحرير صحيفة 14 أكتوبر الحكومية لـ«الاتحاد»: «إن الجيش الوطني القادم يجب أن يكون مبنياً على أسس وطنية بعيداً عن الولاء للإفراد والعائلة».
وأضاف: «يكفينا ما عانيناه طوال الفترة الماضية بسبب الجيش العائلي الذي عمل المخلوع صالح على أن يكون ولاؤه للعائلة فقط».
ورأى أن الخطوة الأولى تكمن في التنفيذ الفعلي لقرار دمج المقاومة في الجيش الوطني، ومن ثم العمل على إنشاء جيش على أسس وطنية يكون ولاؤه للوطن. وتابع أنيس: «أثبتت عملية هيكلة الجيش التي نفذت بعد الانتخابات الرئاسية في 21 فبراير 2012، أنها تجربة فاشلة.
حيث إن الجيش المهيكل لم يغير من واقع الأمر شيئاً، وتمكن المخلوع مرة أخرى من السيطرة على الجيش والتحرك به للسيطرة على المحافظات على الرغم من أن هذا الجيش قد تم هيكلته، وبالتالي بعد فشل تلك التجربة علينا أن نستفيد من دروس الماضي، وفي حالة أي هيكلة أو إنشاء للجيش يجب أن نأخذ بمعايير أقوى من المعايير التي تم العمل بها أثناء هيكلة الجيش عام 2012 ولم تجد نفعاً».
وتسعى الحكومة اليمنية بدعم من دول التحالف إلى إنشاء جيش وطني يكون ولاؤه للوطن بعيداً عن الانتماء العائلي الذي كان قائماً عليه الجيش السابق.
ونهاية الأسبوع الماضي، عقد مجلس المقاومة اجتماعاً برئاسة قائد المقاومة في عدن نائف البكري لإعداد خطة متكاملة بالتنسيق مع دول التحالف، بهدف تثبيت الأمن والاستقرار، وطالب الاجتماع بعملية تسريع دمج أفراد المقاومة في أجهزة الأمن والجيش، وإعداد ميثاق شرف توقع عليه قيادات المقاومة كافة.