ألوان

«دورات تحفيظ القرآن».. واحات إيمانية عامرة بآيات الذكر الحكيم

جانب من الدورات (تصوير عبدالعظيم شوكت)

جانب من الدورات (تصوير عبدالعظيم شوكت)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يواصل مركز جامع الشيخ زايد الكبير دوره الحضاري الكبير الموجه لأفراد المجتمع المحلي من كافة الشرائح والجنسيات، عبر دورات تحفيظ القرآن التي بدأت في أول أكتوبر الماضي، وتستمر حتى الثلاثاء الأخير من شهر نوفمبر الجاري على مدار يومين أسبوعياً من بعد صلاة المغرب إلى صلاة العشاء، بحضور عدد كبير من المنتسبين، من أعمار مختلفة، ولكنهم تشاركوا جميعاً في حب كتاب الله والسعي إلى حفظ آياته في قلوبهم وعقولهم، حتى يكون لهم نافعاً في الدنيا ومعيناً في الآخرة، حين يأتي القرآن الكريم، بإذن الله، شفيعاً لأصحابه من المداومين على قراءته وحفظه.

أوقات مناسبة
يقول إيهاب جمال الدين، موظف حكومي، إنها المرة الأولى التي يلتحق فيها بدورة تحفيظ القرآن التي أطلقها المركز، بعد ما سمع عنها من خلال الإعلانات في إذاعة القرآن الكريم، وبأنها تقدم في أوقات تناسبه وتناسب غالبية الموظفين وأصحاب الأعمال والمهن المختلفة، حيث سارع بالتقديم عبر الموقع الخاص بالدورة.
وأشاد جمال الدين بمثل هذه المبادرات الهادفة التي يتبناها مركز جامع الشيخ زايد الكبير، والتي تفيد كافة أفراد وفئات المجتمع وتجعلهم يستفيدون من أوقاتهم بأفضل السبل، ومعايشة أجواء إيمانية خالصة في رحاب الجامع، عبر رحلة هدوء نفسي بعيد عن ضغوط الحياة وأعباء العمل، مع كتاب الله تعالى، والتزود من الحسنات بحفظ مزيد من القرآن الكريم.
محيي الدين الطوبجي، موظف بإحدى شركات القطاع الخاص، يؤكد أنها المرة الثانية التي يلتحق فيها بدورات تحفيظ القرآن التي ينظمها مركز جامع الشيخ زايد الكبير، موضحاً أنه بفضل الله ثم هذه الدورات أتم حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم، ويأمل في زيادة حصيلته القرآنية عبر انتظامه في هذه الدورة التي تقام في أوقات مناسبة له وللكثيرين، وهو جهد مشكور من قبل مسؤولي المركز، الذين وفروا أفضل الأجواء المشجعة على الانتظام في حفظ القرآن على يد متخصصين، وعلى أعلى قدر من الإلمام بعلوم التلاوة والتجويد والحفظ.
أحفظ سبعة أجزاء من القرآن الكريم، وانتسبت للدورة رغبة مني في حفظ المزيد، وهو ما أرجو الله أن يوفقني فيه، هذا ما قاله محمد رضوان، الذي التحق للمرة الثانية بدورات تحفيظ القرآن في جامع الشيخ زايد وبصحبته ابنه عمار «13 سنة»، الذي بدأ هو الآخر أولى خطواته في حفظ أجزاء كاملة من القرآن الكريم بطريقة صحيحة، من خلال هذه الدورة وفي صحبة والده، حتى يعطوا المثل والقدوة فيما ينبغي أن تكون عليه علاقة الوالد بأنبائه خاصة في المراحل المبكرة من حياتهم.

الرجال والنساء
وقال عبد المجيد المرزوقي، رئيس قسم البرامج الثقافية والدينية بمركز جامع الشيخ زايد الكبير، إن الدورات تقام يومي الأحد والثلاثاء من كل أسبوع، من بعد صلاة المغرب وحتى صلاة العشاء، ويتم فيها تعلم أحكام التلاوة وحفظ القرآن الكريم، وذلك بعد توزيع الأفراد بحسب مستوى الأداء في القراءة. ونوه المرزوقي إلى الجهود التي تبذلها الدولة منذ بدايات الاتحاد في إنشاء الكثير من مراكز تحفيظ القرآن في مختلف الإمارات، من أجل التشجيع على حفظ كتاب الله وتدبر معانيه.
وأورد أن دورات تحفيظ وتجويد القرآن الكريم، التي أطلقها المركز، موجهة للرجال والنساء، وذلك في إطار دوره الاجتماعي، وترسيخاً للمكانة الدينية والثقافية التي يحظى بها الصرح الكبير، وتأتي هذه الدورات ضمن برنامج «الذكر الحكيم»، الذي ينظمه مركز جامع الشيخ زايد الكبير، ويتضمن سلسلة محاضرات ودورات في تحفيظ وتجويد القرآن الكريم، وتتم عملية تحديد مستوى المنتسبين لهذه الدورات بإشراف محفظين مختصين بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وذلك لضمان تقييمهم وفق المستويات المختلفة من الحفظ والتجويد، بحيث يكمل المنتسب الدورة وقد أتقن عملية حفظ وتجويد الورد الذي تم تحديده له، وأوضح أن الدورات ستقام على مدى أيام الأسبوع خلال الفترة المسائية، حيث تم تخصيص يومي الأحد والثلاثاء من كل أسبوع للرجال، بينما تم تخصيص يومي الاثنين والأربعاء للنساء، وتشهد الدورة إقبالاً كبيراً من الراغبين في الاستفادة من هذه الدورات.

نصائح الحفظ
ويؤكد عبدالمجيد المرزوقي ضرورة اهتمام أبناء المجتمع بحفظ وتلاوة القرآن الكريم بطريقة سليمة على أيدي أهل العلم في هذا التخصص، لما يحمله القرآن الكريم من خير عظيم للجميع مجتمعاً وأفراداً. ويوجه مجموعة من النصائح للراغبين في حفظ كتاب الله تعالى والمداومة على زيادة حصيلتهم منه، ومنها: الالتزام بإحدى دورات حفظ القرآن من خلال المراكز المنتشرة في الدولة، وعدم الانقطاع عنها، ومرافقة الصحبة الصالحة التي تعين على الطاعة وذكر الله، وتحديد الهدف الذي من أجله يتم حفظ القرآن، والالتزام بورد يومي للحفظ وآخر للمراجعة، والاستفادة من الوسائل الحديثة التي تساعد على الحفظ، واختيار نسخة واحدة من المصحف وتكون كبيرة الحجم، لأن الحفظ يعتمد على التصوير الذهني.

تشجيع الأبناء
عن كيفية تشجيع الأبناء على تلاوة وحفظ القرآن الكريم، يذكر عبد المجيد المرزوقي أن هناك طرقاً عدة، أهمها نشأة الابن في أسرة مرتبطة بالقرآن ورؤية والديه على علم واهتمام بالقرآن الكريم، وتلقين الأبناء بعض قصار السور وترغيبهم في القراءة والاطلاع على القرآن عبر حكيّ قصص القرآن بشكل محبب إليهم، وتعلم قواعد وفضائل حفظ القرآن الكريم، ووضع جدول تدريبي للحفظ، واختيار المُحفّظ المُربي، ودفع الأبناء وتشجيعهم على ارتياد حلقات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم.