عربي ودولي

الاتحاد الأوروبي يقرر وسم منتجات المستوطنات

مواد غذائية مصنعة في المستوطنات ينتظر أن يتم وسمها أوروبيا بملصقات المنشأ (أ ب)

مواد غذائية مصنعة في المستوطنات ينتظر أن يتم وسمها أوروبيا بملصقات المنشأ (أ ب)

عواصم (الاتحاد، وكالات)

أقرت مفوضية الاتحاد الأوروبي، أمس، وسم منتجات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بملصقات تدل على المنشأ وتميزها عن تلك الآتية من إسرائيل، في خطوة سارعت السلطة الفلسطينية إلى الترحيب بها معتبرة أنها إيجابية، وإن غير كافية، فيما جاء الموقف الإسرائيلي تصعيدياً، عبر إدانة القرار والتحذير من عواقبه المحتملة، واستدعاء مندوب الاتحاد وتوبيخه، إضافة إلى اتخاذ قرار بتعليق الحوار الدبلوماسي مع الاتحاد في مختلف المجالات، والذي كان مقرراً أن يجري خلال الأسابيع المقبلة».
وكان قد تم تبني القرار الأوروبي منذ أشهر، لكنه أرجئ مراراً. وقال مصدر:«إن المفوضية تبنت هذا الصباح وضع ملصق لتحديد منشأ المنتجات القادمة من الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ يونيو 1967، وهذا ينطبق على الضفة الغربية المحتلة والجولان السوري المحتل». وقال نائب رئيس السلطة التنفيذية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس في مؤتمر صحفي:«إنها مسألة تقنية، وليست موقفاً سياسياً»، مذكراً بأن الاتحاد لا يدعم أي شكل من أشكال مقاطعة أو فرض عقوبات على إسرائيل».
وأضاف: «إن وضع الملصق له علاقة بسياسة حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي، الذي تشكل دوله الثماني والعشرون سوقاً يعد بـ 500 مليون شخص»، موضحاً أن المفوضية توفر إرشادات إلى الدول الأعضاء والهيئات الاقتصادية، لضمان توحيد تطبيق التشريعات المتصلة بتحديد منشأ منتجات المستوطنات». وأشار إلى أن قرار الاتحاد، الذي جرت مناقشته منذ 2012، ليس تشريعاً جديداً أو سياسة جديدة، وإنما يوضح بعض العناصر المتصلة بالتفسير والتطبيق الفعال للتشريع الأوروبي القائم». ويلزم القرار من الآن فصاعداً الصناعات الغذائية وشبكات التوزيع بالإشارة على ملصقات المنشأ إلى أن البضائع تأتي من المستوطنات التي لا يعتبرها الاتحاد والمجتمع الدولي جزءاً من إسرائيل. وتشير الملصقات حالياً على المنتجات الواردة من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وكذلك هضبة الجولان، إلى أنها مصنعة في إسرائيل، وهذا يعتبر مخالفاً للقانون الدولي. وتشكل السلع المعنية، وغالبيتها منتجات زراعية (فاكهة وخضار ونبيذ) ومستحضرات تجميل، أقل من 1% من مجمل المبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أي ما قيمته 154 مليون يورو في 2014، بحسب أرقام المفوضية.
ورحبت السلطة الفلسطينية بقرار وضع وسم المنشأ على المنتجات الواردة من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنها اعتبرته غير كافٍ. وقال وزير الخارجية رياض المالكي: «نرحب بالخطوة الأوروبية، وإن كانت متأخرة وغير كافية»، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى مقاطعة شاملة للمستوطنات والاستيطان». كما رحب أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بالخطوة الأوروبية، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى مقاطعة شاملة وكاملة للمستوطنات»، مضيفاً «أن الاستيطان جريمة حرب ومقاطعة المستوطنات والمستوطنين هو تطبيق للقانون الدولي والشرعية الدولية».
وأعربت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، في بيان، عن ارتياحها للقرار الأوروبي الذي يدل، برأيها، على أن الحكومات الأوروبية أصبحت أكثر ميلًا للقيام ببعض الخطوات ضد انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي»، وأضاف المنسق العام للجنة المقاطعة الفلسطينية محمود النواجعة أن وضع ملصقات على عدد صغير من المنتجات الإسرائيلية ليس رداً بمستوى حجم جرائم الحرب الإسرائيلية المتواصلة».
في المقابل، دانت إسرائيل القرار، وقامت باستدعاء ممثل الاتحاد الأوروبي لديها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «قرار الاتحاد هو عبارة عن نفاق وسياسة الكيل بمكيالين، لأنه يشمل فقط إسرائيل، وليس 200 نزاع آخر يدور في العالم»، وأضاف: «الاقتصاد الإسرائيلي متين وقادر على التغلب على هذه الخطوة، ولكن الطرف الذي سيتضرر منها سيكون الفلسطينيين الذين يعملون في المصانع الإسرائيلية»، معتبراً أنه يجب على الاتحاد «أن يخجل من نفسه».
واتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاتحاد الأوروبي بأنه تسبب عبر هذا الإجراء التمييزي الذي اتخذه لأسباب سياسية، بمزيد من التعقيد في عملية السلام مع الفلسطينيين. وعبر المتحدث باسم الخارجية عمانوئيل نحشون، في بيان، عن استيائه إزاء سياسة الكيل بمكيالين التي اتهم الاتحاد بممارستها، بينما هناك أكثر من مئتي نزاع على أراض في العالم، وأضاف «أن وضع ملصقات على المنتجات لا يؤدي إلى دفع عملية السلام قدماً بين إسرائيل والفلسطينيين، بل بالعكس». وتابع أن هذا الإجراء يمكن أن تكون له انعكاسات على العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي». وفضلاً عن تأثير القرار الأوروبي على الميزان التجاري، تخشى الحكومة الإسرائيلية من أن يؤدي التدبير الأوروبي إلى دعم وتشجيع حركة المقاطعة العالمية التي تكتسب زخماً للدولة العبرية.

القرار الأوروبي.. دلالات وأبعاد
بروكسل (أ ف ب)

ما هي دلالات قرار الاتحاد الأوروبي بوضع ملصق المنشأ على المواد الواردة من المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتمييزها عن تلك الآتية من إسرائيل؟
1- قرار تقني وليس سياسياً؟
تؤكد المفوضية الأوروبية أن تبني هذا التدبير رسمياً ليس قانوناً جديداً ووضع إشارة توضيحية لمنشأ المنتجات الآتية من الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ يونيو 1967، يأتي تطبيقاً للقانون المتعلق بحماية المستهلك والالتزام بالإشارة إلى بلد المنشأ على منتج معين.
ومنذ العام 2012 طلب عدد من الدول الأعضاء توضيحات من المفوضية حول الموضوع، وكذلك البرلمان الأوروبي وممثلون عن المجتمع المدني. وقد نشرت ثلاث دول أعضاء في الاتحاد توصيات على مستوى بلدانهم لتمييز المنشأ بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي بريطانيا في العام 2009 والدنمارك في 2013 وبلجيكا في 2014. وأكد نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفسكيس أنها مسألة تقنية وليست موقفاً سياسياً.
2- لماذا التمييز بين إسرائيل والمستوطنات؟
يتبع الاتحاد الأوروبي القانون الدولي في هذا المجال ويعترف بحدود إسرائيل كما كانت قبل حرب يونيو 1967. ويعتبر بالتالي أن هضبة الجولان وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، ليست جزءا من الأراضي الإسرائيلية. وبحسب التشريع الساري المفعول فإن الإشارة إلى منتج منشأه المستوطنات الواقعة في الأراضي المحتلة على أنه صنع في إسرائيل تعتبر «مغلوطة وخادعة»، كما ورد في المذكرة التي تصدر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي اليوم الخميس. وبصورة عامة فإن هذه المنتجات ليست واردة في الاتفاقات التجارية بين الاتحاد وإسرائيل.
3- ما هو شكل ملصق المنشأ الجديد؟
بحسب المعلومات التي أعلنتها المفوضية الأوروبية فإن الإشارة إلى بلد المنشأ يجب أن تأخذ في الحسبان التعبير الأكثر شيوعاً الذي تعرف به الأراضي. وعلى سبيل المثال فإن الإشارة إلى «مستوطنة إسرائيلية» يجب وضعها بين قوسين. وقد تكون الإشارة على الشكل التالي «منتج من الضفة الغربية (مستوطنة إسرائيلية)». وإن كان المنتج وارداً من فلسطين وليس من مستوطنة تكون الإشارة على الشكل التالي «منتج من الضفة الغربية (منتج فلسطيني). وتترك الصياغة لرغبة الدول الأعضاء المكلفة تطبيق وفرض احترام التشريع الأوروبي حول حماية المستهلك.
4- أي منتجات يشمل القرار؟ وهل هو إلزامي؟
ذكر المنشأ إلزامي بالنسبة للفاكهة والخضار الطازجة وأيضاً النبيذ والعسل وزيت الزيتون والبيض والدواجن والمنتجات البيولوجية ومستحضرات التجميل. وتصبح اختيارية بالنسبة للمنتجات الغذائية المعلبة وغالبية المنتجات الصناعية. وفي الحالة التي لا يكون فيها ملصق المنشأ إلزامياً يشير القانون المتعلق بحماية المستهلك إلى حالة «غش عن طريق الإغفال» والقرار بشأن الالتزام بوضع الملصق متروك لتقدير الدول الأعضاء.
5- هل يمكن التحدث عن مقاطعة لإسرائيل ؟
لا كما تشدد المفوضية الأوروبية. وكرر دومبروفسكيس أن الاتحاد الأوروبي لا يدعم أي شكل من أشكال المقاطعة أو العقوبات على إسرائيل». وقال مصدر في المفوضية، إن التوجيهات الأوروبية «لن تؤثر على حجم المبادلات مع إسرائيل».
ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لإسرائيل مع مبادلات بلغت قيمتها حوالى 30 مليار يورو في 2014. ولا تملك المفوضية أي إحصاءات رسمية حول الواردات الآتية من المستوطنات، لكنها تعتبر أنها تمثل «اقل من 1%» من الحجم الإجمالي. بينما اعتبر المندوب الإسرائيلي لدى الاتحاد أن الملصق سيدعم ويشجع الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.