الإمارات

أبداً.. ليس مهمة الصحفيين بالإمارات تلقي البيانات الحكومية !

* أنور أحمد

يتصور كثير من الصحفيين الأجانب أن إعداد التقارير الصحفية في الإمارات أمر هيّن، وأن المراسلين والمحررين يحصلون عليها بسهولة.
وثمة افتراض أن المراسلين يعيدون فقط صياغة البيانات الصحفية الحكومية، بيد أن ذلك ليس سوى اعتقاداً خاطئاً يجافي المنطق والواقع.
وبالطبع، كافة مبادئ العمل الصحفية المرتبطة بنشر الحقائق والدقة والاستقلالية والحيادية والمحاسبة موجودة ومطبقة هنا تماماً.
وبدأت العمل هنا كمراسل صحفي منذ تسع سنين، وتمتعت بالحرية الكاملة في إعداد تقارير بشأن مجموعة واسعة من القضايا خلال تلك الفترة.
وأضحى عمل تقارير دقيقة مدعومة بتصريحات من الأشخاص المعنيين، وتؤيدها التعليقات الرصينة من المسؤولين، عملاً منتظماً بالنسبة لي.
ولكنني أقر بأنه في بعض الأحيان يستغرق الأمر أسابيع وربما شهوراً للحصول على إجابات رسمية من السلطات، غير أنني أعتقد أنه من الأفضل أن أنتظر على أن أنشر معلومة لا أساس لها.
وخلال الشهر الماضي، تحدثت إلى صحافيين أجانب كانوا في زيارة إلى الإمارات مع رئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي».
وحاولت أن أشرح للصحفيين الزائرين أنه يتعين علينا هنا أن نكتب أخبارنا بناء على حقائق راسخة، بغض النظر عن المدة الزمنية التي يتعين علينا أن ننتظرها. وعندما ينتحر شخص ما، على سبيل المثال، يمكن أن تنشر بعض الوسائل الإعلامية في دول أوروبية وآسيوية، تكهنات، وتعد تقارير وأخباراً مبنية على تصريحات من المارة أو الشرطة التي تعاين الحادث، قبل أن يجري تحقيق مناسب.
وفي كثير من الأحيان، بعد أسابيع عندما تكتمل التحقيقات، يمكن أن يصبح الواقع أبعد ما يكون عن التكهنات.
وأشعر بالإعجاب لأننا في «ذا ناشيونال» لا نقفز إلى النتائج قبل اكتمال التحقيقات، فأفراد الشرطة والادعاء العام هنا يحققون في الأمر بشكل كامل، ثم تنطق المحكمة حكمها سريعاً، وبعد ذلك تكون الحقيقة بين أيدينا بشأن أية قضية أو جريمة كي ننشرها للقراء.
ومن بين أركان عملي أيضاً استكشاف قصص إنسانية، وهو ما يحفزني على الخروج إلى الميدان بدلاً من الجلوس داخل المكتب.
ودائماً ما تأتي القصص الحقيقية من الناس في الشوارع، وأستمتع باستكشاف مساهماتهم وشكاويهم ومتطلباتهم بكل حرية.
وتقدم الإمارات نمط حياة مزدهرة لأشخاص من أكثر من مائتي دولة، ويساعدني هذا التنوع في بحثي عن الأخبار، والتي يرتبط كثير منها بالثقافة والتقاليد ونمط الحياة والصعوبات، وبالطبع تأثير الإمارات على حياتهم، وعلى أسرهم في أوطانهم. وبالنسبة لي، أعرف أن الإمارات ساعدتني أنا وأسرتي كثيراً، على الصعيدين المالي والمهني، منذ أن جئت إلى هنا من الهند في عام 2006.
* صحفي في «ذا ناشيونال»