ثقافة

الإعلام لا يصنع الحدث.. إنما الحدث يصنع الإعلام

لوتاه وسماوي وبينهما بوشليبي (تصوير متوكل مبارك)

لوتاه وسماوي وبينهما بوشليبي (تصوير متوكل مبارك)

محمد عبدالسميع (الشارقة)

قال وزير الثقافة الأردني الأسبق جريس سماوي إن «الإعلامي لا يعتقل مهما كان الأمر، ولا يكف قلمه عن الكتابة أو تحدّ حريته في التنقل على الإطلاق»، مؤكداً ضرورة عدم المس بهيبة الإعلام بوصفها سلطة رقابية.جاء ذلك خلال ندوة «الدول بين سلطة الإعلام ومشاكل الراهن» شاركت فيها الدكتورة حصة لوتاه الأستاذ المساعد بجامعة الإمارات، وأدارها الكاتب ماجد بوشليبي ضمن فاعليات «الشارقة الدولي».
سماوي افتتح ورقته بالاعتراض على عنوان الندوة المتضمن كيفية قبض الدول على زمام الأمور في وقت لا تزال تعاني بعض الشعوب العربية من هذه القبضة، مشدداً أن القلق الذي يعصف بالدول والمؤسسات والأفراد ليس مردّه الإعلام بحد ذاته، إنما الأحداث المتسارعة والتصدعات الكبرى في بنية وأنظمة دول كثيرة، مؤكداً أن الإعلام لا يصنع الحدث وإنما الحدث هو الذي يصنع الإعلام.
ودعا سماوي إلى اعتماد الشفافية في العلاقة بين مؤسسات الدولة وبين الإعلام، إذ من حق الإعلامي الحصول على المعلومات من الدولة باستثناء تلك التي لها صفة أو حساسية أمنية على أن تعلن الدولة مفهوماً واضحاً لهذا النوع من المعلومات مسبقاً ضمن لوائح معدة مسبقاً.
ورأى أن الدولة تستطيع تجاوز مشكلات الراهن، وتقيم مناخاً إعلامياً حراً من دون تجاوزات أو انفلات عبر تطوير حزمة التشريعات التي لديها بحيث توائم روح العصر ومبادئ العدل والمساواة والحرية والتعددية والتنوع بما يضمن الحرية والتنافس المهني الشريف.
وأشار إلى أن الراهن العربي والدولي شهد، في أقل من عشرين عاماً، انهيار المفهوم التوتاليتاري الشمولي في الحكْم وإدارة الدولة، ولم يكن الإعلام كما هو دائماً - سوى انعكاس لما يحدث على الرغم من محاولة بعض الدول التدخل في مجرى الأحداث من خلال مؤسساتها الإعلامية بادعاء أحداث لم تلبث أن اكتُشف عدم صدقها فيما بعد.
وأضاف: توازت هذه الأحداث مع «انفلات إعلامي»، أدت إليه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة وقصور في التشريعات التي تنظّم العمل الإعلامي، وتحافظ على حريته واستقلاليته، وتحمي المؤسسات والأفراد من محاولات اغتيال الشخصيات.
وختم بالتأكيد على ضرورة منح مزيد من الحرية للإعلام، وربط تلك الحريات بإقامة حوار وطني عن طريق الأحزاب والجماعات الضاغطة والقوى والأفراد والإعلام حول كثير من المفاهيم الوطنية، وفي مقدمتها المواطنة والعدل والمساواة والإيمان بالتنوع واحترامه واحترام الآخر أياً كان، واحترام حقوق الفرد وحريته وكفالة هذه الحرية والحقوق.
بدورها، ذهبت د. حصة لوتاه إلى تحميل المسؤولية إلى الإعلام، وأن الإعلام أصبح «مهنة من لا مهنة له»، حيث تزايد فيه دخلاء المهنة، الذين لا يحملون ثقافة ومعرفهم تؤهلهم، ولا يمتلكون أدوات المهنة، فظهرت الضحالة والسطحية في معالجتهم.
وقالت: «نحن اليوم في زمن لا نغفل الإعلام الجديد (الفيس بوك والتويتر)، إنه أهم من الإعلام الرسمي. وأن الإعلام المستقل أكذوبة، والمؤسسات الإعلامية تسعى إلى الربح على حساب المنتج ونوعيته، وهو ما أثر سلباً على مضمون الرسائل المقدّمة، والتقنيات المستخدمة».