الرياضي

أبطال سلة التلال اليمني: شكراً إمارات العطاء.. حلمنا زيارة أسر الشهداء

من اليأس إلى الأمل سطروا أروع قصص التضحية
علي معالي (دبي)

بين اليأس والأمل، الإحباط والتفاؤل، الخوف والأمن، السجن والحرية، الفوضى والاستقرار، الشتات والوطن. تكمن رسائل الحب، وكل معاني الوفاء لمن قدموا أجمل وأنبل دروس عرفتها البشرية في التضحية والعطاء من أجل أشقاء في الدين والدم واللغة والعروبة.
كانت الصورة بملامحها وتفاصيلها لا تحمل سوى الخراب والدمار والخوف والرعب والذعر مع زحف مليشيات الإرهاب الحوثي إلى عدن، نهبوا الأخضر واليابس، دمروا البشر والحجر، هدموا البيوت والملاعب، وسرقوا ونشروا الفساد في كل مكان داسته أقدامهم.
واليوم تغيرت الصورة، وتبدلت الحال من النقيض إلى النقيض، عاد الوطن، والأمن والاستقرار والهدوء والحرية، وعادت الرياضة لتبث الدفء في العروق، والسعادة في القلوب وفتحت «بقايا الملاعب المدمرة» أبوابها، وجاءت أول مشاركة خارجية لنادٍ يمني في البطولة العربية لكرة السلة بدبي لتحمل الكثير من رسائل الأمل والتفاؤل بمستقبل مشرق لليمن وشعبها ورياضتها.
عشنا مع أبطال ونجوم نادي التلال معاناة الرياضة اليمنية، وتجولنا معهم في الحلقة الأولى والثانية فوق أوراق الألم ولحظات الخوف وفصول الدراما، واليوم لم يتركوا فرصة تواجدهم في دبي تمر قبل أن يدونوا كلمات الثناء والتقدير والشكر لمن استشهدوا دفاعاً عن أرضهم، لمن وقفوا بجانبهم من أجل استعادة الأمل، لمن أشعلوا ببطولاتهم ومواقفهم كل شموس الحرية وأنوار المستقبل.
قالوها في صوت واحد بكل صدق وحب ووفاء: «شكراً الإمارات.. شكراً جيش الإمارات.. شكراً شعب الإمارات».
وكانت أمنيتهم الأخيرة قبل المغادرة زيارة أسر شهداء الإمارات لتقبيل رؤوسهم، ونقل رسائل شكر وامتنان ووفاء من كل أفراد الشعب اليمني على ما قدمه أبطال الإمارات في ميادين الشجاعة حتى تسترد اليمن عافيتها ويتنفس شعبها هواء الحرية.

حلمي سعيد: أمنيتي تقبيل رؤوس من دافعوا عن وطننا
دبي(الاتحاد)

بدون مقدمات، وقبل أي سؤال قال لي حلمي سعيد بكل عفوية وتلقائية عن أمنية يتمنى أن تتحقق قبل أن يغادر دبي بعد نهاية البطولة العربية لكرة السلة:
«أمنية عمري.. زيارة أسر شهداء الإمارات»
تلك هي أمنية لاعب التلال لكرة السلة، وقبل أن أسأله لماذا.. واصل حديثه دون توقف ووضع قائمة طويلة من الأسباب التي دفعته لهذا الطلب:
أتمنى أن أقبل رأس كل فرد من أفراد أسر الشهداء.. لأن تضحيات ومواقف وشجاعة أبنائهم أعادت لنا الأمل في الحياة وأنقذت أهلنا وأرضنا، وعندما أتذكر الشهداء الإماراتيين الذين سالت دماؤهم بيننا أشعر بالحزن الشديد، كون هذا الشهيد الإماراتي ضحى بنفسه من أجل حياتنا، وأقل شيء يمكن أن أقدمه هو أن نزور هذه الأسر، وهي أمنية فكرت فيها كثيراً قبل وصولي إلى دبي، وتحقيقها سيكون له أثر كبير في نفوسنا جميعاً».
أضاف:« نشكر الشعب الإماراتي ولولا الله ثم هؤلاء الجنود البواسل لما عادت عدن وما قدموه لنا «على العين والرأس».

في رسالة سلام من الجندي جمال : اليمن يحتاج إلى تفكير العقلاء
دبي(الاتحاد)

من أرض المحبة والسلام في الإمارات يوجه الجندي واللاعب جمال محمد حسين الجريمي رسالة إلى اليمنيين قائلا: «علينا بالتوحد الكامل مع الشرعية ووضع أيدينا مع الأشقاء في الإمارات والسعودية، وأن ننسى الخلافات التي بيننا في اليمن، وأن نفكر في كيفية عودة الحياة والهدوء لوطننا اليمن الذي يحتاج إلى تفكير العقلاء وتصرفات النبلاء، وليس إلى حركات هوجاء بعيدة عن العقل والإنسانية».
كما وجه رسالة كذلك إلى الشعب الإماراتي قائلا فيها: «شكرا للأشقاء في الإمارات على ما قدمتموه من روح ودم سال على أرضنا، ونواسيكم في من فقدتم من شهداء على أرض اليمن وتعازينا لكم جميعا».

جنودكم نموذج في العطاء والتفاني
زهور: شكراً لكم.. دافعتم عن أرضنا وعرضنا
دبي (الاتحاد)
عندما طلبت من أحمد زهور لاعب التلال أن يوجه رسالة للإمارات تزاحمت العبارات والكلمات في فمه، وخرجت بكل قوة وكأنها طلقات وفاء مغلفة بأجمل مشاعر الحب: «مهما قلت يعجز لساني عن التعبير عما يدور في صدري وقلبي من عبارات، يمكن توجيهها لشعب قدم لنا جنوده لحماية أرضنا وعرضنا، إنهم جنود أطهار وأبرار قدموا إلينا لكي يعيدوا الحق إلى أصحابه، والشرعية إلى طريقها الصحيح».
ووسط هذه الفرحة التي يعيشها شعبي بالحرية والسلام والأمان في عدن أتمنى أن أقوم بزيارة أسرة أول شهيد إماراتي سالت دماؤه على أرض عدن، حتى أشكر أسرته التي أنجبت هذا البطل الذي لم يبخل بعمره وحياته ليدافع عن أناس قهرهم الظلم، وأتمنى بالفعل زيارة كل أسر الشهداء، ولكي نقبل أيادي أبناءهم ونشد من أزرهم، الكلمات تتحجر ولا تستطيع الخروج حزنا على فراق الأهل لهؤلاء الأبطال».
قال: «ما قام به الشهيد الإماراتي، وحالياً الجندي الإماراتي نصرة لأخيه الضعيف، ثوابه كبير عند المولى عز وجل، وما قدمه شهداء الإمارات نموذج في العطاء والتفاني من أجل إعلاء كلمة الحق والحفاظ على العروبة من هؤلاء الخونة الذي عاثوا في الأرض فساداً».

شجاعة الجنود خطفت قلوب شباب المقاومة
دبي(الاتحاد)

قال بسطام حمادي مساعد مدرب فريق التلال لكرة السلة: «المآثر البطولية التي يقوم بها الجيش الإماراتي سيخلدها تاريخ الأمة في أنصع صفحاته، وعندما وصلت أول مجموعة صغيرة من الجنود الإماراتيين إلى عدن شعرنا بالدفء والأمان في وجودكم بجوارنا في هذه الأوقات الصعبة ولاحت لنا بشائر النصر، لأننا وجدنا شباباً رائعاً، إضافة للتأهيل العالي والاحترافية، فإنهم أيضاً يتحلون بشجاعة وأخلق عربية أصيلة، خطفوا بها قلوب شباب المقاومة وحدث الانسجام التام بيننا».
أضاف: «لمسنا من أشقائنا في الإمارات جدية وإصراراً في مساعدة عدن وبقية المحافظات حتى تنهض وثقتنا كبيرة بهم؛ لأنهم أهل تجارب ناجحة وإنجازات ومآثر تستحق الإعجاب والثناء».

يريمي رئيس نادي التلال:
تنفسنا الحرية بالأيادي الإماراتية
دبي (الاتحاد)

عندما يُغلق أمامنا باب من أبواب الأمل، قد تُفتح لنا أبواب أخرى، ولكننا لا نراها لأنّنا نمضي الوقت في الحسرة على الباب المغلق، فتفاءل ولا تتحسر على الماضي.. هكذا بدأ عارف أحمد يريمي رئيس مجلس إدارة نادي التلال اليمني حديثه معنا، مؤكدا أن الكلمات تعجز عن الشكر للإمارات، شعبا وحكومة على ما يقدمونه من أجل اليمن والعروبة.
قال يريمي: «دولة الإمارات كانت ومازالت صاحبة الأيادي البيضاء في دعم الدول العربية والإسلامية على جميع الصُعد، ونقدم الشكر والعرفان للإمارات والسعودية وجميع دول التحالف العربي، تأكيداً لرد الجميل والوفاء للدور العظيم الذي قدمته لإنقاذ اليمن من انقلاب الميليشيات المتمردة».
ويصمت قليلاً ثم يواصل بنفس مشاعر الوفاء: «عدن تنفست شمس الحرية بعد الحصار وقصف الأحياء السكنية الآمنة المزدحمة بالسكان، وتدمير المنشآت الحيوية خلال الأربعة أشهر الماضية من قبل ميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح».
وأضاف رئيس نادي التلال: «الانتصار العظيم وتحرير عدن من قوى الإرهاب المتمثلة بالميليشيات الحوثية، جاءت لتمسح أحزان الناس من فقدانهم لكوكبة من الشباب الذين وهبوا حياتهم ثمنا لهذا الانتصار العظيم من ناحية، والتخفيف من معاناتهم من كآبة الحرب والدمار والحصار والحرمان من ناحية أخرى».
وتابع: «ما تحقق في عدن تحديدا، واليمن بشكل عام رفع كثيرا من معنوياتنا حيث تمت إزاحة الظلم وأعادت الحياة الطبيعية إلى السكان، حيث إن تحرير عدن وانتصارنا وايدينا مع أيادي الأشقاء الإماراتيين له طعم آخر».
وأكد يريمي بقوله: «الفرحة لم تكن في الشوارع فقط، بل ظهرت النساء في شرفات المنازل قمن بالزغاريد، تعبيرًا عن فرحة ما تم في شوارع عدن من تنفس شمس الحرية».
قال: «إمارات الخير لها اليد الطولى في مساعدة أهل اليمن على تحرير بلادهم من المرتزقة، وأن الإمارات لم تقف لدعم اليمن عسكرياً فقط، بل أسهمت وبفاعلية في إعادة البنية التحتية التي دمرها الحوثيون وقوات المخلوع صالح في مدينة عدن».
أضاف: «ظهرت مشاعر الحب اليمني للإمارات في الكثير من المناسبات لعل أبرزها في أول أيام عيد الأضحى الماضي، من خلال احتفالات كبرى في مختلف المديريات لتقديم الشكر والعرفان للإمارات والسعودية بانطلاق فعاليات حملة «شكراً إمارات الخير»، ليس هذا فحسب بل انطلقت الفعاليات بخروج الآلاف من الناشطين والناشطات وشباب وأطفال عدن في مسيرات حاشدة، رافعين صور قادة الإمارات تقديرا وحبا فيهم». وحرص عارف أحمد يريمي من خلال جريدة «الاتحاد» على توصيل رسالة مهمة للقائمين على الرياضة الإماراتية قائلا: «التلال نادٍ عريق، ولدينا سجل حافل من البطولات والألقاب، ولكن ما نمر به حاليا لم يكن في الحسبان مطلقا، ولم يكن يتخيل أي رياضي أن يصل بنا حال هذا النادي العريق إلى هذا الحد من دمار وعدم وجود إمكانات مادية لتسير الأنشطة، وتلك خسارة كبيرة للرياضة اليمنية، ونأمل في المرحلة المقبلة أن نجد الدعم الذي يساعدنا على العمل لبناء مستقبل أفضل لشباب اليمن في كافة المجالات».
قال: «الاهتمام بالأندية الرياضية في الجنوب يحمل معاني كبيرة ورسائل مهمة للغاية، ونأمل في دعم الإمارات والسعودية ليس فقط للتلال، ولكن لكل أندية الجنوب لكي لتواصل رسالتها تجاه الشباب في تلك المرحلة الحرجة، والسير بهم إلى الطريق الصحيح بعد سنوات طويلة من الضياع والمشاكل التي جعلت شبابنا في مفترق طرق في الوقت الراهن».
قال: «لم يسلم النادي من الأيادي الحوثية الآثمة التي طالت قمصان وكرات النادي، لدرجة أنه لم يعد هناك قمصان للعب أو التدريب تحمل اسم وشعار التلال في أي مكان داخل عميد الأندية العربية، ولذلك عندما فكر الفريق في المشاركة في بطولة الأندية العربية لكرة السلة، واجهنا أزمة كبيرة في كيفية توفير الزي الخاص بالفريق».
تابع: «وصلنا إلى السعودية لإقامة معسكر تدريبي هناك قبل الوصول إلى دبي، وإذا بأحد اليمنيين يتبرع لنا بالطاقم الذي خضنا به البطولة العربية».
واختتم رئيس نادي التلال حديثه قائلاً: «وزير الشباب والرياضة ساعدنا حتى نصل إلى دبي، كما أن دعم صندوق النشء وهو أحد دوائر مؤسسة الشباب والرياضة باليمن لم يكن كافياً، ونأمل أن تتحسن الأمور في المستقبل بدعم الأشقاء حتى تعود الرياضة اليمنية للمشاركة من جديد في البطولات، وتفتح الأندية أبوابها لاستقبال الشباب لممارسة الرياضة».


مكاسب كثيرة من المشاركة في «عربية السلة»
شريف عوض: نجونا من بين براثن الحوثيين وأتباعهم
عندما قام شريف عوض بالتوقيع على قميص النادي المكتوب عليه شكرا إمارات الخير وشكرا شهداء الإمارات، أكد أنها كلمات بسيطة تخرج من أفواهنا لكنها عميقة المعنى، حيث قدم لنا الجيش الإماراتي الكثير في محنتنا، وشعب الإمارات وقف إلى جوارنا في أزمة خانقة حتى نجونا من بين براثن الحوثي وأتباعه، والذين أرادوا بنا شرا، وما نعيشه ونتنفسه من حرية في الوقت الراهن الفضل فيه لله في المقام الأول ثم لقوات الجيش الإماراتي وشقيقه السعودي، ويدنا لن تستطيع التصفيق في الفترات الماضية لو أن شعب الإمارات لم يقف إلى جوارنا». وتابع:«المشاركة في البطولة العربية لأندية السلة بدبي كانت رمزا بسيطا على أننا شعب قادر على تحدي الصعاب، والرياضة هي مكسب وخسارة، ولكن قدومنا إلى دبي ومن قبلها المرور على جدة بالمملكة العربية السعودية لم تكن بها أي خسارة بالنسبة لنا، حيث أعتبر نفسي محققا للمزيد من الانتصارات، وصحيح أننا لم نحقق أي انتصار في البطولة العربية ولهذا أسبابه الكثيرة لكننا حققنا أهم انتصار في حياتنا في الفترات الأخيرة وهو أننا نفضنا عن أنفسنا غبار الانكسار وخرجنا لنقول للعالم أجمع: نحن قادرون على الحياة مهما كانت الصعاب والحروب والأهوال، فما كنا نعانيه بوجود المليشيات الحوثية لا يمكن وصفه، لكننا الآن نتنفس الحرية ونبحث عن الأمان الكامل وهو ما سنجده مستقبلا طالما أننا سنسير في الطريق السليم.


عدن تبكي شهداء الإمارات والتحالف
اليمنيون يرددون في مسيرات ضخمة «قسماً لن ننساكم»
دبي(الاتحاد)

كلمات بسيطة خرجت من سلطان شاكر لاعب فريق التلال اليمني عندما جلسنا معه لأول مرة في بهو الفندق الذي يقيمون به في دبي، أثناء المشاركة في بطولة الأندية العربية عندما قال: «عندما يعيش الإنسان لنفسه فقط، يشعر بالحياة قصيرة. .لكن عندما يعيش لغيره أيضاً يشعر بها طويلة وعميقة»، هكذا يرى سلطان أن الإمارات بشعبها وجيشها لم تعش لنفسها فقط، بل أرادت لليمن أيضا أن يعيش ويحيا بكرامة وحرية.
يقول سلطان شاكر: «خرجت في أول أكتوبر الماضي في تظاهرة كبيرة مع آلاف اليمنيين في مسيرة هي الأولى من نوعها، تعبيراً عن حب أبناء عدن وتضامننا الكامل مع الإمارات، وكانت هتافاتنا لها وقع كبير في نفوسنا ورفعنا صوراً لشهداء الإمارات، كُتبت عليها «شهداء الإمارات قسماً لن ننساكم» و«عدن تبكي شهداء التحالف»، ولافتات أخرى مكتوب عليها «شكراً إمارات الخير» وصور قادة الإمارات، وبالفعل نقسم بالله أننا لن ننسى شهداء هذا البلد الذي يقدم لنا الكثير، ومهما تحدثنا عن عبارات شكر فلن توفيكم حقكم». وتابع: «سعادتي كانت غامرة عندما شاهدت بشارع الكورنيش سابقا بمدينة البريقة لوحة شارع شهداء الإمارات الذي أصبح يحمل اسم شهداء الإمارات، تخليداً لما قدموه لنا من تضحية بأرواحهم لأجل عدن خاصة والشعب اليمني كله».
وأضاف: «النصر الذي حققته قوات الإمارات والتحالف بالتنسيق مع المقاومة الشعبية في جنوب اليمن اعتبره الشعب انطلاقة كبرى نحو تحرير اليمن بشكل عام، وسنظل على الوفاء والحب للأخوة في الإمارات، ولن ننسى من وقف إلى جوارنا في هذه الأزمة».