الاقتصادي

شركات عالمية: 2016 عام التحديات الكبرى للنفط

يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكدت شركات مستثمرة في قطاع النفط والغاز أن عام 2016 سيكون عام التحديات الكبرى بالنسبة لغالبية الشركات المستثمرة في قطاع النفط تحديداً، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي يتوقع خروج بعضها من القطاع، أو انتقالها للعمل في قطاعات أخرى وسط توقعات بأن تهبط أسعار النفط لأدنى مستوياتها ابتداءً من الربع الثاني من العام المقبل.
وقال مديرو ومسؤولو شركات عالمية لـ «الاتحاد»، على هامش مشاركتهم في معرض «أديبك» بأبوظبي أمس، إن بعض الشركات قامت بتخفيض عدد العاملين لديها بنسب تصل إلى 25? خلال العام الحالي 2015، وأخرى خفضت حجم استثماراتها في الإنتاج بنسب متفاوتة، بينما بدأت بعض الشركات تركيز اهتمامها على قطاعات أخرى مثل قطاع الطاقة المتجددة.
وتوقعوا أن تبقى أسعار النفط تحوم حول 50 دولاراً، مستبعدين أن ترتفع الأسعار بشكل ملموس قبل عام 2017. في حين توقع البعض أن ترتفع الأسعار ابتداء من منتصف 2017 تدريجياً باتجاه سقف يتراوح بين 70 إلى 80 دولاراً، استبعد آخرون أن ترتفع أسعار النفط الخام إلى هذه المستويات قبل عامين أو ثلاثة أعوام أخرى على الأقل، متوقعين أن تبقى الأسعار خلال هذه الفترة قريبة من مستوياتها الحالية.
وأشار متحدثون إلى أن العديد من الدول أجلت مؤقتاً تنفيذ بعض مشاريعها النفطية، وقالوا «لم تلغ المشاريع المعلن عنها، لكن العديد من الحكومات والشركات أجلت تنفيذ تلك المشاريع في الوقت الراهن». وكشف مشاركون في معرض «أديبك» عن أن شركات متخصصة في إنتاج التكنولوجيا والتجهيزات الخاصة بعمليات إنتاج وضخ وتخزين النفط، بدأت تتجه لتكييف منتجاتها التكنولوجية لتلبية احتياجات الشركات المستثمرة في إنتاج الطاقة من المصادر الكهرمائية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، كما بدأت شركات تقنيات تطوير منتجات عديدة بأسعار منخفضة تلبي احتياجات شركات النفط بأقل التكاليف، وسط انخفاض إيرادات شركات النفط على مستوى العالم.
وتطرح الشركات المشاركة في معرض «أديبك» حلولا متعددة لمواجهة انخفاض الإيرادات وتراجع الإنفاق على الاستثمار في قطاع النفط وسط ارتفاع في حدة المنافسة نتيجة انحسار السوق، حيث يعد «معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول» (أديبك) واحداً من أكبر 3 معارض ضمن قطاع النفط والغاز في العالم، والأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويعتبر المعرض منصة عالمية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات والتي من شأنها تمكين الخبراء والمختصين في قطاع النفط العالمي من تبادل المعلومات والأفكار التي تساهم في رسم ملامح مستقبل قطاع الطاقة في العالم.
وتراجعت أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية أكثر من 60? خلال الفترة منذ منتصف عام 2014 لغاية الآن، حيث انخفضت الأسعار من مستوى 115 دولارا للبرميل إلى نحو 45 دولاراً للبرميل، علماً بأن معظم الدول المصدرة للنفط كانت تعتمد ميزانيتها السنوية على أساس متوسط أسعار للنفط يتراوح بين 70 إلى 80 دولاراً للبرميل، وهو السعر الذي تحدد الحكومات على أساسه حجم الإنفاق العام في ميزانياتها، ما يعني أن الموازنة المعتمدة للإنفاق لدى حكومات الدول المصدرة للنفط، ستواجه عجزاً تصل نسبته إلى ما يقارب 40? من قيمة الإيرادات المتوقعة من الصادرات النفطية، إذا ما استمرت الأسعار عند مستوياتها الحالية.
يشار إلى أن آثار الإيرادات من النفط تختلف من دولة إلى أخرى وتتراوح حصتها بين 30? إلى 90? من إجمالي إيرادات الميزانية العامة حسب الدولة.
وقال ديتريك مولر مدير تطوير المشاريع في شركة آى.
تي.
تي.
بورنمان جي إم بي إتش، الألمانية، إن هناك مصاعب وتحديات في سوق تجهيزات قطاع النفط.. لقد أدى ذلك لتخفيض عدد العاملين بالشركة بنحو 10? خلال عام 2015.
وأضاف: تمكنت الشركة من الحفاظ على مستوى مستقر من الإيرادات حتى الآن خلال العام الحالي، مقارنة مع عام 2014، لكنه من الصعب التكهن بما سيكون عليه الحال في عام 2016.
ولفت إلى أن الشركة تنافس للظفر بعقود في عدة مشاريع في المنطقة والعالم، مبيناً أنه في حال تمكنت الشركة من الحصول على تلك العقود، فإنه يمكن لها المحافظة على نفس مستويات الدخل في عام 2015.
وأوضح مولر، على هامش مشاركة شركته في معرض «أديبك»، حيث تعرض تقنيات ومعدات هندسية متخصصة في عمليات ضخ السوائل المختلفة مثل النفط والمياه وغيرها، أن المنافسة في هذا القطاع التقني الذي تتخصص به الشركة تعتبر محدودة نظرا لطبيعة التقنيات المطلوبة.
وأشار إلى أنه لهذا السبب، فإن أسعار منتجات الشركة تبقى إلى حد بعيد متماسكة، في معظم الأسواق العالمية، مبينا أن المنافسة تكون حادة في السوق الأميركية والسوق الألمانية، أما فيما يتعلق ببقية الأسواق فالمنافسة محدودة جداً.
من جهته، قال الكسندر مارك مدير المبيعات في الإمارات لشركة ثايزون كروي الألمانية المتخصصة في تقنيات الأنابيب والمعدات الخاصة بها: «لا نعرف كيف ستتحرك السوق وكيف ستكون اتجاهاتها في عام 2016»، وأضاف: «عام 2015 كان عاما صعبا لكن تمكنا حتي الآن على الأقل، من تحقيق معدلات نمو مستقرة مقارنة مع 2014». وفي الإطار نفسه، أكد فابيان يوردات المدير الإقليمي لنفس الشركة أن الشركات العاملة في القطاع عامة تتوقع مواجهة عام في غاية الصعوبة خلال 2016، لافتاً إلى أن الشركات تتوقع أن يكون العام المقبل هو الأكثر تحدياً، لقدرة الشركات على العمل.
وأضاف: تتوقع الشركات في قطاع النفط تحسن السوق تدريجياً اعتبارا من عام 2017، وربما في عام 2018.
وقال يوردات: لم يتم إلغاء أي من المشاريع التي تم الإعلان عنها في قطاع النفط والغاز بمنطقة الخليج، وإنما بعض المشاريع تم تأجيلها مؤقتاً أو وضعت في حالة انتظار.
وأشار إلى أن الشركات تتوقع مواجهة تحديات كبيرة خلال 2016، وأنها تقدر الفترة التي تحتاج إليها الأسواق العالمية للتعافي بين سنتين إلى ثلاث سنوات.
واستبعد عودة أسعار النفط إلى مستويات 120 دولارا للبرميل، وأضاف أن الغالبية الساحقة من الشركات والمراقبين ينظرون إلى مستويات تتراوح بين 70 إلى 80 دولاراً للبرميل في أحسن الأحوال، في النصف الثاني من عام 2017.
بدورها، قالت دونه هورن مديرة التسويق في شركة مكفرلاند تري تان الأميركية، إنه من المتوقع أن تتمكن الشركة من تحقيق معدلات نمو مستقرة خلال العام 2016، في ظل الطلبيات الموجودة لدى الشركة، مبينة أن الشركة المتخصصة في معدات ضخ النفط حققت نتائج تعتبر مرضية عام 2015، مستقرة مقارنة مع 2014، وذلك قياساً إلى ظروف السوق العالمية.
وأوضحت هورن أن الشركة في توجهها لدخول أسواق جديدة، تتجه لفتح مكتب إقليمي لها في أبوظبي حالياً، والتعاون مع شركات محلية لتغطية أسواق المنطقة انطلاقاً من دولة الإمارات..
يشار إلى أن معرض «أديبك 2015» استضاف ما يزيد على 2000 عارض، ويستقطب أكثر من 85 ألف زائر، وقرابة 7 آلاف وفد زائر، وعدداً كبيراً من الحضور القادمين من المنطقة ومختلف أنحاء العالم، ليحقق من جديد رقماً قياسياً، متجاوزاً الإنجازات كافة التي حققها منذ انطلاقته.
ويقام «معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول» (أديبك) بدعم من وزارة الطاقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وغرفة أبوظبي.

الأسعار ترتفع إلى 80 دولاراً بعد عامين
أبوظبي(الاتحاد)

قال كريم ثابت، مدير شركة يونايتد سيفتي انترناشيونال في الإمارات: «إن حجم التخفيض في إنفاق الشركات العاملة في قطاع النفط وصل 20? تقريباً خلال عام 2015»، مبيناً أن الإنفاق على عوامل الأمان والصيانة لم ينخفض كثيراً، لأنها عوامل حيوية لا يمكن للشركات العمل من دونها أو تخفيضها، لكنه أوضح أن الشركات تطلب تخفيض في الأسعار للخدمات والتجهيزات التي يطلبونها.
وتوقع ثابت أن يكون عام 2016 هو الأكثر تحدياً وصعوبة للشركات العاملة بالقطاع.
وأضاف: «كانت التوقعات تشير إلى أن عام 2015 سيكون العام الأصعب للشركات العاملة في قطاع النفط وخدمات حقول النفط، وكانت التوقعات تشير إلى أن السوق ستبدأ بالتحسن في عام 2016، لكن اليوم تشير التوقعات لدى معظم الشركات إلى أن عام 2016 سيكون أكثر صعوبة وتحدياً من عام 2015، وبدأت التوقعات تشير إلى أن عام 2017 ربما يشهد تحسناً.
واتفق ميشيل ليغراس الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة أكتور الفرنسية المتخصصة في إنتاج معدات ميكانيكية متخصصة في تشغيل المحركات، مع توقعات كريم ثابت، مبيناً أن هناك انخفاضاً يصل نحو 30? في الطلب العالمي على هذه المعدات.
وقال: «نتوقع أن تكون الصعوبات أكبر في عام 2016»، لافتاً إلى أن التوقعات لأسعار النفط تشير إلى أنها ستبلغ أدنى مستوياتها في الربع الثاني من عام 2016.
إلى ذلك قال رؤول ريسي مدير قطاع النفط والغاز في شركة تي. تي. كا. الفرنسية المتخصصة في إنتاج الكابلات الخاصة بأنظمة الاستشعار والمراقبة: «إن مستوى أسعار النفط المتوقع سيظل قريباً من الخمسين دولاراً على الأرجح»، مشيراً إلى أنه يصعب التصور بأن الأسعار سترتفع إلى 80 دولاراً خلال العامين المقبلين على الأقل.