الاقتصادي

طريق الحرير الجديد "يخاصم" أرمينيا

يريفان- خاص:

يبدو أن شبكة الخصومات العنكبوتية التي التفت على أرمينيا بإحكام بسبب الخصومات المتعددة الأسباب مع جيرانها وعلى رأسهم تركيا وأذربيجان، ستجعلها تعيد نسج علاقاتها الدولية لا سيما عندما ترى أن علاقاتها المتوترة مع مَن حولها ستهدّد مصالحها الاقتصادية مباشرة وستؤثر سلباً على ازدهار القنوات التجارية وخطوط الترانزيت المارّة بها والتي كانت، قديماً، أساسية للكثير من الدول لكونها تربط بين قارتي آسيا وأوروبا·
وقد تقف أرمينيا وحيدة لتشاهد بدء العمل ببناء سكة حديدية جديدة من شأنها أن تعيد إحياء خطوط تجارة الحرير القديمة التي كان الآسيويون وأبرزهم الهنود والصينيون يسلكونها لنقل بضائعهم، التي لم تقتصر على الحرير، إلى الغرب·
إلا أنّ المفارقة اليوم هي أن الطريق هذه المرّة لن تمرّ في أرمينيا بل ستحيد عنها بعد أن وقعت كل من تركيا ممثلة برئيس وزرائها رجب طيب اردوغان، وأذربيجان ممثلة برئيسها الهام علييف وجورجيا التي مثلها رئيسها ميخائيل ساكاشفيلي، في 7 فبراير الماضي اتفاقية ثلاثية لبناء سكك حديدية طويلة تهدف إلى تسهيل نقل البضائع بين هذه الدول يبدأ العمل على بناء هذه السكة في هذا العام لينتهي بعد عامين أي في اواخر العام ،2009 بحيث تنطلق من مدينة كارس التركية مروراً بالعاصمة الجورجية تبليسي''وصولاً إلى أذربيجان، لتبقي ارمينيا خارج معادلة المرور·
وإذ تأمل حكومات الدول الثلاث أن تكون هذه السكك الحديدية فاتحة خير وانطلاقة لبناء شبكة مواصلات برّية كبرى بين آسيا وأوروبا، تستنكر أرمينيا هذه الخطوة بشدة وتعتبرها غير أخلاقية خصوصاً أنه تم استبعادها منها تماماً بغض النظر عن علاقاتها السياسية والديبلوماسية السيّئة مع الدول التي رعت الاتفاقية·
حرصت أنقرة منذ فترة طويلة على تعزيز علاقاتها الديبلوماسية والاقتصادية مع جورجيا واذربيجان لاسيما في ما يختص بعمليات تسلم وتسليم النفط والغاز الطبيعي عبر بحر قزوين وذلك عبر خط الأنابيب الذي يربط بين العاصمة الآذرية باكو وجورجيا ومرفأ سيهان التركي المطلّ على البحر المتوسط·
ومنذ مدة ليست ببعيدة، شاركت تركيا أيضاً في مؤتمر رعته الأمم المتحدة ضمّ إلى جانبها، الصين وجورجيا واذربيجان وكازاخستان، وخصص لدراسة تطوير سبل المواصلات البرّية بين آسيا والغرب ''لكي نرى في يوم من الأيام شخصاً يستقل القطار من لندن إلى الصين''·
إلا أنّ هذه العلاقات الحميدة التي تربط بين تركيا والدول المذكورة لم تنسحب آثارها على أرمينيا· إذ لا مجال لحلّ الخلاف التاريخي المتجذر الذي يعود إلى أكثر من مائة عام القائم بين تركيا وارمينيا على خلفية مذابح العام 1915 التي يقول الأرمن إن تركيا ارتكبتها بحقهم، فيما تنفيها أنقرة، أدت هذه الأزمة إلى انقطاع كل الروابط السياسية والديبلوماسية والاقتصادية بين الدولتين·
إلى جانب ذلك، فإن بين أرمينيا واذربيجان عداوة مستحكمة، إذ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عمدت بعض الجماعات الأرمنية المسلحة إلى احتلال اقليم ناغورني كاراباخ في اذربيجان واستمرت الخلافات قائمة بين الدولتين حتى عام ،1994 تاريخ صدور قرار دولي بوقف إطلاق النار ووضع حد لسنوات من الصراع الدامي سقط خلالها ما يزيد عن 30 ألف شخص معظمهم من اذربيجان·
ويتضح ان الخطوة التي قامت بها كل من تركيا واذربيجان بمعزل عن ارمينيا كانت ذات خلفية سياسية وصراعات عميقة لم تتمكن الدولتان من نسيانها·
وآثرت جورجيا الانضمام إلى الحلف التركي الاذري لما تجمعهما مع هاتين الدولتين من علاقات وسياسات مشابهة إلى حد ما، فضلاً عن الأرباح الاقتصادية والتجارية الكبرى التي ستحققها· ويبقى أن ننتظر كيف ستتصرف أرمينيا مع هذه الشراكة البرّية الجديدة، وعما إذا كانت ستعقد اتفاقية مشابهة مع دول أخرى للردّ على هذه الخطوة التي تعتبرها مجحفة·

أورينت برس