الاقتصادي

75% من الفلسطينيين تحت خط الفقر

غزة - ا ف ب: عانى الاقتصاد الفلسطيني الكثير جراء المقاطعة الدولية واعمال العنف في 2006 لكنه دل على مقاومة قوية خلافا للتوقعات، حسب ما جاء في تقريرين نشرهما اول امس صندوق النقد والبنك الدوليين·
وبحسب دراسة نشرتها المؤسستان الماليتان الدوليتان بصورة مشتركة، فان الفلسطينيين وجدوا حلولا بدائية ولكنها فعالة لمواجهة الازمة السياسية المالية غير المسبوقة التي سببها وقف المساعدة المالية للحكومة التي كانت ترأسها حركة حماس اضافة الى اعمال العنف والقيود على التنقل· وقالت الدراسة ''ان تدفق الاموال العامة والخاصة وخصوصا المساعدات الانسانية والمالية الاكثر اهمية مما كان متوقعا، تفسر في قسم كبير لماذا لم يتدهور الاقتصاد اكثر في 2006 كما كان متوقعا''·
واضافت الدراسة ''يبدو ان الفلسطينيين وجدوا وسائل لمواجهة الصعوبات عبر بيع ممتلكات واستخدام مدخراتهم مع زيادة ديونهم وتلقيهم الدعم من افراد عائلاتهم في الخارج''· ويرى صندوق النقد الدولي ان المساعدات المالية الاجنبية التي قدمتها دول عربية والاتحاد الاوروبي، تضاعفت في 2006 مقارنة بالعام 2005 ووصلت الى 750 مليون دولار·
اضافة الى مؤشر اخر على مقاومة الاقتصاد يتمثل بان عدد العمال الفعليين زاد 33 الف شخص في الضفة الغربية وشهدت ايداعات البنوك الخاصة نموا بنسبة 7% في 2006 في حين لم ترتفع سوى 2% في 2005 الا انه وعلى الرغم من هذه المؤشرات الايجابية، فان معطيات القطاعات الاقتصادية الفلسطينية الشاملة تدل على وضع اقتصادي غير مشجع كثيرا· فقد تدنى نصيب الفرد من الناتج الداخلي الاجمالي في 2006 باكثر من 10% مقارنة بـ 2005 في حين ان 75% من الاسر في قطاع غزة اعتبرت فقيرة في نهاية العام مقابل 52% قبل تسعة اشهر، بحسب دراسة صندوق النقد والبنك الدوليين·
وفي الاجمال، فان الموظفين الفلسطينيين لم يتلقوا سوى ما بين 50 الى 55% من رواتبهم في 2006 الامر الذي انعكس على حياة ما بين ربع الى ثلث عدد السكان· واشارت المؤسستان الماليتان الى ان الجهود التي تبذل من اجل اصلاح المالية الفلسطينية وجعلها اكثر شفافية انعدمت في 2006 بسبب كثافة قنوات نقل الاموال التي وضعت للالتفاف على الحكومة برئاسة حماس·
وقال التقرير ''لقد قضي على الخطوات الكثيرة التي احرزت قبل 2006 لتعزيز رقابة وزارة المالية على مالية الحكومة وزيادة الشفافية''· واضاف ''اصبحت ادارة المالية العامة اكثر تفكيكا دون اطار حقيقي للموازنة ولا رقابة مركزية''·
وكان جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني توقع مزيدا من التدهور الاقتصادي في الاراضي الفلسطينية اذا استمر الحصار الاسرائيلي والدولي المالي والسياسي المفروض عليها·
وقال الجهاز في تقريره حول التوقعات الاقتصادية لعام 2007 ان ''استمرار الاوضاع كما كانت عليه عام 2006 من احتجاز اسرائيل للايرادات الجمركية واستمرار الاغلاقات وانخفاض الدعم المالي من الدول العربية، سيعني تراجعا في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 6,2 في المئة''· واضاف ان ذلك ''يشمل انخفاض قدرة الحكومة على تحصيل اموال الضرائب والرسوم المحلية وعدم قدرتها على دفع مستحقات الموظفين في شكل منتظم وانخفاض عدد العاملين الفلسطينيين داخل اسرائيل''·
وتوقع التقرير ايضا ''حدوث تراجع في الدخل القومي الاجمالي بنسبة 4,2 في المئة اذا استمرت الاوضاع الحالية على ما هي خلال عام ·''2007
وفي ضوء هذا ''السيناريو المتشائم''، توقع الجهاز ''ان ينخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي ونصيب الفرد من الدخل القومي الاجمالي بنسبتي 7,5 في المئة و5,5 في المئة على التوالي''·
وتوقع كذلك تراجع مؤشرات الاستهلاك الخاص والاستثمار الخاص والصادرات والواردات بنحو 3,1 في المئة و8,1 في المئة و0,10 في المئة و0,5 في المئة على التوالي·
واضاف الجهاز ''يمكن حدوث تحسن طفيف في الاوضاع الاقتصادية خلال عام 2007 مقارنة مع عام 2006 اذا رفع الحصار المالي في شكل جزئي واستمرت الدول العربية في توفير الدعم بالمستويات نفسها لعام 2006 وافرجت اسرائيل عن بعض الاموال التي تحتجزها من الايرادات الجمركية''·
واوضح جهاز الاحصاء ان ''الناتج المحلي الاجمالي تراجع خلال عام 2006 بنسبة 6,6 في المئة مقارنة مع عام 2005 إذ تراجعت انشطة الصناعة والانشاءات والخدمات بنسب 0,6 في المئة و9,12 في المئة و2,3 في المئة على التوالي''·
واضاف ''بينما ارتفع نشاط الزراعة وصيد الاسماك بنسبة 8,6 في المئة خلال عام 2006 مقارنة بعام ·''2005
ومع وقف المساعدات المالية من الدول المانحة وتوقف اسرائيل عن تحويل نحو 60 مليون دولار شهريا من اموال السلطة التي تجبيها بالنيابة عنها كرسوم جمارك، تراجع تحصيل ايرادات الحكومة خلال عام 2006 بنسبة 0,71 في المئة مقارنة بعام 2005 وعزا الجهاز هذا التراجع الى ''توقف اسرائيل عن تحويل اموال الضرائب التي تقوم بجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية، والتي قدرت قيمتها خلال عام 2006 بنحو 733 مليون دولار''·
وتزامن هذا المستوى من الايرادات مع تراجع في النفقات العامة، اذ تم دفع 6,44 في المئة (2,33 في المئة من الحكومة ومكتب الرئيس و4,11 في المئة من الاتحاد الأوروبي) من مستحقات الموظفين التي تناهز 2,1 مليار دولار خلال عام 2006 كما بلغت نسبة التراجع في النفقات التشغيلية والرأسمالية نحو 5,37 في المئة وتراجعت النفقات التطويرية بنسبة 5,75 في المئة خلال 2006 مقارنة بعام ·2005