الاقتصادي

"كريدي سويس" يوسع خدماته الإسلامية

دبي- مصطفى عبد العظيم:

كشف فارس مراد، المدير الدولي للاستثمارات الإسلامية في بنك كريدي سويس، عن اعتماد البنك خطة للتوسع في تقديم الخدمات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة على نطاق عالمي لمواكبة الطلب المتزايد على المنتجات المالية الإسلامية التي حققت معدلات نمو مضاعفة خلال السنوات الأخيرة، ولا يوجد أمامها أي عوائق تحد من استمرارية هذا النمو لعقود مقبلة·
وأكد ان الانتشار الكبير للبنوك الإسلامية لا يمكن ان يطلق عليه ''موضة'' لكنه نتاج طبيعي لما تشهده الأسواق من تنام في الطلب على المنتجات المصرفية والتمويلية المتوافقة مع أحكام الشريعة في مناطق كثيرة من العالم،مضيفا ان البنوك الإسلامية يعود تاريخها إلى أربعين سنة ومستمرة حتى الآن وتتوسع بشكل ملحوظ، في حين انه لا توجد ''موضة'' في اي مجال استمرت لأربعة عقود متتالية ويتوقع أن تستمر لعقود أخرى·
وأشار مراد الى ان دولة الإمارات نجحت في رسم تجربة رائدة في مجالات عديدة لتأخذ دورا إقليميا وعالميا في الكثير من هذه مجالات ومنها تحديدا قطاع الصيرفة الإسلامية، لافتا الى ان السوق يستوعب المزيد من البنوك الإسلامية في الإمارات إذا جاء ذلك في إطار التطلع للريادة الإقليمية والعالمية في هذا المجال·
وقال مراد ان البنك- في إطار هذه الاستراتيجية- طرح في الخامس من مارس الحالي صندوق ''البراق'' للتعامل في الأسهم المتوافقة مع أحكام الشريعة وحصل على ترخيص من الجهات المختصة في دولة الإمارات حيث سيتم إغلاق الاكتتاب فيه في 30 مارس الجاري وسط توقعات بأن يجمع الصندوق أكثر من 50 مليون دولار·
وأشار مراد ان كريدي سويس يقوم بعمليات المرابحة الإسلامية في كل من لندن وسويسرا وسنغافورة، إلى جانب تقديمه خدمات مصرفية أخرى مثل إدارة المحافظ للأوراق المالية عن طريق جميع فروعه، لافتا إلى زيادة هذه المحافظ بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة وتحقيقها لنمو كبير تجاوزت نسبته 27% ·
وكشف مدير الاستثمار الإسلامي في كريدي سويس عن تحول البنك من نظامه السابق الخاص بالمنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة والتي كان يقدمها حسب طلب العملاء إلى تقدمها بشكل منظم على شكل منتجات دائمة متاحة للجميع يشرف عليها هيئة شرعية مستقلة مكونة من علماء دين مشهورين·
وحول السبب الذي دفع البنك إلى إطلاق صندوق البراق للاستثمار في الأسهم المتوافقة مع أحكام الشريعة، قال مراد: إن احدى المحافظ ذات الطابع المحافظ او القريب من أحكام الشريعة والتى كانت تركز على الأسهم حققت نموا لافتا تجاوز 160 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة، لهذا قرر البنك إطلاق صندوق استثماري يفتح فيه المجال للعامة ويكمل الفلسفة الاستثمارية للمحافظ·
وأضاف ان مجالات صندوق البراق الذي أنشئ في لوكسمبورج ويعمل بتقييم وسيولة يومية تتضمن الاستثمار في الأسهم العالمية وتخصيص نسبة لا تزيد عن 20% للاستثمار في الأسواق الناشئة· وأكد مدير الاستثمارات الإسلامية في كريدي سويس ان التطور والنمو الذي تشهده صناعة الصيرفة الإسلامية في المنطقة امتداد طبيعي لتاريخ هذه الصناعة التى ولدت في المنطقة والتي مازالت تستحوذ على 50% من الأنشطة المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على آسيا 25% وبقية بلدان العام 25%، مشيرا الى ان هذه النسب تعطي دلالة على أهمية السوق بالنسبة لهذه الصناعة والاهتمام العالمي بها·
وأوضح مراد ان هناك عوامل كثيرة ساهمت في تطور صناعة التمويل الإسلامي منها ما يتعلق بجانب اقتصادي او سياسي ومنها ما يتعلق بجهود الجهات القائمة على تنظيم هذه الصناعة مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية التي وضعت المقاييس والمعايير للتمويل الإسلامي، مما سهل ابتكار منتجات وسلع جديدة وفقا لقواعد متفق عليها بكل الهيئات الشرعية·
ويأتي انضمام مجموعة كريدي سويس للمعاملات المصرفية للعمل في مركز دبي المالي العالمي في اطار خططها لتعزيز تواجدها في المنطقة بإطلاق مجموعة متكاملة من الخدمات البنكية الخاصة لعملائها في المنطقة·
ومن أهم الدوافع وراء توسيع المجموعة نشاطها في منطقة الخليج هو النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده المنطقة إلى جانب الاستقرار السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحول دبي في السنوات الأخيرة إلى أهم مركز تجاري واقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي·
ومع اعتراف ''كريدي سويس'' بأن الإيداعات العربية في أوروبا عامة قد تراجعت إلى حد ما بعد أحداث سبتمبر ،2001 إلا أن خبراء البنك السويسري يعتقدون بأن السبب الأهم في هذا التراجع يعود إلى ''رغبة أصحاب رؤوس الأموال في أن تبقى استثماراتهم بجانبهم''، لذلك بدأت البنوك والمؤسسات المالية في التوجه إليهم على عين المكان سواء في منطقة الخليج أو في بلدان جنوب شرق آسيا· وفيما يواصل خبراء ''كريدي سويس'' دراسة الأوضاع الاقتصادية في دول المنطقة العربية، لا يبدو مستبعدا أن يقرر افتتاح فرع جديد له في أية دولة أخرى إذا توافرت الظروف المناسبة لذلك·