رأي الناس

الأعرابي غلب الأصمعي

كان من عادة العربي أن يكرم ضيفه في قسمة الطعام وحدثت بين الأصمعي وأعرابي في إحدى جلسات ونوادر العرب أن أحرجه في الشعر، وقد استضاف الأعرابي في بيته لحفظ ماء وجهه، وكان الأصمعي مصراً على إحراج ذلك الأعرابي، فلما جاء إلى البيت قال الأصمعي لزوجته: اصنعي لنا دجاجة واحدة. ففعلت، فأتاه بها، وأحضر زوجته وابنيه وابنتيه، وقال له: فرق يا أعرابي.
فقال: الرأس للرأس - وأعطاني رأس الدجاجة - والولدان جناحان، والبنتان لهما الرجلان، والمرأة العَجُز، وأنا زائر لي الزّور. وأكل الدجاجة، ونحن ننظر إليه.
فقلت له: ابق عندي للغد على الغداء.
وقلت لزوجتي: اصنعي لنا خمس دجاجات، فلما أتيته بها، قلت له قسِّم يا أعرابي.
فقال: أتريد شفعاً أم وتراً؟
فقلت: إن الله وتر يحب الوتر.
فقال الأعرابي: أنت وزوجتك ودجاجة، وابناك ودجاجة، وابنتاك ودجاجة، وأنا ودجاجتان.
فقلت له: أريد أن تقسم شفعاً.
فقال الأعرابي: أنت وولداك ودجاجة، وزوجتك وابنتاها ودجاجة، وأنا وثلاث دجاجات، والله لا أحول عن هذه القسمة.
فقال الأصمعي: غلبني الأعرابي مرتين.. في الشعر وفي قسمة الدجاج.


محمد أسامة - أبوظبي