ثقافة

تحولات البيئة واستلهام العالمية في «ميادين الفنون»

ميساء القاسمي أمام إحدى اللوحات

ميساء القاسمي أمام إحدى اللوحات

رضاب نهار (أبوظبي)

«الفن ليس للفن فقط، إنه من المجتمع وإلى المجتمع».. كانت هذه خلاصة الجولة الخاصة التي منحت جريدة «الاتحاد» فرصة الاطلاع على رؤية ورسالة الدورة الرابعة من معرض «تعابير إماراتية» المتوقع افتتاحها مساء يوم غد الخميس في منارة السعديات في أبوظبي تحت عنوان «ميادين الفنون». حيث استطعنا مواكبة مراحل تجهيز وتركيب الأعمال الفنية المشاركة في صيغتها النهائية، ورصد الأفكار الكامنة وراء كل منها، بتقاطعاتها مع المعطيات الراهنة للمجتمع الإماراتي. رافقتنا في الجولة بين أقسام المعرض، ميساء القاسمي، مدير البرامج في متحف جوجنهايم أبوظبي، هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وريم فضة المنسق الفني المشارك في قسم فنون الشرق الأوسط في متحف جوجنهايم أبوظبي، مؤسسة سولومون آر جوجنهايم.

رؤية معاصرة
وقد أوضحت القاسمي أن المعرض يقدّم رؤية معاصرة ومستقبلية للفنون التشكيلية، رابطاً إياها بتحولات البيئة المكانية بين الماضي والحاضر. وفي حين يسعى إلى مجاراة العالمية في التطور التقني المستخدم في العديد من النتاجات الفنية، يؤكّد أن المحلية هي نبع لأفكار وثيمات لا نهاية لها. الأمر الذي يمنح الهوية الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بعداً أصيلاً وحداثياً تمكن ترجمته من خلال الفن.
كما أشارت إلى أن المعرض ككل، قام بتصميم أقسامه الفنان غيث محمد الذي أوجد في المكان تفاعلاً بينه وبين الفنانين المشاركين. فضلاً عن كونه استطاع ترجمة الأفكار المطروحة والخطوط الأساسية في تعابير إماراتية، وتحويلها إلى صيغة عامة غلبت على مناخ يبرز تجاور الشكل والمضمون في آن واحد.
وقالت ريم فضة: «طرحنا أسئلة على المؤسسات عن طبيعتها وقدرتها على تفعيل الفنون بصيغة مجتمعية تخدم الإنسان مثلما تقدّم له المتعة والجمالية المطلوبة. ومنه لاحظنا أن النوادي الاجتماعية وهي حالة عامة في منطقة الخليج العربي مثل النادي الهندي، النادي الأردني، النادي السوداني، نادي الضباط، نادي الفروسية، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات والكثير الكثير، تطرح أشكالاً لا متناهية من الثقافة والفنون عبر نشاطات حيوية وتفاعلية تعتمد على التواصل الاجتماعي. وهي النقطة التي جعلتنا نعتبرها نواة المجتمع الإماراتي بما تمنحه للمتلقي من فرص للقاء وتبادل معرفي. ولعلّ مهمتنا في هذا المعرض هي إلقاء الضوء عليها وإيجاد نوع من التفاعل بينها وبين الجمهور من جهة، واستقطاب جميع أبناء المجتمع ليشكّلوا «الجمهور» نفسه».
وأوضحت أن كبار الشخصيات قدّموا تفاعلهم مع هذه النوادي في الماضي. وذكرت أن أنديرا غاندي سبق وزارت النادي الهندي، بينما زار الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك نادي الضباط وأبدى إعجابه به. مؤكدة أن الفنانة غايا بنت مسمار عملت على دراسة للنوادي والهيئات داخل الدولة، وبحثت في الهويات التاريخية والمعاصرة لها، وقدّمتها ليرتكز عليها «تعابير إماراتية» في موسمه الحالي. في ذات الخصوص تمت الإشارة من قبل القاسمي وفضة، إلى أن استجابة الفنانين الإماراتيين لتلبية دعوة المعرض، وقيامهم بأعمال فنية تجريبية من شأنها خدمة المجتمع إلى جانب صفتها الجمالية. إنما يعكس طبيعة العلاقات الإنسانية في البيئة الإماراتية. ويسلّط الضوء على مجموعة القيم الإيجابية الموجودة في نفوس أبنائها.

أعمال تفاعلية
في الجزء الأول من المعرض، يطالعنا الجدار الأيسر بمجموعة صور فوتوغرافية التقطتها المصوّرة والفنانة لمياء قرقاش التي مثّلت الإمارات في بينالي البندقية قبل سنوات. وهي بمجملها توثّق لتلك النوادي والمؤسسات بطريقة فنية لها بعدها الثقافي الغني بالتنوع داخل الإمارات. أضف إلى ذلك أن المباني الواضحة في الصور، تملك جمالية معمارية تجعل منها قطعة فنية بحد ذاتها، يمكننا تقصي أثر الناس بين أروقتها.
وكصفة عامة غالبة على معظم الأعمال والقطع المشاركة في النسخة الحالية من «تعابير إماراتية»، تبرز خاصية التفاعل بالدرجة. حيث يسعى كل عمل فني إلى إدخال المتلقي في تجربة فريدة من نوعها، تدفعه إلى اكتشاف الفكرة المرجوة. ما سبق يتجلى كما أوضحت لنا كل من القاسمي وفضة، في المقاعد التي صممتها الفنانة مريم السويدي لاستقبال زوار المعرض. وقد جاءت فكرة التصميم بطريقة تتيح للزائر التفاعل مع المقعد الواحد من خلال تشكيل كلمات وعبارات، باستخدام القطع المركونة إلى جانبه ضمن صيغة الخط الكوفي. إذ تبدو روح الفن الإسلامي الذي تشتهر به السويدي موجوداً بقوة.
ليس التفاعل وحده ما يسيطر على أعمال المعرض. فالبيئة الإماراتية المحلية بمفرداتها الكثيرة، حاضرة بقوة في رؤى الفنانين. إذ ينبض العمل الفني «تمويه» الذي أبدعته الفنانة زينب الهاشمي بروح الصحراء وفلسفتها. وهو عبارة عن قطعة بحجم كبير ممتدة على الأرض، وتشكّل تضاريس الصحراء وتضاريس الجمل فيها، لكن بصورة هندسية توحي بعلوم المستقبل.أيضاً استوحى الفنان خالد الشعفار فكرة عمله الفني «الكابينة» من القصص الإماراتية القديمة. وتحديداً من تلك السفينة الخشبية الكبيرة المهداة من الكويت في بداية السبعينيات للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه. وهي اليوم مركونة ومهملة بالقرب من نادي أبوظبي للرياضات الشراعية واليخوت.
بدورها وجّهت الفنانة هند بنت ميثان نقداً لاذعاً، لحالة العزلة الفظيعة التي وصل إليها جيل اليوم بسبب التكنولوجيا الحديثة. حيث استطاعت أن ترصد التحوّل داخل المجالس الإماراتية التي كانت عبارة عن جلسات حميمية فيها روح وحياة.
بينما حاولت الفنانة علياء لوتاه، ومن خلال رسومات بالأبيض والأسود بعنوان «تصورات تقريبية» محاكاة ثيمة الحنين في الصور الأرشيفية لنادي الضباط. والتي تشير ملامحها إلى النمط المعيشي في الزمان القديم، وتوثّق شخوصه. وتقول لوتاه: «العمل بدأ من دراسة معمقة قمت بها منذ العام 2009 للكشف عن العلاقة القائمة بين التصوير الفوتوغرافي والرسم. حيث وجدت أن الضوء هو أساس الصورة واللون هو أساس اللوحة. وبين هذين المفهومين واجهت مجموعة مفاهيم تنتمي إلى عالم الواقع وإلى عالم الخيال. وبالعموم فإن هذه التجربة تتسم بالرومانسية والحنين، وقد حاولت فيها أن أجعل الوجوه والشخوص أبطال العمل دون الاهتمام بما يحيط بهم من تفاصيل».
وبمجموعة أعمال مستوحاة من الحياة الطبيعية للإنسان، تشارك الفنانة سمية السويدي بسلسلة العودة إلى الطبيعة التي تعرض عدداً من التصاميم والملابس والأكسسوارات للاستخدام الشخصي والتي تزخر بالورود والعصافير وغيرها موضحةً أنها تحاول من خلالها «توجيه الأنظار في المجتمع الحالي نحو الطبيعة الجميلة التي تحيط بنا ونحن لا ندركها. فالتكنولوجيا غزت واقعنا بأجهزة وتشعبات غير متناهية وضعتنا في حيّز الإدمان».

المشاركون والفعاليات في مؤتمر صحفي
أبوظبي (الاتحاد)

أقيم صباح يوم أمس الثلاثاء في المنطقة الثقافية في منارة السعديات - أبوظبي، مؤتمر صحفي حول انطلاقة النسخة الرابعة من معرض تعابير إماراتية من 12 نوفمبر 2015 ولغاية 31 مارس 2016، وذلك بتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
حضر المؤتمر عدد من القائمين عليه ومجموعة من الفنانين المشاركين فيه وعدد من ممثلي وسائل الإعلام العربية والأجنبية. وتحدّثت فيه كل من ميساء القاسمي، مدير البرامج في متحف جوجنهايم أبوظبي، هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وريم فضة، المنسق الفني المشارك في قسم فنون الشرق الأوسط، مشروع متحف جوجنهايم أبوظبي، مؤسسة سولومون آر جوجنهايم. مع العلم أنه وإلى جانب ميساء القاسمي وريم فضة، يشرف على الدورة الرابعة من معرض «تعابير إماراتية: ميادين الفنون»، منيرة الصايغ، مسؤول البرامج في متحف جوجنهايم أبوظبي، هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
وقد تمّ الإعلان عن مشاركة 15 فناناً إماراتياً، وعدد من النوادي الاجتماعية في أبوظبي، ضمن برنامج عام حافل بالحوارات وورش العمل واستديو للتجربة الميدانية، إضافة إلى إصدار كتاب يوثّق للأعمال المشاركة.
كما أُعلن أنه وبالتوازي مع معرض «تعابير إماراتية: ميادين الفنون»، سيقام العديد من الحوارات العامة وورش العمل والفعاليات. وسينطلق برنامج الفعاليات العام خلال «فن أبوظبي» في نوفمبر 2015، وسيتواصل طيلة فترة انعقاد المعرض، كما ستعود فاعلية «آرت سكيب» مجدداً خلال فبراير، وهي أمسية فنية ثقافية يتخللها العديد من الفقرات المتنوعة.

قائمة المشاركين
تضم قائمة الفنانين المشاركين في معرض «تعابير إماراتية: ميادين الفنون»:
? عمار العطار
? عفراء الظاهري
? زينب الهاشمي
? فرح القاسمي
? سالم القاسمي
? مريم السويدي
? سمية السويدي
? هند بن دميثان
? رامي فاروق
? لمياء قرقاش
? علياء لوتاه
? غاية بن مسمار
? خالد مزينة
? ناصر نصر الله
? خالد الشعفار