ثقافة

رحلة الكتاب من «المطوّع» إلى «الإنترنت»

الهاشمي والشناصي والملا خلال الندوة (تصوير متوكل مبارك)

الهاشمي والشناصي والملا خلال الندوة (تصوير متوكل مبارك)

محمد عبدالسميع (الشارقة)

ضمن فاعليات معرض الشارقة للكتاب 34، أقيمت أمس الأول، في قاعة الفكر، ندوة «المشهد القرائي في مجتمع الإمارات»، شارك فيها د. مريم الشناصي، وإبراهيم الهاشمي، وأدارتها الإعلامية حليمة الملا، التي أشارت إلى أن القراءة مفتاح المعرفة وطريق الرقي، وما من أمة تقرأ إلا ملكت زمام القيادة وكانت موضع الريادة. وقد أدرك مؤسس الدولة وباني مجدها المغفور له الشيخ زايد، منذ الوهلة الأولى ما للكتاب من أهمية متناهية في تحقيق مسيرة البناء والتنمية، فوضعه نصب عينيه، وأولى له جهده وعنايته حتى ترسخت ثقافة الكتاب، حيث يقول: «الكتاب هو وعاء العلم، والحضارة، والثقافة والمعرفة والأدب والفنون، وإن الأمم لا تقاس بثرواتها المادية وحدها وإنما تقاس بأصالتها الحضارية، والكتاب هو أساس هذه الأصالة والعامل الرئيسي على تأكيدها». وأضافت الملا: نحن في هذا الموضوع «القراءة» في مجتمع الإمارات هناك حافز كبير لإعداد وتربية جيل ناشئ من القراء، ولكن في ظل هذه المعطيات التي تشهدها الساحة الإماراتية وهذه الحوافز التشجيعية، أين نحن من القراءة؟ سؤال موجه ومطروح للمناقشة.
تحدثت د. الشناصي عن رحلة الكتاب ما قبل الاتحاد وبعده، فقالت التعليم موجود قبل الاتحاد بشكل غير منظم، عرف المجتمع الإماراتي نمط التعليم التقليدي (المطوع)، الذي ساهم في تكوين القيم الدينية والاجتماعية لدى الأفراد. وبعد الاتحاد بدأ التعليم النظامي وأنشئت المدارس والجامعات، الأمر الذي شجع أبناء الإمارات ذكوراً وإناثاً على استكمال مسيرتهم التعليمية عبر برامج تعليمية منظمة هادفة لبناء إنسان الإمارات. وبالتالي شجع ذلك على القراءة وانتشارها، وإذا نظرنا إلى نسب القراء بين الذكور والإناث سنلاحظ أن في فترة من الفترات الفتيات أكثر اتجاهاً للقراءة والسبب يعود إلى: تفوقهن على الذكور في الدراسة، لأنهن أكثر تنظيماً للوقت والقدرة على التركيز والبحث. وأشارت إلى أن المدارس والجامعات والبرامج والأنشطة اللاصفّية ساهمت في انتشار القراءة، كما تميزت فترة السبعينيات بانتشار المجلات الموجهة للأطفال، ونوهت إلى دور مجلة ماجد في ذلك.
وأضافت:« بشكل عام تميز المشهد في الإمارات بثراء ثقافي كبير. فأصبح معرض الشارقة للكتاب رابع معرض على مستوى العالم وحجم سوق الكتاب يقدر بمليار درهم إماراتي، 60% يذهب للكتاب غير العربي. وهناك منافسة بين ما ينشر محلياً وما يستورد من الخارج، وهذا يؤسس لصناعة النشر. والجديد في المشهد القرائي: مبادرة تحدي القراءة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وهو مشروع سيغير الكثير من الأفكار، ويطور البرامج التعليمية، ويخصص ميزانيات للقراءة، ومن ثم تزدهر صناعة النشر والمكتبات».
من جهته قال إبراهيم الهاشمي: يجب أن نعود إلى ما قبل الاتحاد، هل كان المجتمع قارئاً أم غير قارئ؟ كل فترة لها معطياتها وزمنها، ولكن في ظل شظف العيش كان الأبناء حريصين على القراءة واقتناء الكتب والمجلات، وكانوا يكتبون المجلات بخط أيديهم ويتبادلونها فيما بينهم. ودلل على ذلك بجهود رواد هذه الفترة: بن سليم، العقيلي، الناخي. وأضاف: بعد الاتحاد تغير الوضع حيث انتشر التعليم بكل أنواعه، وأنشئت جامعة الإمارات وكان قراراً استراتيجياً بهدف تأسيس جيل متعلم مثقف واعٍ، إضافة إلى المؤسسات الثقافية التي انتشرت، وصدور المجلات والملاحق الثقافية، أيضاً التلفزيون والإذاعة ومعارض الكتب ومشروع مكتبة في كل بيت الذي تبناه سمو حاكم الشارقة كلها جهود كان لها ثمارها وتأثيرها في تطور الثقافة وانتشارها.
وقال: «ما بين الصعود والهبوط كثير من المعطيات، فمؤشر القراءة والكتابة خلال 2021 سيصل سنوياً إلى 90%، والإمارات رقم واحد على مستوى العالم العربي بالنسبة للفرد الذي يشتري الكتاب الإلكتروني. أيضاً تقرير اليونسكو يشير إلى زيادة القراءة إلى أكثر من 50% في المجتمع النسائي، وإلى أن القراءة التقليدية ارتفع معدلها من 55% إلى 77% في العام 2015 للأعمار من 15 عاماً فما فوق. ومعارض الكتب متوفرة في كل إمارة والمؤسسات الثقافية أيضاً. وعلى المستوى التعليمي المتميز الدولة تخطط لرؤية بعيدة المدى، والمعطيات تشجع على ذلك. لكن على الجانب الآخر اختفاء دور الأسرة المساعد والمحفز على انتشار القراءة. وقلة عدد المكتبات بسبب البيئة الطاردة، إضافة إلى أننا نفتقد إلى فنية تسويق الكتاب، ونعاني من ضعف الدور الإعلامي». واختتم: «نقل المعرفة ليست مجرد كتاب يقرأ اليوم المثقف أو القارئ المنتج هو الفرد المجدي النافع. والمعرفة إذا لم تنتج معرفة ليس لها قيمة».

شعر ورواية وكتب أطفال وقانون في ركن التوقيع
أثرت البحوث الأمنية منصة تواقيع معرض الشارقة للكتاب في يومه السادس، وهي البحوث التي ارتبطت بقيم المواطنة والخدمات الذكية والأحكام المرتبطة بقضايا الإرهاب، وتم في حضور سعادة العميد سيف الزري القائد العام لشرطة الشارقة ، توقيع كتاب المقدم د. علي عيسى زمزم «مهددات قيم المواطنة وعلاقتها بالانحراف السلوكي» وهو الكتاب الحاصل على جائزة وزير الداخلية للبحث العلمي وكتاب الملازم أول مريم محمد الحمادي «الخدمات الذكية في دولة الإمارات العربية المتحدة» والذي نال الجائزة ذاتها.
فيما تم توقيع كتاب حميد محمد سالم الشامسي الصادر عن دار النهضة العربية بعنوان «الأحكام الإجرائية للجرائم الإرهابية»، وكتاب د. عمر أكرم محمد سعيد «القانون الجنائي».
كما حظيت المنصة بمجموعة كبيرة من التواقيع في أدب الطفل والرواية والشعر،في وقت وقع ناصر عراق روايته «الأزبكية»، ووقعت صالحة عبيد كتابها «خصلة بيضاء بشكل ضمني». وفي الشعر وقع رشاد أبو داود مجموعته «كلام طري»، ومشهور أبو ستة ديوانيه «زوابع ريحي لا تقهر» و«وا قدساه يا عرب»، كما وقعت ندى أنسى الحاج مجموعتها الشعرية «تحت المطر الأزرق»، ووقع الكاتب الفلبيني بيتر سوليس نيري كتابه (The passion ofJovita Fuentes).
وفي أدب الطفل وقعت شيماء المرزوقي كتابها «رحلة ورقة»، وإيمان محمد مجدي ودانية أكرم موسى وقعتا مجموعة قصص قصيرة للأطفال صادرة عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.
وعلى جانب آخر شهد معرض الشارقة للكتاب توقيع الكاتبة الإماراتية عائشة العاجل لروايتها الأولى «عودة ميرة» الصادر عن دار قنديل للطباعة والنشر والتوزيع ضمن برنامج دبي الدولي للكتابة.