الاقتصادي

توافر محطات الشحن يسرع انتشار السيارات الكهربائية في الدولة

عاطف عبدالله (أبوظبي)

باتت السيارات الكهربائية تجذب أعداداً متزايدة من المستخدمين، نظراً لما تحققه لهم من وفورات مالية، بالإضافة إلى استخدام مركبة نظيفة تحافظ على بيئة نقية ومستدامة.
وأصبحت سوق السيارات في الدولة منصة مهمة للسيارات الكهربائية، فبعد إطلاق «تويوتا» الجيل الرابع من المركبة الهجين «بريوس»، التي تعمل بالنزين والكهرباء قبل عام، طرحت «تسلا» للسيارات الكهربائية الأسبوع الماضي مركبتيها «موديل أس» و«موديل إكس» في الدولة.
وبحسب التقديرات المعلنة سيتم إنتاج ما يقارب 20 مليون مركبة هجينة وكهربائية بحلول عام 2025 على مستوى العالم، وسيكون هناك ما يقارب 85 مليون مركبة جديدة تعمل بالبنزين والديزل على الطرقات.
بيد أن توافر محطات للشحن وتوزيعها في جميع أنحاء الدولة، يعمل على تسريع انتشار السيارات الكهربائية في طرقات الإمارات لما لها من أهمية في دعم مبادرات النقل المستدام وفي إطار الاستراتيجيات التي أطلقتها دولة الإمارات لتعزيز مفهوم الاستدامة.
ومع تطور صناعة بطاريات السيارات الكهربائية عالمياً، وتسريع عملية شحنها إلى دقائق قليلة بعد أن كانت تستغرق ساعات طويلة في أول عهدها، بالإضافة إلى تخفيف وزنها بالتوازي مع خفض تكلفتها، بات هناك ضرورة لضخ استثمارات في التقنيات الحديثة لمواكبة هذا التوجه العالمي.
وفي السياق ذاته، تعمل العديد من الجهات الحكومية والخاصة على توفير محطات الشحن اللازمة لتزويد السيارات الكهربائية بالطاقة، لخفض تلوث الهواء وحماية البيئة من الآثار الناجمة عن الانبعاثات الكربونية.
وتسهم مبادرة «الشاحن الأخضر» التي أطلقتها هيئة كهرباء ومياه دبي بشكل كبير في إدخال السيارات الكهربائية إلى شوارع المدينة، وتعزز من استخدام موارد الطاقة في الإمارة، وتعمل على تخفيض البصمة الكربونية فيها، بحسب الموقع الإلكتروني للهيئة.
وتتكون مبادرة «الشاحن الأخضر» من ثلاث مراحل، تم في المرحلة الأولى تركيب 100 محطة شحن كهربائية في مواقع مختلفة في دبي مثل مراكز التسوق والمطارات والمكاتب التجارية والمجمعات السكنية ومحطات الوقود، وتم الانتهاء منها بنجاح نهاية عام 2015.
وتشتمل المرحلة الثانية على تركيب المزيد من محطات شحن السيارات الكهربائية بناءً على أعداد السيارات وحجم الاستخدام، وتتضمن المرحلة الثالثة وضع اللمسات النهائية للبنية التحتية ومحطات شحن السيارات الكهربائية في العديد من المواقع في دبي.
وبالنسبة لشركات القطاع الخاص، قامت تسلا بتصميم أكثر الشبكات تعقيداً لشحن المركبات في العالم، التي تتيح لملّاك مركبات «تسلا» التنقل إلى أي مكان يرغبون فيه بسهولة، إذ افتتحت محطتين للشحن السريع في جبل علي عند المخرج الأخير ومدينة مصدر، واللتين ستمكنان السائقين من شحن مركباتهم في دقائق فضلاً عن الانتظار لساعات.
وبحلول نهاية العام، ستقوم «تسلا» بافتتاح مواقع أخرى للشحن السريع، والتي تتيح إمكانية القيادة لمناطق ووجهات أبعد في الدولة، بحسب ما أفادت الشركة في مؤتمرها الصحفي الأسبوع الماضي لإطلاق سياراتها. وتعتبر دولة الإمارات موطناً لعدد من وجهات تسلا للشحن، والمتوافرة في 26 موقعا في الإمارات، بما فيها فنادق ومراكز تسوق، وستقوم «تسلا» بافتتاح 50 وجهة إضافية للشحن مع نهاية العام الجاري.
من جانبها، أطلقت شركة «بوش»، وحدة تشغيلية جديدة خاصة بالحركة الكهربائية تباشر أعمالها بدءاً من مطلع 2018، وتأتي هذه الخطوة بهدف تزوّيد العملاء مستقبلاً بكافة تقنيات القوة المحركة من قسم واحد.
وقال الدكتور رولف بولاندر، رئيس قطاع أعمال حلول النقل لدى «بوش»، وعضو مجلس إدارة شركة روبرت بوش المحدودة لـ «الاتحاد»، إن بوش تسخر إمكانياتها وتقنياتها لمواكبة توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات ونشر تقنيات النقل المستدام.
وأضاف «تحافظ (بوش) على ريادتها العالمية بصفتها الشريك الهندسي والتقني الأول لشركات صناعة السيارات سواء في تقنيات الديزل أو البنزين أو الحركة الكهربائية، ولدينا الأسس القوية اللازمة للانتقال التدريجي إلى القيادة الكهربائية. وفي حين لا يمكن التكهن بوسائل نقل الحركة في المستقبل أو المزيج الذي سيستخدم حينها، نحن نعمل بنهج ثنائي التوجّه وماضون قدماً في تعزيز خبراتنا ومعرفتنا على صعيد كل من الحركة الكهربائية ومحركات الاحتراق، بما يعزز موقعنا في ريادة تقنيات القوة المحركة بكل أنواعها في المستقبل أيضاً».
ويقدّم قسم «حلول القوّة المحرّكة» في بوش محفظةً متنوعة من التقنيات التي تجعّل التنقّل أكثر كفاءة وتوفيراً وحفاظاً على البيئة حول العالم.
وأشار إلى أن بوش تنفق سنوياً المليارات على تطوير حلول القوة المحركة، حيث تستثمر الشركة 400 مليون يورو سنوياً في ضوء سعيها للوصول إلى ابتكاراتٍ فذّة في مجال الحركة الكهربائية وحدها، وجزء كبير من هذا الإنفاق يذهب إلى الأبحاث والدراسات لتطوير البطاريات، حيث ما تزال «بوش» الشركة العالمية الوحيدة التي تزود شركات السيارات بالمنتجات، وتمتلك بالوقت نفسه أبحاثاً في تقنيات البطاريات الحالية والمستقبلية. كما حظيت الشركة بأكثر من 30 طلباً متعلقاً بتقنيات الحركة الكهربائية من كبريات شركات تصنيع السيارات العالمية، ويعمل ما يقارب 1.800 خبير في «بوش» على تقنيات الحركة الكهربائية المستقبلية.