عربي ودولي

وزراء «العراقية» يقدمون استقالاتهم إلى رؤساء كتلهم

شيوخ العشائر العراقية التي تمثل كل الطيف العراقي لدى اجتماعهم في بغداد أمس (أ ف ب)

شيوخ العشائر العراقية التي تمثل كل الطيف العراقي لدى اجتماعهم في بغداد أمس (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - قدم وزراء القائمة العراقية أمس استقالاتهم إلى رؤساء كتلهم داخل القائمة، مؤكدين أنهم سبق أن ابدوا استعدادهم لأي قرار تتخذه العراقية وقادتها، وسط تأزم المشهد السياسي بين الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي والكتل السياسية والشعب الذي يتظاهر منذ أكثر من شهر ضده. وقرر مجلس محافظة الأنبار وشيوخ العشائر ورجال الدين عرض «قضية المعتصمين والمجازر البشعة التي يرتكبها جيش الملكي ومليشياته ضد الأبرياء» في المحكمة الدولية في لاهاي، فيما أكدت اللجنة التحقيقية التي شكلها مجلس النواب العراقي للتحقيق في مقتل 7 متظاهرين وإصابة 70 آخرين في جمعة «لا تراجع» 25 يناير الجاري، توفر توفر وثائق تدين المؤسسة العسكرية.
وقال النائب عن القائمة العراقية أحمد المساري أمس إن «جميع وزراء العراقية منذ فترة سابقة أبدوا استعدادهم لأي قرار تتخذه العراقية وقادتها»، مبينا أن «الوزراء أودعوا استقالاتهم لدى رؤساء كتلهم كرسالة بالتزامهم بقرارات العراقية وأي توجه تتخذه القائمة». وأضاف أن «هناك موقفاً اتخذ من قبل وزراء العراقية بتعليق حضورهم في جلسات مجلس الوزراء كموقف سياسي ورسالة بأنهم يتضامنون مع المعتصمين في ساحات العزة والكرامة، ورافضين لتوجه الحكومة بعدم استجابتها لمطالب المتظاهرين».
وتتولى القائمة العراقية إدارة ثماني وزارات في تشكيلة الحكومة وهي المالية، الكهرباء، الصناعة والمعادن، العلوم والتكنولوجيا، الزراعة، التربية، الاتصالات، ووزارة الدولة لشؤون المحافظات، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات الذي يشغله صالح المطلك.
من ناحية ثانية دعت العراقية التي يرأسها أياد علاوي المحكمة الاتحادية إلى عدم مجاملة الحكومة بشأن قانون تحديد ولايات الرئاسات الثلاث، مؤكدة أن القانون صوت عليه في مجلس النواب بأغلبية أعضائه. وقال النائب عن القائمة إبراهيم المطلك «رغم ملاحظاتنا على أداء المحكمة الاتحادية في الفترة الماضية، لكننا نأمل ألا تجامل الحكومة وتنصاع لإرادتها في موضوع قانون تحديد ولايات الرئاسات الثلاث» الذي أقره البرلمان السبت الماضي.
وأضاف المطلك «نعلم أن الحكومة ستقدم طعنا حول القانون»، مشيرا إلى أن «على السلطة القضائية أن تعلم أن تشريع القانون تم بموافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء البرلمان، والتي تمثل إرادة غالبية أبناء الشعب العراقي». ولفت إلى أن «أي موقف يصطف مع إرادة الحكومة ويتجاوز إرادة مجلس النواب، سيكون مكشوفا ويتسبب بمزيد من الضرر بسمعة القضاء العراقي ويؤدي إلى تعقيد الأزمة الحالية».
وفي شأن متصل كشفت لجنة التحقيق بصدامات الفلوجة أمس عن توفر وثائق تدين المؤسسة العسكرية. وقال عضو اللجنة شوان محمد طه وهو نائب عن التحالف الكردستاني إن «لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حصلت على وثائق تصويرية تدين المؤسسة العسكرية في فتح الأسلحة الحية على المتظاهرين».
ولفت إلى أن «الصلاحيات الأمنية للقوات المحلية للمدينة مسلوبة من قبل قيادة عمليات الأنبار». واعتبر أن «كثرة اللجان التي شكلت لهذا الغرض ستسوف الحادثة»، وطالب بـ»تشكيل لجنة مشتركة من قبل الحكومة والبرلمان والمؤسسات العسكرية وبإشراف القضاء للتحقيق بصدامات الفلوجة».
لكن محافظة الأنبار قررت أمس تدويل قضية المعتصمين والمجازر التي يقوم بها جيش المالكي الذي قالت إنه «مليشيات للمالكي وليست جيشا، لأن الجيش لا يقتل مواطنيه». وقال مصدر مسؤول في الأنبار أمس إن «مجلس الأنبار وشيوخ العشائر ورجال الدين سيعملون على عرض قضية المعتصمين والمجازر البشعة التي يرتكبها جيش المالكي ومليشياته ضد الأبرياء في المحكمة الدولية في لاهاي».
وأضاف أن «بسبب جرائم المالكي التي ترتكبها مليشياته تحت مسميات الجيش ضد المعتصمين الأبرياء، وما حدث في الفلوجة وتسويف المطالب والحقوق من قبل المالكي وحزبه وعملائه التابعين لطهران، قررنا تدويل قضيتنا في المحكمة الدولية في لاهاي لإحقاق الحق».وأضاف أن «المالكي طاغية العصر وزمره المجرمة تسعى إلى تصفية الشرفاء في الفلوجة من قادة وثوار ومعتصمين بإرسال مليشيات مدعومة من إيران تحت مسمى الجيش لاغتيالهم وبث الشائعات لتفريق الصف، لكنهم سيفشلون في مخططاتهم الإجرامية».
من جهة أخرى حدد شيوخ عشائر العراق مهلة ثلاثة أشهر لحسم قانون المساءلة والعدالة وتكييف المادة ( 4 إرهاب)، فيما قرروا تشكيل لجنة عشائرية للقاء المتظاهرين ونقل مطالبهم إلى السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. وجاء في البيان الختامي لمؤتمر شيوخ عشائر محافظات الأنبار ونينوى وديالى وصلاح الدين والوسط والجنوب والفرات الأوسط والذي عقد بالنجف، أمس استجابة لدعوة وجهها شيوخ عشائر النجف، إن «وحدة العراق والدم العراقي خطوط حمراء لا نسمح بتجاوزها»، مؤكدا «رفض الطائفية المقيتة ولعن كل من يحاول إثارتها».
وأضاف البيان الذي قرأه شيوخ العشائر بالتناوب أن «المؤتمر طالب بإقرار قانون العفو العام وتكييف المادة 4 إرهاب وفقا لقانون العقوبات العراقي وتحديد ثلاثة أشهر كمدة أخيرة لمن لديه شكوى ضد البعثيين ليغلق الملف بعدها»، داعيا إلى «إطلاق سراح الموقوفين على معلومات المخبر السري فقط وبكفالة شيوخ عشائرهم».وأعرب شيوخ العشائر وفقا للبيان عن «الأسف لما حصل يوم الجمعة الماضي من أحداث ذهب ضحيتها أناس أبرياء من العراقيين»، داعين «العقلاء من محافظة الأنبار إلى إطفاء نار الفتنة»، كما طالبوا «بتعويض ضحايا الإرهاب من العراقيين جميعا، وتأمين الحدود الدولية للعراق بصورة أكثر جدية وعدم السماح بتجاوز الحدود».
من جانبها كشفت اللجنة الوزارية المكلفة النظر بمطالب المتظاهرين، عن إطلاق سراح نحو 2000 موقوف بين إفراج وكفالة ضامنة، معلنة أنها قررت توحيد رواتب عناصر الصحوات بالحد الأعلى لأقرانهم في بغداد، . وقالت اللجنة في بيان أصدرته عقب مؤتمر صحفي مشترك لرئيسها حسين الشهرستاني إنه «جرى نقل النساء المحكومات إلى محافظاتهن، وأحيلت 1714 قضية استكمل التحقيق فيها إلى القضاء للإفراج أو لاستصدار الأحكام بحقها»، مشيرة إلى أن «نحو 1000 معاملة تقاعد للمشمولين بقانون المساءلة والعدالة قد أنجزت، وأن جهودا مكثفة مستمرة لإكمال ما مجموعه 28,500 معاملة».
وأوضحت اللجنة أنها «بحثت موضوع عناصر الصحوات في عموم العراق وقررت توحيد رواتبهم بالحد الأعلى لأقرانهم في بغداد بحيث تصل إلى 353 ألف دينار عراقي شهريا، واستيعاب المتبقي منهم في وزارة الداخلية». ولفتت إلى أنها «تدارست موضوع العفو الخاص الذي يصدر من خلال طلب يقدم من المحكوم لرئيس الوزراء، وتتم المصادقة عليه من قبل رئيس الجمهورية»، موضحة أن «من لا يشملهم العفو الخاص هم الإرهابيون، ومرتكبو الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وجرائم الفساد المالي والإداري». وقال الشهرستاني إن «القضاء أوقف أوامر القبض المبنية على إفادات المخبر السري».
أمنيا، توفي معتقل في أحد سجون نينوى بسبب التعذيب فيما قتل أحد أفراد حماية نائب عن كتلة «الاحرار» وسط بغداد. واصيب شخصان في ديالا بتفجير سيارة مفخخة.