دنيا

زفوا العروس.. زفوها

روعة يونس:

حين تراهم في الإمارات بعيداً عن أزقة دمشق وحواري القاهرة وقرى لبنان بقاماتهم الفارعة وعمائمهم المعقوصة على الجبين، وقمصانهم البيضاء وستراتهم المطرزة، وسراويلهم القاتمة الواسعة، يتحزمون بالمطايا ويلوح كل منهم بالسيف والترس، تومض في ذاكرتك صورة الأجداد ووقائع حياتهم اليومية، وتثق بأن بعض التقاليد والعادات إرث ثمين لا يمكن التفريط به·
هم رجال فرق الزفة الشعبية التي تزين أعراس بلاد المشرق والمغرب العربي، بحضورها الحميم، الذي يضفي أجواءً تراثية على العرس المعاصر·
بيلبقلك شك الألماس

ما أن يبدأ قرع الطبول ونفير المزامير في ساحة أو صالة العرس، حتى تراهم وقد صالوا وجالوا ونشروا المرح والفرح والبهجة، مرددين الأهازيج القديمة، فتدرك أن الزفة الشعبية قد بدأت، وآن دخول العريس إلى الصالة·
وبعد أن يفرغوا من زفه إلى عروسه، يموجون برقص الدبكة على إيقاع الهوارة اللبنانية أو الدلعونا الشامية، قبل أن ينسحبوا متيحين للمعازيم أخذ فرصتهم في أداء الدبكة·
لكن أكثر الزفات اللبنانية شيوعاً تلك التي يجيدها أهل القرى، ونقلوها معهم إلى الإمارات، كما يخبرنا السيد طلعت (مؤسسة أفنان لخدمات الأفراح):
يقوم أعضاء الفرقة بانتظار العريس على باب الفندق الذي يقام فيه العرس، أو بوابة الصالة، ويستقبلونه بقرع الطبول والمزامير، مرددين هتافات من قبيل حيا الله عريسنا حيا الله زينة الشباب ايه والله ثم يحملونه على الأكتاف باتجاه عروسه، مرددين زينوا الساحة والساحة لِنا، عريسنا فرجة وهو مزينا أي يزين صالة العرس بطلّته الجميلة·
والأمر ذاته إذا كان العرس في ناد أو فيلا العريس، يصطفون قبالة بيته يرددون الهتافات الشعبية الجميلة التي تمتدحه وأسرته، ويتبارز أحدهم بالسيف والترس، مع شباب من أسرة العروسين، حيث يكون بعدها الفائز هو شقيق العروس أو شقيق العريس·
بينما ترقص وتدبك فتيات الفرقة حاملات سلال الورد أو مناديل مزركشة، على أغانٍ تقدمها الفنانة شيماء بصوتها الجميل العذب مثل: عروستنا الحلوة، أو بيلبق لك شك الألماس دروب دروب ·

وين عَ رام الله

تشكل الزفة الشعبية الفلسطينية حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، وتعكس الأعراس وزفاتها وتقاليدها تعلق الفلسطيني بأرضه، وحرصه على حماية تراثه وتراثها·
وقد نقلت الفرقة الفلسطينية الشعبية -التي تقوم باستعراضات الزفة الفلسطينية- إلى الإمارات، تراثيات الوطن المتصلة بالأعراس·
تقدم الفرقة -قوامها نحو 12 فردا- زفات عدة، تنتمي كل منها إلى منطقة فلسطينية· فهناك الزفة الغزاوية والمقدسية (يقدمون الزفة الأردنية أيضاً)
ومن هتافاتهم للعريس حين يستقبلونه في الفندق:
دير الميه ع السريس
مبارك عرسك يا عريس
دير الميه ع الليمون
مبارك عرسك يا مزيون
ومع تصفيق المعازيم تنتهي الزفة لتبدأ الدبكة وعلى رأسها قائد الفرقة، ينظم دبكة يا ظريف الطول أو وين عَ رام الله التي تغنيها بصوت يبعث على الشجن المؤدية حنان، بينما لكل واحدة من الأغاني والزفات موضع معين تقال فيه في الأعراس، بحيث لا يحرم العروسان الفلسطينيان في الإمارات من أجواء العرس الفلسطيني، وكذلك العروسان الأردنيان·

من هالليلة صار له عيلة

الياسمين الدمشقي الذي يعربش على جدران الأحياء القديمة، ناثراً عبقه إلى التاريخ عبر الأفق المفتوح على المسرات والمباهج، المفعم بالأصالة والعراقة، تجده في الأعراس الشامية المقامة في فنادق الإمارات···
فالزفة الشامية تجسد العرس على أصوله التقليدية بدءاً بأعضاء الفرقة وزيهم التراثي وأدواتهم المشتملة على الدف، والسيف والترس، والأهازيج الحماسية، التي تأتي جميعها في قالب استعراضات من شأنها أن تتوج العرس·
ولأن عرسا بلا زفة، كعروس بلا إسوارة كما يقولون في الشام، وكما تخبرنا السيدة سُكّر (مؤسسة روان للأعراس): بعد حجز صالة فندقية، تأتي الفرقة لملاحظة الصالة وإجراء بروفة عاجلة لضمان نجاح الزفة·
حين يصل العريس يهللون ويرحبون به بهتافات شعبية:
شـن كليلة شـن كليلة
من هالليلة صار له عيلة
وخلال وقوف العريس مع أشقائه وأصدقائه يتبارز أعضاء الفرقة بالسيوف والتروس، في فريقين -كرمز لأسرة العريس وأسرة العروس- على وقع الطبول والمزامير والهتافات، ومنها:
يا العروس كفّك محنى، يا العريـس كتر ملبّس
فالحناء دليل جمال العروس، والملبس دليل كرم العريس·
ولابد أن تنتهي جولة لصالح أهل العروس وأخرى لصالح أهل العريس، كمؤشر للعدالة واقتسام النصيب· يتوجه بعدها العريسان وسط الحضور في موكب خاص إلى الطاولة المخصصة لهما، ويستغرق انتقالهما بعض الوقت بسبب الأهازيج و عراضة الفرقة التي تردد:
عريـس الزين يتهنّـى
يطلـب علينا ويتمـنى
عريـس الزين يا غالي
أفديه بروحي ومالي

حصان وتنورة ورقص شرقي

ونجد لأعراس المغاربة والمصريين المقامة هنا في الإمارات نصيب كبير من الزفات والأهازيج والطقوس الجميلة·
فهناك الزفة المصرية التي تشارك فيها فتيات فرقة استعراضية خاصة لحفلات السيدات، فتقدمن رقصات شرقية جميلة، وهناك زفة تقليدية بمشاركة رقصة الحصان الشهيرة· أو زفة اسمها صاحبات العروسة تغني خلالها الفرقة أغنية زفوا العروس زفوها وعلى الورد مشوها أثناء زفها إلى حبيبها·
أما الزفة المغربية التي تقدمها فرق استعراضية في الإمارات، فتضم العديد من الصبايا اللواتي تعددن صفات وحسنات العروس، بينما زفات الرجال، تعتمد على أهازيج موغلة في محلية اللهجة المغربية، وكذلك رقصة المولوية، الشهيرة باسم التنورة ، وتتألف من عدة أعضاء يرتدون تنانير واسعة جداً ويؤدون حركات دائرية سريعة، في حين يصفق باقي أعضاء الفرقة ويذكرون شيم ومناقب العريس·