عربي ودولي

الغموض يحيط مستقبل الأقلية المسلمة في ميانمار

أعلن حزب زعيمة المعارضة في بورما أونغ سان سو تشي، أنه حقق فوزا كاسحا في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد ،وحصد أكثر من 70%" من مقاعد البرلمان.
وتأتي هذه النتائج الأولية وسط غموض شديد يكتنف مستقبل طائفة «الروهينغا» المسلمة التي تم حرمانها من المشاركة في الانتخابات، بالتصويت والترشح.


ولا أحد يعرف كيف ستؤول أوضاع الأقلية المسلمة، بعد فوز أونغ سان سو تشي، التي تحفظ كثير من المتعاطفين مع مسلمي بورما، بعد إتخاذها موقف الصمت، جراء ما يتعرض له الروهينغا من مذابح.


وكان قرار الدولة بحرمان  الأقلية المسلمة من حقها الانتخابي عكس أن هناك نيات تخالف ما يتم الإعلان عنه من قبل المرشحين وتتمحور حول توسيع دائرة الديمقراطية ومنح الحقوق للجميع وغيرها من الشعارات الرنانة، والتي يستثنى منها على الدوام مسلمو «الروهينغا»، المتمركزون في إقليم راخين جنوب غربي البلاد.


 


وتعتبر مأساة أقلية «الروهينغا» المسلمة المضطهدة والمحرومة من التمتع بالجنسية من أكثر القضايا حساسية في هذا البلد ذي الأغلبية البوذية، إذ حرمت السلطات الكثير من المسلمين من حق التصويت، ولم يتجرأ أي حزب على ترشيح مسلم واحد ضمن قوائمه.
 
واتخذت الحكومة في ميانمار عدة إجراءات للتضيق على الأقلية المسلمة خلال الفترة التي سبقت الانتخابات، ومن ذلك إبطال بطاقات الهوية المؤقتة التي يحملها «الروهينجا» وغيرهم من الأقليات مما يعني منع مئات الآلاف ممن شاركوا في الانتخابات التكميلية في 2010 من التصويت مجدداً، كما منع أعضاء البرلمان من «الروهينجا» من الترشح مرة أخرى.
 
وأصبح لمجموعة متشددة من الرهبان البوذيين المتطرفين سلطات متزايدة ويؤيدون حزب الأغلبية المدعوم من الجيش، وتحدث أشهر هؤلاء الرهبان ويُدعى أشين ويراتو بصراحة عن مشاعره المعادية للمسلمين ووصفهم بأنهم «أفاعٍ» و«كلاب ضالة».
 
وكشفت وثائق عسكرية رسمية وشهادات لبعض المسؤولين السابقين أن نظام الحكم العسكري في ميانمار استخدم حيلة العزف على وتر التمدد الإسلامي، والخوف من ابتلاع أقلية «الروهينغا» للبلاد في حال زاد عددهم، علاوة على التحذير من إشعالهم لأعمال الشغب والعنف، في حين كشف مسؤولون أن الحكومة دفعت أموالاً لتحريض بعض الجماعات على ارتكاب أعمال عنف بحق المسلمين «الروهينغا».
 
وظهر للعلن، مؤخراً، تقرير مستقل قدمه «مركز لوينستاين» الذي يحلل الأدلة القانونية للمذابح، بما في ذلك الأدلة التي يصعب الحصول عليها فيما يتعلق بالنيات، حيث أفاد المركز بأن هناك فظائع ارتكبت بسبب التعصب ضد المسلمين خاصة «الروهينجا»، مثل الإبادة الجماعية وفرض قيود على المواليد والزيجات، وحرمانهم من المساعدات وغيرها. ورغم تأكيد المركز على الحاجة إلى إجراء تحقيق كامل ومستقل للوصول إلى حدوث مذابح بالفعل فإنه يجد أن الأدلة تظهر بشدة أن حكومة ميانمار تصرفت بنية ارتكاب مذابح.
 
ويمثل توقيت هذه النتائج، التي قدمها المركز، أهمية كبيرة إذ تأتي متزامنة مع الانتخابات التي تجري حالياً بعد طول انتظار، والتي ينظر لها العالم على أنها اختبار حيوي لعملية التحول الديمقراطي في البلاد، لكن اكتشاف «أدلة قوية» على حدوث مذابح يذكر الناس بالطريقة التي تُجرى بها الانتخابات وستظل هناك حاجة عاجلة للمحاسبة ولحماية «الروهينجا».
 
كما أن أهمية هذه النتائج ترجع إلى تداعياتها على السياسات العالمية تجاه ميانمار، من منطلق أن وجود أي أدلة على ارتكاب مذابح في البلاد يعني مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات معينة، ويأتي ذلك في وقت كانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية عازفة عن اتخاذ إجراءات ضد ميانمار في هذا الخصوص على أمل إعطاء الفرصة للإصلاحات، لكن إذا ثبتت صحة «الأدلة القوية» تزيد كثيراً احتمالات الإبقاء على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.