الاقتصادي

البنوك المركزية يجب أن تعيد النظر في سياساتها النقدية

قال تقرير شركة اي دي اس سكيوريتيز إنه بحسب كبار الاقتصاديين العالميين، فإن البنوك المركزية يجب أن تعيد النظر في سياساتها النقدية وعدم التركيز فقط على سياسات التحفيز والتضخم في عالم بلا تضخم.
وشهدت الأسواق في الآونة الأخيرة تقلبات وحالة عدم وضوح جراء تصريحات وتوجهات البنوك المركزية العالمية، وخاصة البنك الفيدرالي الأميركي الذي ترك الأسواق مرة أخرى في حالة تكهن وعدم وضوح حتى شهر ديسمبر.
وقال التقرير: إن الشركة أوضحت من قبل أن الاقتصاديات العالمية في وضع دقيق ولا يمكنها تحمل أية خطوات قد تشكل ارتداد سلبي على أدائها.
وبحسب ما نشره ستيفن روش، أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في مقالته في جريدة LAGEFI السويسرية، فإن البنوك المركزية في حالة ضياع ويجب أن تعيد النظر في سياساتها النقدية من خلال عدم التركيز على التضخم فقط لأنه في الواقع لا يوجد تضخم، مشيراً إلى أن ما تفتقد إليه سياسة هذه البنوك هو أن التضخم محكوم بتقلبات الأسعار وتحديداً أسعار النفط والبضائع التي في نهاية المطاف ستعود إلى وضعها الطبيعي، وبالتالي ستتلاقى مؤشرات الأسعار مع مؤشرات التضخم الأساسية.
لذلك يجب على البنوك المركزية التركيز على معالجة المشكلة الأساسية وهي الحالة الهشة للاقتصاديات العالمية.
وقال التقرير: إن نتائج الوظائف غير الزراعية جاءت بأفضل من التوقعات التي بلغت 271 وظيفة في شهر أكتوبر وانخفض معدل البطالة إلى 5% من 5.1% وارتفعت نسبة معدل الأجور إلى 0.4% حيث بلغت قيمة الأجور بالساعة 25.2 دولار وهي الأعلى منذ عام 2009، ولذلك يعتقد المحللون أن هذه النتائج ستشكل العامل الأساسي لقرار الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر، حيث ترتفع حدة التقديرات برفع أسعار الفائدة إلى ما فوق 60? لمصلحة اتخاذ القرار، وخاصة بعد البيان الإيجابي للجنة الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر الفائت.
خلال الأشهر القليلة الماضية كانت هناك علاقة جيدة ما بين الوظائف الجديدة الأميركية بمؤشر فيلادلفيا الصناعي الفيدرالي ومؤشر إمباير ستيت التصنيعي.
وسجل مؤشر فيلادلفيا الانخفاض الشهري الثاني على التوالي، وهو ما لم نشهده منذ عام 2013.
كما سجل مؤشر إمباير ستيت الصناعي الانخفاض الشهري الثالث على التوالي، وهو ما لم نشهده منذ عام 2012.
وفي تقرير سبتمبر، حقق كلا المؤشرين نتائج منخفضة، وقد أشارا بدورهما إلى تقرير أضعف.
وهذا ما حدث بالفعل. لذلك دعونا نرى فيما لو سيستمر هذا السيناريو الترابطي.
وأتت أرقام طلبات المصانع الألمانية بخيبة أمل من جديد، لتنخفض للشهر الثاني على التوالي، لتنخفض بواقع -1.0% في سبتمبر بينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاضها بواقع -0.9% فقط.
كما تم تعديل أرقام شهر أغسطس الماضي نحو الأسفل إلى انخفاض بواقع-2.1% بدلاً من -1.7%. أما طلبات المصانع الأساسية، فقد انخفضت بواقع -0.6% في سبتمبر، بينما تم تعديل أرقام شهر أغسطس نحو الأسفل إلى انخفاض بواقع -1.1% بدلاً من انخفاض بواقع -0.8%، لتسجل هذه الطلبات الانخفاض الشهري الثالث على التوالي.
وبين التقرير أن الأسواق الأميركية استمرت في الارتفاع من جديد إثر استمرار الأرقام الاقتصادية السلبية من الولايات المتحدة، وهو الشيء الذي يقلل من مخاوف رفع أسعار الفائدة الأميركية.
على الرغم من ذلك، فإن العديد من أعضاء البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي يتوقعون رفع أسعار الفائدة ولا زالوا يؤكدون على ذلك في الإعلام الرسمي وغير الرسمي، وهو الشيء الذي يدعم الدولار الأميركي في نفس الوقت أمام جميع العملات العالمية.
مع ارتفاعات الأسواق الأميركية الأخيرة التي شهدناها الأيام الماضية، فقد حان الوقت لتعديل توقعاتنا من سلبية إلى حيادية لكل من مؤشر S&P500 ومؤشر DowJones وتابع التقرير، أنه خلال فترة التداولات الآسيوية، كانت هناك بعض الأرقام الاقتصادية المهمة من أستراليا ونيوزيلندا والتي كان لها تأثيرات واضحة على الأسواق.
في نيوزيلندا، أتى تقرير الوظائف بخيبة أمل من جديد، حيث انخفض مؤشر التغير في التوظيف على المستوى الفصلي بواقع -0.4% في الربع الثالث من العام الجاري بالمقارنة مع ارتفاع بواقع 0.2% في الربع الثاني من العام الجاري، وهذه أكبر نسبة انخفاض منذ الربع الثالث من العام 2012.
أما عن معدلات البطالة، فقد ارتفعت إلى مستويات 6.0% من مستويات 5.9% كما كانت التوقعات تماماً.
وهذه الأرقام تزيد من توقعات الأسواق الآن بأن يكون هناك المزيد من الإجراءات التحفيزية من قبل البنك الاحتياطي النيوزلندي خلال الاجتماعات المقبلة، وهو الشيء الذي يضغط على الدولار النيوزيلندي حالياً.