الإمارات

سيف بن زايد: الإمارات أرض الإلهام تنير درب ملايين البشر حول العالم

محمد بن راشد في حديث مع سيف بن زايد (الصور من وام)

محمد بن راشد في حديث مع سيف بن زايد (الصور من وام)

دبي (الاتحاد)

أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن الإمارات باتت اليوم أرض الإلهام والفرص الفريدة وذلك بفضل جهود ورؤية قيادتها الحكيمة التي جعلت التحديات مصدراً للنجاح، وأنموذجاً حديثاً يحتذى به لينير درب الملايين من البشر حول العالم فضلاً عن المؤسسات والدول، موضحاً سموه أنه كما عُرفت دول عالمية بأنها «أرض الأحلام»، و«أرض الأفكار النيرة» و«أرض العجائب» و«مدينة النور»، فإن الإمارات جديرة بمسيرتها المظفرة، ومشاريعها الاستراتيجية العملاقة وواقعها الآمن المستقر وغيرها، أن توصف بـ «أرض الإلهام» بامتياز.
وأشار سموه إلى أن ما يميز الإمارات بصيرة ورؤية القيادة الثاقبة، وحسها القادر على استشراف المستقبل وتحدياته، فاعتلت سلم التنافسية العالمية وتصدرت أهم المؤشرات الدولية خلال فترة تعد بالقصيرة في عمر الدول، مشيراً سموه إلى أن قصة الإمارات هي قصة إلهام، ورؤية قيادة استطاعت بعملها الجاد ونظرتها المستقبلية من تحويل التحديات إلى فرص.

الإلهام في فكر زايد
وقال سموه، في مشاركته أمس في الجلسة الرئيسة للقمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي، وفي المحور الأول من كلمته الذي كان بعنوان الإلهام في فكر زايد: «إن سيرة المغفور له، بإذن الله، «الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» «طيب الله ثراه»، وأعماله وإنجازاته، وملاحم النجاح الذي نسجها مع القادة المؤسسين، ألهمت الطامحين من قاطني الدولة ليتأثروا بالحلم الإماراتي، وليستنيروا بهذا النهج الذي يستند لوجود تحديات وفرص، سلبيات وإيجابيات، وليبنوا قصص نجاحات تجاوزوا فيها الصعوبات والتحديات وليشقوا طريقهم بنجاح مبهر يسهم في تعزيز التنمية الحضارية للدولة.
وبين سموه أن اهتمام دولة الإمارات بعلوم الفضاء والكون وإنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء، لم يكن وليد اللحظة، فالمغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، حمل على عاتقه مسؤولية بناء الإنسان والوطن، كان يحمل في فكره وقلبه أحلاماً وأمنيات كثيرة وكبيرة، وطموحات لا حدود لها، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله» في إيمانه بالعلم والمعرفة لتصل الإمارات إلى أعلى المستويات من التقدم والرقي.
وأوضح سموه أن «القائد المؤسس» تجاوز بحكمته ونظرته المستقبلية عقود زمانه، فبادر باستقبال فريق المكوك أبولو قبل قيامهم برحلتهم إلى القمر عام 1974 وبعد الرحلة 1976 في سابقة لزعيم في المنطقة، تأكيداً على فكر «المغفور له» النير وإيمانه بالعلم كوسيلة لتحقيق النجاحات والتفوق، وقطع يومها «طيب الله ثراه» على نفسه عهداً بأن الإمارات ستصل يوماً للقمر وما بعده.
وتابع سموه، بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، استلهم من فكر «الشيخ زايد» الرؤى العميقة ذات التطلعات المستقبلية، فانطلقت مشاريع الفضاء ومسبار الأمل واستكشاف المريخ، ودشن القمر الصناعي «خليفة سات» أول قمر صناعي إماراتي لتجسد هذه المشاريع التقنية ترجمة حقيقة لرؤية القائد المؤسس التي بدأها عام 1974.

محمد بن زايد.. القوة الموجهة
وأشار سموه إلى جهود ومشاريع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في التطوير، والذي عرف عن سموه أنه القوة الموجهة وراء المبادرات العديدة التي أسهمت في تدعيم وتعزيز المنجزات الحضارية ومنها تبني مشاريع الطاقة البديلة المتجددة، كمدينة «مصدر» الخالية من النفايات والانبعاث الكربونية، والتي تأتي استمراراً للنهج الذي زرعه فينا «زايد» وتعد استلهاماً من سيرته العطرة، مشيراً إلى قصة المغفور له «الشيخ زايد» أثناء إحدى زياراته لمنطقة الظفرة حيث تضايق من رائحة تزكم الأنوف، فأخبره المسؤولون بأنها نتيجة معالجة واستخراج الغاز، ووجه «طيب الله ثراه» على الفور بدراسة الوضع والتعاقد مع أفضل الشركات العالمية واستخدام التقنيات المتطورة ذات البعد البيئي الصحي، ليعطينا المغفور له بذلك مثالاً لمشاريع بيئية للطاقة النظيفة والمتجددة تفتخر بها الإمارات حالياً.
وتابع سمو وزير الداخلية كلمته قائلاً: «إن الإمارات ما زالت تقدم المشاريع والمبادرات التي شكلت قصص نجاحات عالمية ومصدراً لإلهام الملايين في اقتناص الفرص من التحديات»، مشيراً إلى حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حين وصف الأزمة المالية العالمية والتي وصل تأثيرها للمنطقة عام 2008، بأنها فرصة، وكذلك في درس حريق فندق العنوان، الأمر الذي يؤكد أهمية الإيمان بما تقوم به والإصرار على النجاح، وبالفعل ها هي الإمارات ودرتها دبي «دانة الدنيا» سباقة إلى استيعاب الأزمات الإقليمية والدولية والتغلب عليها بل والخروج أكثر قوة وأسرع نمواً.

الإمارات مصدر إلهام
وعاد سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية للتأكيد على أن الإمارات مصدر إلهام النجاحات باحتضانها الآن مشاريع عملاقة في المنطقة منها محطة براكة النووية، وتتبنى استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة الكبرى، وتقدم للعالم مشاريع وإنجازات ومبادرات تستشرف المستقبل وتتبنى مفاهيم وعلوم الذكاء الاصطناعي، وستستضيف العالم في إكسبو 2020، مشيراً سموه إلى أن كل هذه المنجزات بفضل حكمة قيادة الإمارات وإيمانها الراسخ بالتنمية المستدامة القائم على الفكر العلمي السليم وتحدي المستحيلات لتصبح بذلك نموذجاً ومنارة العالم بأسره، ومصدراً لإلهام الملايين حول الأرض ومنارة للجميع.

قصص ملهمة
وفي المحور الثاني من حديث سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، قدم سموه عدداً من القصص المجتمعية الملهمة من قاطني الدولة من أكثر من 200 جنسية تجمعهم بتسامحها، مستلهمين من قيادتها ومنجزاتها الحضارية طريقاً للنجاح والإبداع، فكانت الإمارات مهداً لانطلاق مسيرتهم، ذاكراً سموه قصة تعبر عن أهمية المبادرة واستثمار الفرص، ثم عرض سموه تسجيلات بلسان أصحابها لخمس قصص لأشخاص من جنسيات مختلفة سجلوا نجاحات اقتصادية عالمية وبنوا مشروعات اقتصادية عملاقة انطلاقاً من الإمارات. وقال سموه أنه اختار هذه القصص بالقرعة لكثرة وتعدد قصص النجاح على أرض الإمارات الخيرة، داعياً سموه إلى الاستفادة من الفرص للتحسين دون تأخير أو إبطاء.

منجزات فبراير الوطنية
وفي المحور الثالث، تناول سموه عدداً من الأحداث والمنجزات الوطنية التي تحققت في شهر فبراير، موعد انعقاد هذه القمة والذي لم يأتِ من فراغ، فقال عنه سموه بأنه شهر مفصلي في تاريخ الإلهام الإماراتي، حيث شهد شهر فبراير وفي 18 منه عام 1968 اجتماع «عرقوب السديرة» الشهير بين المغفور لهما «بإذن الله» الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، «طيب الله ثراهما» الذي يعد شعلة انطلاق اتحاد الدولة ومحطة بارزة من محطات تكوينها، وفي 10 فبراير 1972 انضمت رأس الخيمة لتكمل عقد الاتحاد، وفي 12 فبراير 1972 عقدت أول جلسة للمجلس الوطني الاتحادي، وفي 12 فبراير 1976 لقاء طيب الله ثراه «الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع وفد وكالة ناسا العالمية لعلوم الفضاء، وفي 23 فبراير 1994 كرم طيب الله ثراه «الوالد المؤسس» جنود الإمارات لدورهم في تحرير الكويت.

سر نجاح الدولة
وهنا أكد سموه أن معادلة النجاح الإماراتية، تتلخص بما قاله سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأن «البيت متوحد» سر نجاح الدولة، فالرعاية التي تنتهجها الدولة بدورها كأسرة كبيرة، إلى جهود الأسر الصغيرة من مؤسسات ومكونات الدولة التي تتيح الفرص وتمكن الشباب وتؤهل العنصر البشري، إلى أهمية التفاؤل ونشر الطاقة الإيجابية، مروراً بطاقات المجتمع الفردية التي استلهمت من القيادة الصبر والإرادة فالنجاح مزيج من الإلهام والجهد والعمل الجاد، على حد وصف سموه.
واعتبر سموه، في حديثه ضمن المحور الرابع والأخير، أن الاستقامة الشاملة التي نهجتها الإمارات منذ تأسيسها أسهمت في تحويل الدولة بقيادتها الفذة، لمصدر إلهام، وأن ما نراه اليوم من منجزات تحققت في الإمارات بالقيادة الحكيمة نتيجة حتمية لوجود قيادة وشعب استثنائيين، مع توفر أسس المواطنة الإيجابية التي تسير وفق عقيدة تكاملية، ورؤية مستقبلية مع استقامة مستدامة في الأخلاق والرؤية، وصولاً إلى الاستقامة الشاملة، لافتاً سموه إلى أن غياب هذه العناصر أدت لانهيار مصداقية دول غفلت عن هذه الحقائق وغابت الاستقامة عن منهجها ورؤيتها.

ناجحون على أرض الخير
وتحدث رجل الأعمال الإماراتي عبدالله ناصر المنصوري المدير التنفيذي لشركة النصر القابضة والتي تضم تحتها 16 شركة تعمل في نطاق واسع في القارتين الآسيوية والأفريقية، والذي قال انطلقت من الإمارات أرض الخير، مستلهماً من نجاحاتها ومن سيرة قيادتها معادلة النجاح، إلى جانب الاستفادة من البيئة الاستثمارية المتميزة المتوافرة، واصفاً سر النجاح بالإيمان العميق بالفكرة التي تبني عليها طموحك، مستلهمين ذلك من سيرة «القائد المؤسس» الذي آمن بفكرة الاتحاد منذ البداية، داعياً الشباب إلى السير على الاستلهام من هذه النجاحات وتغيير نمط حياتهم للأفضل ليسهموا في تقدم الإمارات.
أما الدكتورة نوف حسن المعيني الشابة الإماراتية والتي تحدت ظروفها الصحية، وهزمت الإعاقة بثبات، وهي الآن أول طبيبة إماراتية وتتخصص لتكون استشارية في تخصص الأشعة، فقالت إنها خرجت من معركتها مع «مرض نادر» استغرق علاجها 3 سنوات، وقد بترت قدماها وبعض أصابع يدها، لكن شيئاً لم يغير نظرتها للحياة ولم يثنِ عزيمتها في مواصلة التقدم نحو أحلام وأهداف حددتها منذ الصغر، وهي الآن أقوى مستلهمة في عزيمتها مسيرة قيادة الدولة المظفرة، مشيرة إلى الدعم الكبير التي تلقته من الدولة أثناء فترة صراعها مع المرض، خاتمة حديثها أن لا شيء في العالم يضاهي الإمارات.
كما تحدث سايغن يلشي، ألماني الجنسية، المدير التنفيذي ومؤسس (sellanycar.com) أول وأكبر مشترٍ للمركبات في الشرق الأوسط والتي يزورها اليوم يومياً أكثر من 10 آلاف شخص واستعان بخدماتها 20% من قاطني الإمارات، وأوضح يلشين أنه وصل الإمارات عام 2009 ولم يتعدَ عمره 24 عاماً حينها، وقال إنه نظر للإمارات بأنها أرض للفرص وما يميزها أنها تتعلم من تجارب الدول فتأخذ أفضلها وتتجنب الوقوع في أخطاء تلك الدول أثناء تجاربها.
وقال ماغنوس أولسون، سويدي، المؤسس والعضو المنتدب في «كريم» لخدمات نقل الركاب والمتخصصة بتقديم خدمات التوصيل من خلال موقعها الإلكتروني وتطبيقات الهواتف الجوّالة الذكية، والتي انطلقت من دبي عام 2012، أنه انطلق من الإمارات ليصل اليوم إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، بأكثر من 20 مليون زبون و500 ألف سائق، وقال لعبت حكومة دولة الإمارات دوراً بارزاً في تشجيع الأعمال، وتأسيس بيئة استثمارية جاذبة.
رونالدو مشحور، رجل أعمال سوري ومؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة سوق. كوم، التي تأسست في الإمارات عام 2005 يقع مقرها الرئيسي في دبي وتعد حالياً أكبر سوق إلكتروني على شبكة الإنترنت في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، يحمل درجة الماجستير في الاتصالات الرقمية ودرجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية والكمبيوتر من جامعة نورث إيسترن في بوسطن بولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة.
وقال مشحور، إنه منذ 2005، عند وصوله للدولة، كانت البنية التحتية متوافرة في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعد بيئة حاضنة للاستثمار في المجالات التقنية بتوافر خدمات الإنترنت السريعة وسهولة استقطاب الخبراء مما ممكنها لتصبح ارض الإبداع في المنطقة.

منصة زايد العالمية للإلهام
دشن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في ختام كلمته، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، المنصة العالمية للإلهام والتي تحمل اسم، المغفور له بإذن الله «الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه، والتي يتزامن إطلاقها مع «عام زايد» لتظل سيرته العطرة ومسيرته في البناء وتجاوز التحديات مصدر إلهام العالم لتقديم الخير للإنسانية ولتبقى الإمارات أرض الإلهام والفرص وموسوعة عالمية لكل القصص الملهمة.

قصة الغزال والأسد
عند حديث الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في بداية كلمته عن سر تفوق الإمارات وتصدرها المؤشرات الدولية، عرض سموه صورة لغزال وأسد، ليسترجع سموه الحكمة والدلالات في هذه القصة التي ابتدأ فيها الفصل الأول من كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رؤيتي» والتي تتلخص أن عليك أن تسرع مع إشراقة كل صباح أكثر من غيرك حتى تحقق النجاح، في رسالة حياتية تحمل مغازي عميقة.