تقارير

20 عاماً على اغتيال رابين.. السلام لايزال عصياً!

احتشد عشرات الآلاف من الإسرائيليين في ساحة مركزية ليلة السبت الماضي من أجل إحياء الذكرى العشرين لاغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين، والذي تعرض لإطلاق نار في الظهر على يد متطرف يهودي كان يرغب في إزاحة عملية السلام مع الفلسطينيين عن سكتها. في الحفل، كانت ثمة موسيقى، وكان ثمة كشافة وخطابات سياسية، إحياءً لذكرى عضو فريق قوات خاصة أصبح لاحقاً جنرالا، ساهم في تأسيس دولة إسرائيل ونجح في التغلب على مشاعر انعدام الثقة الكبيرة وعقد اتفاقات تاريخية مع الفلسطينيين. وتقديراً لجهوده تلك، فاز في 1994 بجائزة نوبل للسلام برفقة شيمون بيريز وخصمهما زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.
ورغم أن الحشد كان غفيراً، فإن العديد من الإسرائيليين اعترفوا بالتعب والإعياء. وفي هذا الإطار، يقول آري ياكوف (49 عاماً)، والذي جاء من القدس لحضور هذه المناسبة: «لا شيء يتغير». وجواباً على سؤال حول الجهة التي يحمّلها مسؤولية ذلك، قال ياكوف: «جميعنا مسؤولون، لكن الزعماء بالدرجة الأولى».
ومازال اتفاق سلام نهائي صعب المنال منذ عقود. واليوم، يجد الإسرائيليون أنفسهم من جديد أهدافاً لهجمات يومية بالسكاكين ومظاهرات عنيفة من قبل الفلسطينيين، الذين يئسوا وفقدوا الأمل في أن تكون لديهم السيادة على الأراضي التي يريدونها لدولتهم المقبلة.
في صحف يوم الأحد، وصف كتاب الأعمدة الإسرائيليون إحياء الذكرى السنوية على نحو قاتم وكئيب في الغالب، كلفتة احترام أصبحت شيئاً فارغاً تماماً، أو شيئاً مستنفداً على الأقل. أبرز لحظات الأمسية، استناداً لحرارة التصفيق ومدته، كان خطاب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي قال للحاضرين إنه أحب رابين.
كان الزعماء يتفاوضون حول تطبيق اتفاق سلام مرحلي عندما اغتيل رابين. اغتيال كثيراً ما يشبّهه الإسرائيليون باغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي.
قال كلينتون إن رابين وقع اتفاقات أوسلو لأنه لم يكن يرغب في رؤية إسرائيل تضطر للاختيار بين أن تكون دولة يهودية أو دولة ديمقراطية، بالنظر إلى الاحتلال العسكري الذي يترك الفلسطينيين بحقوق مدنية مقيدة وحكم ذاتي محدود.
ووصف كلينتون تركة رابين بأنها «واضحة وفوق الشبهات. لقد خاطر بحياته، وضحى بحياته حتى تعيشوا في سلام». ثم أردف قائلا: «ماذا يعنيه كل ذلك؟ ذاك أمر يعود لكم».
خلال الأشهر التي سبقت الاغتيال، كان رابين هدفاً لغضب عارم من المعارضين لتنازلات ترابية، وخاصة فكرة التخلي عن بعض المستوطنات اليهودية. وتعرض للشيطنة فوُصف بالخائن وظهر في ملصقات يرتدي بذلة الضباط النازيين. ومؤخراً، هتف أنصار المنتخب الإسرائيلي لكرة القدم بحماس كبير باسم الرجل الذي اغتال رابين إلى جانب الشعار المعتاد «الموت للعرب».
لكن هذه الأيام، يبدو أن الرئيس الإسرائيلي روفن ريفلن أصبح هدفاً. فعضو حزب «الليكود» المحافظ يعارض قيام دولة فلسطينية، لكنه كثيراً ما يتحدث عن الحاجة لتعايش سلمي. وبسبب ذلك، وُصف من قبل منتقديه بأنه محب للعرب وتعرض للشيطنة في وسائل التواصل الاجتماعي ووُصف بالنازي.
ومع اقتراب ذكرى اغتيال رابين، أعلن ريفلن أنه طالما بقي رئيساً لإسرائيل، فإنه لن يفرج أبداً عن قاتل رابين، إيجال عامير، الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد، إذ قال: «لتصب يدي بالشلل قبل أن أوقع عفواً عن ذلك البائس».
وكان شقيق عامير وشريكه في الجريمة، هاجاي عامير، الذي أُفرج عنه بعد 16 عاماً من السجن، قد عبّر في صفحته على الفيسبوك، الأسبوع الماضي، عن أمله في أن يموت ريفلن قريباً، إذ قال: «لقد حان الأوان لكي ينتهي وجود ريفلن والدولة الصهيونية، على غرار سودوم، بسبب الجرائم التي ارتكبوها ضد شعبهم». فحُكم عليه بإقامة جبرية قصيرة وغرامة بتهمة التحريض.
ويوم السبت، قال ريفلن: «بالنسبة لمن يسعى لإسكاتنا وتهديدنا، والذين يفبركون صور الضباط النازيين أو يهددون البرلمانيين أو القضاة أو الوزراء أو رؤساء الوزراء، أريدُ أن أقول لهم: إننا لسنا خائفين منكم».
غير أن كاتب العمود في صحيفة «معاريف» إيال ليفي أشار إلى عدم انسجام تصريح ريفلن مع وقوفه خلف «زجاج مدرع مضاد للرصاص قادر على وقف حتى وابل كبير من الرصاص من بندقية رشاشة».

ويليام بوث - واشنطن
*ويليام بوث
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»