صحيفة الاتحاد

الإمارات

القرقاوي: البيانات نفط المستقبل

محمد القرقاوي يلقي كلمته (الاتحاد)

محمد القرقاوي يلقي كلمته (الاتحاد)

دبي (الاتحاد)

قال معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، رئيس القمة العالمية للحكومات، في كلمته، خلال أعمال القمة في دورتها السادسة: «تنطلق القمة العالمية للحكومات ضمن الرؤية السديدة والقيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبرعاية كريمة ومتابعة مباشرة وتوجيهات مستمرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يؤمن بأن تطوير الحكومات مفتاح لرخاء الشعوب، وأن استشراف المستقبل مفتاح لبناء حاضر أفضل، وأن التغيير إذا لم تقده أنت، فإنه يقودك».
وأضاف رئيس القمة العالمية للحكومات: «إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يؤمن بهذه القمة لأنها تجمع عقول القطاع الخاص مع إمكانات القطاع الحكومي، وأبحاث الأكاديميين والعلماء مع متخذي القرار من أكثر من 140 دولة، ولا بد أن تكون النتائج إيجابية ولخير البشرية من خلال هذا التجمع».
متى يحدث المستقبل؟
ورحّب معالي محمد القرقاوي بضيوف القمة الذين بلغ عددهم في هذه الدورة 4000 ضيف ومتحدث، و400 إعلامي، وخص بالترحيب جمهورية الهند، ضيف شرف القمة في هذه الدورة، وقال إن الهند ستستعرض تجربتها التنموية التي يبلغ عمرها آلاف الأعوام، والتي نجحت من خلالها في ترسيخ مكانتها كقوة مؤثرة ومحركة في العالم.
وأضاف معاليه «إن التطور سيستمر، والتغيير لن يتوقف، وسيشهد العالم خلال الثلاثين عاماً المقبلة تغييرات وتطورات أسرع مما شهده خلال الـ3000 عام الماضية».

التطورات وتحول المفاهيم
واستعرض معالي القرقاوي أمام الحضور ما أحدثته التطورات العلمية من تحول في المفاهيم، فقال: «ما كنا نظنه خيالاً علمياً في السابق أصبح اليوم حقيقة علمية، وما كنا نظنه جماداً دبت فيه الحياة، وما كنا نظنه بلا عقل، يوشك أن يتفوق على العقول البشرية».
وحول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، قال القرقاوي: «خلال السنوات القليلة المقبلة، ستختفي في الولايات المتحدة نحو 47% من الوظائف بسبب الذكاء الصناعي، كما ستختفي أكثر من مليون وظيفة قبل العام 2026».
وأضاف أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هو استثمار في المستقبل، مستشهداً معاليه بأن شركتي «جوجل» الأميركية و«بايدو» الصينية، استثمرتا من 20 إلى 30 مليار دولار في 2016 في قطاع الذكاء الاصطناعي فقط، لأنهما تدركان أن «نفط المستقبل هو البيانات، وما يستثمر اليوم في الذكاء الاصطناعي عالمياً، يفوق ما يستثمر في التنقيب عن النفط».
عوائد الذكاء الاصطناعي
واستعرض معاليه الفرص الكبيرة التي سيتيحها استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث قال: «يتوقع أن يضيف الذكاء الصناعي في عام 2030، أي بعد 12 عاماً فقط، إلى الناتج الإجمالي العالمي أكثر من 15 تريليون دولار، أي أكثر من 10 أضعاف مبيعات النفط عالمياً».
وأشار إلى أن الشركات اليوم تعرف عن تفاصيل حياة الناس وعواطفها وطرق تفكيرها أكثر مما تعرفه الحكومات، مؤكداً: «خلال خمس سنوات فقط، ستتمكن التقنية من الدخول للعقل البشري والتواصل معه بشكل مباشر، وستعرف التقنية بماذا نفكر وبماذا نشعر، وكيف هي صحتنا اليوم، والأمراض التي سنتعرض لها في المستقبل، وماذا يسعدنا وما الذي يقلقنا».
ولفت معاليه إلى أن كل هذه المعلومات والبيانات ستكون ملكاً لشركات، وستكون هذه الشركات أقوى بكثير من الدول عبر امتلاك هذه البيانات، داعياً الحكومات للتفكير بهذه الفرضية بجدية. وتطرق القرقاوي إلى ما توقعه اثنان من الباحثين المستقبليين في شركة «جوجل»، حيث قالا إنه في العام 2045 (أي بعد 27 سنة فقط)، سيكون بالإمكان تحميل ونقل عقل الإنسان إلى شبكة المعلومات.
وأكد معاليه أن الفوز والخسارة للشركات، والنصر والهزيمة للدول، ستحدث بشكل أسرع بكثير عن السابق، مشدداً على أنه «من الضروري أن تراعي الحكومات مصالح شعوبها، وأن تمكنهم من العلوم الحديثة من خلال استشراف مستقبل التعليم وقطاعات العمل».

فرص المستقبل
وقال معالي القرقاوي، إن المستقبل فيه أيضاً الكثير من الخير والفرص العظيمة والرخاء للإنسان، فمثلاً مقابل الوظائف التي سيفقدها العالم خلال الـ 13 سنة القادمة بسبب الذكاء الاصطناعي، سيتم خلق واستحداث مئات الملايين من الوظائف الجديدة في الاقتصادات الناشئة، وفي قطاعات التطوير التكنولوجي، وفي مجال الخدمات التخصصية.
وأضاف: «تخبرنا التقارير أن التطور الطبي أصبح يضيف خمس سنوات جديدة لعمر الإنسان في كل عقد، لذلك سيصبح سن التسعين عاماً قريباً هو الستين»، موضحاً أن لذلك انعكاسات ضخمة على صناديق التقاعد مثلاً، ومضيفاً أن استشراف المستقبل والاستعداد له، عنصر أساسي وضروري لأي دولة تريد البقاء، ليس فقط ضمن سباق التنافسية، ولكن ضمن العالم الحديث، فعدم استشراف المستقبل هو نهاية للمستقبل.
واعتبر معالي محمد القرقاوي أن هذا الإنجاز سببه العلم واستشراف المستقبل والاستعداد له، وتجهيز الأجيال القادمة فكراً وعلماً وسلوكاً، وقال: «إنه التفكير بعقلية المستقبل، فاستشراف المستقبل هو طريقة تفكير وليس إطاراً زمنياً فقط». وختم القرقاوي كلمته بالقول: «إن هدفنا من هذه القمة بعيد المدى، ولا يقتصر على استقراء ما الذي سيتغير في العالم خلال السنوات القادمة، وإنما محاولة صياغة ما الذي سيغير العالم في السنوات القادمة، وستحاول القمة صياغة إجابات لتحديات كثيرة».