عربي ودولي

السعودية تلمح إلى تجميد وساطتها في لبنان




بيروت - ''الاتحاد'': أطلق السفير السعودي في لبنان عبدالعزيز خوجة ''صفارة الإنذار'' للمرة الأولى بشكل صريح، وواضح في وجه الأكثرية والمعارضة للتوصل إلى اتفاق قبل 28 الجاري، واضعاً بذلك حداً للزوبعة السياسية التي أطلقت على خلفية المواقف التي تفجرت شرارتها من البرلمان يوم الثلاثاء الماضي·
وحركت تحذيرات السفير خوجة مجدداً خطوط الاتصال بين المعنيين بالأزمة، خصوصاً بعدما ألمح السفير السعودي إلى أن بلاده قد تجمد وساطتها بعد قمة الرياض، ما يعني أن الأزمة قد تتجه إلى ما لا تحمد عقباه· وعلمت ''الاتحاد'' من مصادر دبلوماسية سعودية في بيروت بأن السفير خوجة يرمي بثقله لتحقيق ''معجزة'' الحل للازمة اللبنانية خلال الساعات القليلة المقبلة، وهو على اتصال دائم بين زعيمي الأكثرية النائب سعد الحريري والمعارضة رئيس البرلمان نبيه بري لتوفير مناخات إيجابية تسبق اللقاء الموعود بينهما في أية لحظة لإعلان الاتفاق أو على الأقل ''صيغة للنيات'' بشأنه·
وأعرب السفير السعودي عن أمله في ''أن يعقد اللقاء بين بري والحريري سريعاً، وأن يتوصلا إلى حل جدي مناسب ومفيد لهذا البلد قبل انعقاد القمة''· وتردد بأن اللقاء المرتقب سيعقد خلال 24 ساعة·
وأكدت المصادر الدبلوماسية السعودية أن المملكة تسعى جاهدة لإنضاج الحل للأزمة اللبنانية قبل قمة الرياض، نظراً لما يشكل هذا الحل من إيجابيات تنعكس مباشرة على نتائج القمة·
بالمقابل، أشاعت مصادر قوى الأكثرية جواً تشاؤمياً للحل، وأشارت إلى أن لقاءات عين التينة علّقت، وقالت لـ''النهار'' اللبنانية: ''إنه لم يكن ثمة اتفاق على موعد للقاء جديد بين بري والحريري''·
وشن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع هجوماً عنيفاً على بري وقال: ''إنه أفقد نفسه صفة الحكم وعلينا بذل كل الجهود لإخراج البلاد من الأزمة، ولكن يبدو أن الفريق الآخر يعمل على غير هذا الأساس''· وأكد وجود خلاف كبير على المستوى السياسي مع رئيس ''التيار الوطني الحر'' النائب الجنرال ميشال عون، وأشار إلى تمسك قوى 14 مارس بالمحكمة الدولية حتى تحت الفصل السابع، محملاً مسؤولية عدم اقرارها في البرلمان لمن يقفل ابوابه، في إشارة إلى بري· واتهم المعارضة بالتحضير منذ الآن لتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة·
واشارت مصادر قوى 14 مارس، الى ان ''الحريري دخل الحوار على اساس ان هدفه التوصل الى حل شامل لمصلحة لبنان، فاذا به يكتشف ان بري من خلال مؤتمره الصحافي هدف الى تسجيل نقاط اعلامية ليتم ايداعها خانات ايرانية وسورية، وعند الرأي العام العربي عموماً، وكذلك لدى الرأي العام المحلي''· وقالت: ''ان هذا الامر لا يشجع الحريري على متابعة الحوار بهذه الشروط''· وسربت مصادر حكومية معلومات وفق جريدة ''الديار'' مفادها انه اذا استمر بري في موقفه الرافض الاعتراف بشرعية الحكومة، فإن لا شيء يمنع نواب الاكثرية على الاقل نظرياً، ان يسحبوا ثقتهم من رئيس البرلمان ويصبح معزولاً تماماً كرئيس الجمهورية·
إلى ذلك رأى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ان ما يحصل في لبنان هو محاولة لتشريع توجهات انقلابية تطيح بقيمة الديمقراطية عبر وسائل رفضت في السابق ولن يتم الخضوع لها اليوم·
وشدد على ضرورة العودة الى المؤسسات الدستورية ولقوة القانون ورحابته وللشرعية ومقتضياتها، مشيراً الى ان الظروف التي يمر بها لبنان اليوم بالغة الخطورة والاهمية، وان الخروج من الازمة بان يتطلب جهداً كبيراً لتجاوز ما حصل وما يحصل·
واكد السنيورة تأييده للحوار من دون شروط مسبقة، وانطلاقاً من اسس ثابتة ابرزها ان الحوار يجب ان لا يؤدي الى نتائج تعطيل الدستور اللبناني وتطيح به، وقال: لا نريد العودة بمفاهيمنا وقيمنا ومكتسباتنا الى الوراء لأنه من غير المفيد العودة الى نقطة الصفر والإرغام على أعراف غير دستورية مثل أعراف الوصاية أو بدعة اعتصام اللانهائي في وسط مدينة بيروت، ووصف السنيورة الاعتصام الذي تنفذه المعارضة بالخطوة غير القانونية وخارج المؤسسات الديمقراطية وتعطل الاقتصاد وتحمل اللبنانيين أعباء كبيرة وتشير التشنجات والحساسيات ويحتل أملاكاً عامة وخاصة·