ثقافة

مكتبات غيّرت خريطة وسط القاهرة

دائما ما تكون العاصمة هي المركز الثقافي الأبرز في أي دولة. ولذلك، ظلت منطقة "وسط القاهرة" ملتقى للمثقفين والكتّاب والمهتمين بالشأن الثقافي، وبرزت مكتبات مثل "الشروق" و"مدبولي"، في ميدان طلعت حرب، وقبلهما مكتبة "الثقافة الجديدة" في شارع صبري أبو علم. ولكن في السنوات العشرة الأخيرة، تغيّرت خريطة وسط القاهرة تماما.


في السنوات الأخيرة، تغيّرت ذائقة القارئ بشكل واضح، خصوصا الشباب، وتبع ذلك تغيرات ملحوظة في شكل المنطقة الأبرز في العاصمة، حيث جاءت مكتبات جديدة، لتسحب البساط من المكتبات الأعرق، التي اضطر بعضها للإغلاق أمام المنافسة الشرسة.

 

عمر بوك ستور:


بدأت مكتبة "عمر بوك ستور" بفرشة جرائد أمام ميدان التحرير، لم يتغير مكان الفرشة منذ خمسينات القرن الماضي، وهي واحدة من أشهر فرشات الجرائد بالمنطقة، وفي عام 2006 قرر عمر السيد تحويل الفرشة إلى مكتبة، واستأجر شقة قريبة من فرشة والده، ليبيع الكتب، وبالفعل أصبحت عمر بوك ستور الآن واحدة من أبرز مكتبات وسط القاهرة.

 

مكتبة البلد:

بطراز وديكور مختلف ظهرت مكتبة البلد، "مركز البلد الثقافي"، في عام 2007، لم تكتف المكتبة ببيع الكتب وعرضها بشكل مميز فقط، بل بدأت في تنظيم حفلات توقيع الأعمال الأدبية الجديدة ومناقشتها، وإقامة الندوات، لتصبح مكانًا هامًا ولافتًا في المجتمع الثقافي بوسط القاهرة.

مع قيام ثورة 25 يناير، ولأن المكتبة في شارع محمد محمود، وتطل على ميدان التحرير، وفي الشارع المؤدي لوزارة الداخلية، كانت المكتبة شاهدة على أحداث الثورة، وما تلاها من أحداث، ولجأ الكثيرون إليها للاحتماء من الاشتباكات.

 

مكتبة تنمية:

في واحد من أكثر شوارع وسط القاهرة هدوءًا، ظهرت مكتبة تنمية في أواخر عام 2010، وهي المكتبة الأكثر عرضًا للروايات والأعمال المترجمة، وكذلك العربية المطبوعة خارج مصر، وكتب الفلسفة والدراسات الدينية.


استطاع الشقيقان خالد ومحمود لطفي، في فترة زمنية وجيزة أن يضعا المكتبة على خريطة وسط القاهرة الثقافية، حتى أن دار "الآداب" بدأت تضع العلامة الخاصة بالمكتبة على بعض إصداراتها لتوزيعها في القاهرة من خلال المكتبة.


يقول خالد لطفي عن تجربته: "الفكرة الأساسية في مشروعنا، هي معرفة احتياجات القراء وأولوياتهم، وإذا اعتمدت على عرض إصدارات دور النشر دون ترتيب سيفشل المشروع بكل تأكيد، ولولا خبرتي القديمة في العمل مع الكتب لفشل المشروع".


ويتابع: "أرباح المكتبة ليست ممتازة، لكني سعيد بالتعامل مع طبقة المثقفين والقراء وهذا يسهل العمل"، مشيرًا إلى أن كثيرين حذروه في البداية من افتتاح المكتبة في شارع هدى شعراوي، خصوصا مع وجود الشروق ومدبولي، وفوجئوا بعد ذلك بما حققته المكتبة من نجاح.


ويوضح: "الآن بدأ آخرون بافتتاح مكتبات في وسط القاهرة، ولكن بعضهم لا يستطيعون التسويق لأنفسهم بشكل صحيح، وأحاول الآن تطوير العمل والتوزيع لدور النشر إصداراتها غير موجودة في مصر".


وعن الشباب يقول خالد لطفي: "الشباب يهتمون بكتب الفلسفة والتاريخ والأعمال المترجمة، ولكن الشباب دون العشرين ليسوا من جمهوري، لأنهم أصبحوا يهتمون بألوان أدبية جديدة مثل روايات الرعب والبوليسية".

 

مكتبة سنابل:

سنابل الذي تأسست قبل سنوات بشارع صبري أبوعلم، ومع إعلانها قبل عامين بيع إصدارات هيئة قصور الثقافة، تحديدًا سلسلة آفاق، والمائة كتاب التفت الكثيرون إليها، مع صعوبة الوصول إلى إصدارات الهيئات الحكومية، أو بعد منافذ البيع عن وسط العاصمة.

 

مكتبة آفاق:

انتقلت من مقرها القديم بشارع القصر العيني، لتبدأ هذا العام بشارع هدى شعراوي، الذي لم يعد هادئًا بالمرة، بعد أن أصبح لا يقل شهرة عن شارع طلعت حرب، بوجود مكتبة جديدة به لا تقل أهمية عن المكتبات المجاورة لها، وهي تابعة لدار "آفاق" التي تأسست عام 2004، لمؤسسيها سوسن بشير ومصطفى الشيخ.


مصطفى الشيخ يقول: "آفاق تأسست منذ أحد عشر عاما وهي تجمع بين كونها دار نشر ومكتبة في آن واحد، ومنذ تأسيس آفاق وهي بشارع القصر العيني ونظرًا لأن صاحب العقار عرض المكان للبيع بالتمليك فلم نكن نفكر فى الانتقال من مقر الدار لأن نجاحاتنا تمت من هذا الموقع، نحن دار نشر وتوزيع أيضاً ووكلاء لبعض دور النشر العربية سواء اللبنانية أو السورية لذلك فالعمل كان مثمرًا بعض الشيء وحققت الهدف المرجو منها".

ويتابع الشيخ: "أما مسألة الانتقال إلى مواقع أخرى فهى كانت ضرورة وقتية وحسب الظرف المحيط بها، فالانتقال إلى هدى شعراوي كان بسبب بيع العقار أما الآن فالانتقال من هدى شعراوي إلى المقر الحالي كان بسبب المساحة الأفضل حيث إن مقر هدى شعراوي كان صغير بعض الشيء".


ويضيف صاحب "آفاق": "أكثر الفئات العمرية التي تتردد على المكتبة هي الشباب من سن 20 وأكثر، ويهتمون بقراءة الأدب المترجم والفلسفة والدراسات الفكرية".

 

مكتبة أطياف:


تأسست هذا العام أمام مقهى زهرة البستان، أحد أشهر المقاهي الذي يجتمع المثقفون به، وإلى اليوم يجتمع الشاعر عبدالمنعم رمضان والقاص سعيد كفراوي والشاعر فريد أبو سعدة والروائي وحيد الطويلة وغيرهم من الكتّاب على المقهى كل جمعة.


أسس المكتبة الناشر وائل الملا، وهو مالك دار مصر العربية للنشر والتوزيع، وتضم المكتبة إصدارات دور النشر المصرية المختلفة، ورغم أنه لم يمر على تأسيسها سوى أشهر قليلة، كثيرون من الأدباء يقضون بها أوقتا طويلة، منهم إبراهيم عبدالمجيد، ومكاوي سعيد.